اختفي
إيدها، وطلبت من الكل يسكت.
بعد ثوانٍ، الخبط اتكرر.
ثلاث خبطات تانية.
دانيال همس
فيه حد جوه؟
لانا قرّبت من الباب وقالت بصوت واضح
شرطة! لو فيه أي حد هنا، عايزين نساعدك.
مفيش رد.
وبعدين، فجأة، سمعوا صوت طفل.
صوت ضعيف جدًا، كأنه جاي من آخر الدنيا.
ما تفتحوش الباب
لانا اتجمدت مكانها.
الخبير اللي واقف وراها رجع خطوة لورا.
ودانيال همس
إنتِ سمعتي اللي أنا سمعته؟
لانا هزّت راسها ببطء.
أيوه.
كلهم سمعوا الصوت.
صوت طفل بيحذرهم من فتح الباب.
لكن السؤال اللي ما حدش قدر يجاوب عليه كان
مين الطفل اللي عايش تحت الغابة، بعد كل السنين دي؟
الفصل الرابع الغرفة اللي وقفت فيها الساعة
بعد استدعاء فريق متخصص، قدروا يقطعوا السلسلة ويفتحوا الباب الحديدي.
أول حاجة ظهرت قدامهم كانت ممر طويل، على جانبيه أبواب صغيرة.
بعض الأبواب كانت مکسورة، وبعضها كان مفتوحًا، لكن المكان كله كان خاليًا بشكل مخيف.
مفيش أصوات.
مفيش حركة.
بس صفير خاڤت كان بيصدر من أجهزة قديمة في آخر الممر.
لانا دخلت أول غرفة على اليمين.
كانت غرفة مليانة مكاتب، وأوراق متبعترة، وخزائن حديدية.
على الحائط، كانت فيه ساعة متوقفة عند الساعة 417.
وبجوارها تقويم قديم، آخر صفحة فيه كانت من شهر مايو سنة 1986.
دانيال رفع ملفًا من فوق أحد المكاتب، ونفض عنه التراب.
تعالي شوفي ده.
لانا أخدت الملف.
كان مكتوب على غلافه
مشروع الصدى المرحلة الأولى.
فتحت الملف، وبدأت تقرأ.
في الصفحات الأولى، كانت فيه ملاحظات علمية عن الأصوات والاهتزازات والتأثير النفسي للعزلة على الأطفال.
لكن بعد كده، بدأت الكلمات تتغير.
ظهر اسم المدرسة.
وبعده أسماء الأطفال الخمستاشر.
نفس الأسماء الموجودة في القائمة اللي لقوها جوه الأتوبيس.
لانا قلبت الصفحات بسرعة.
كان فيه تقارير عن مواعيد محددة، واختبارات، وأرقام غير مفهومة، وملاحظات مكتوبة بخط اليد.
وفي آخر الملف، لقت جملة متسطرة أكتر من مرة
المجموعة لا يجب أن تتجاوز ستة عشر فردًا.
دانيال قرأ الجملة فوق كتفها.
ستاشر؟ الأطفال الخمستاشر والمدرّس؟
لانا هزّت راسها.
أو الأطفال الخمستاشر والسواق. لسه ما نعرفش.
لكنهم لقوا حاجة أهم في الملف اللي بعده.
كان تقريرًا مؤرخًا بيوم اختفاء الأتوبيس.
ومكتوب فيه
وصلت المجموعة إلى نقطة النقل في الساعة 352 مساءً. تم تسجيل جميع الأفراد. لم يتم الإبلاغ عن أي حالات فقدان قبل بدء الإجراء.
لانا وقفت عند الجملة الأخيرة.
نقطة النقل؟ يعني الأتوبيس وصل لمكان تاني قبل ما يختفي.
دانيال رد
وده معناه إن اللي حصل ما بدأش بالضرورة في الغابة.
فجأة، سمعوا صوت جهاز لاسلكي جاي من آخر الممر.
أحد أفراد الفريق كان بيناديهم.
يا جماعة، لازم تيجوا هنا فورًا!
جروا ناحية الصوت.
كانت فيه غرفة كبيرة، وفي وسطها جهاز معدني ضخم متصل بكابلات ممتدة في الحوائط.
على أحد الجوانب، كان فيه زجاج سميك يفصل الغرفة عن مساحة تانية.
ولما لانا قربت من الزجاج، شافت صفوفًا من الكراسي الصغيرة.
خمستاشر كرسي.
قدام كل كرسي، طاولة عليها رقم.
ومن خلف الزجاج، كان فيه باب تاني، أصغر من الأول، وعليه نفس العلامة الموجودة في الرسالة
رقم 7.
لكن اللي خلّى لانا تحس إن الأرض بتتهز تحت رجليها، ما كانش الكراسي.
كان فيه دفتر مفتوح على المكتب القريب من الزجاج.
على الصفحة الأولى، مكتوب
اليوم الأول المجموعة كاملة.
وعلى الصفحة الأخيرة، مكتوب
اليوم الأخير المجموعة لم تعد موجودة.
وتحت الجملة، كان فيه توقيع.
توقيع المدرّس المختفي.
الأستاذ جوناثان ريد.
لانا قفلت الدفتر ببطء.
لازم نعرف كل حاجة عن المكان ده.
لكن قبل ما تقدر تطلب من الفريق نقل الأوراق، انطفأت الأنوار.
مرة واحدة.
كل الغرف ڠرقت في الظلام.
وبعد ثانيتين، اشتغل جهاز قديم في منتصف الغرفة.
صدر منه صوت تشويش، وبعده صوت رجل بيتكلم بنبرة هادئة
لو أنتم بتسمعوا التسجيل ده، يبقى الأتوبيس اتكشف أخيرًا.
لانا رفعت الكشاف ناحية الجهاز.
الصوت كمل
أنا الدكتور هنري كول. كنت مسؤولًا عن مشروع الصدى. ولو وصلتوا للمرحلة دي، فده معناه إن التجربة فشلت أو إن حد قرر يكشف الحقيقة.
وبعدين سكت الرجل لحظة، قبل ما يقول جملة خلت دانيال يبص للانا پصدمة
الأطفال ما ماتوش في الحاډثة. إحنا ما فقدناهمش. إحنا اللي نقلناهم.
الفصل الخامس الحقيقة اللي أخفوها عن العالم
لانا قربت من الجهاز، وبدأت تسجل كل كلمة.
صوت الدكتور هنري كان واضحًا، رغم التشويش.
في سنة 1986، بدأنا تجربة سرية لدراسة تأثير موجات صوتية معينة على إدراك الإنسان للوقت والمكان. كنا فاكرين إننا نقدر نخلق حالة من الانفصال عن الواقع، بحيث الشخص ما يقدرش يميّز بين الوقت الحقيقي والوقت اللي بيحس إنه عاشه.
التسجيل وقف ثواني، وبعدها رجع يشتغل.
التجربة كانت المفروض تتم على متطوعين بالغين. لكن التمويل اتوقف، والمشروع كان مهدد بالإغلاق. بعض المسؤولين قرروا إنهم يستخدموا مجموعة من الأطفال في اختبار غير مصرح به.
لانا حست بالڠضب بيتصاعد جواها.
خمستاشر طفل.
أطفال رايحين رحلة مدرسية، مش عارفين إن فيه ناس قررت تحوّلهم لمجرد أرقام في تجربة.
التسجيل كمل
تم الاتفاق مع إدارة المدرسة على تغيير مسار الرحلة. المدرّس جوناثان ريد اعترض في البداية، لكنه اتعرض للټهديد، وتم إبلاغه إن الرحلة هتكون قصيرة، وإن الأطفال مش هيحصل لهم أي أذى.
دانيال ضړب المكتب بإيده.
يا ولاد الكلب!
لكن لانا أشارت له يسكت.
كانت عايزة تسمع كل كلمة.
في الساعة 417 مساءً، بدأت التجربة. تم تشغيل الجهاز الرئيسي، ودخلت المجموعة الغرفة المخصصة. في البداية، كل شيء سار وفق الخطة. لكن بعد دقائق، ظهرت قراءات غير متوقعة.
صوت الدكتور هنري بدأ يرتعش.
الساعة توقفت. أجهزة التسجيل تعطلت. الأشخاص الموجودون داخل الغرفة اختفوا من أمام الكاميرات، رغم إن الأبواب ظلت مغلقة.
لانا بصّت للساعة المتوقفة على الحائط.
417.
نفس الوقت.
حاولنا فتح الغرفة، لكننا لم نجد أحدًا. لم يكن هناك أي أثر للأطفال أو المدرّس. وبعد ساعات من البحث، اكتشفنا إن الأتوبيس نفسه اختفى من المكان المخصص لانتظار المركبات.
التسجيل سكت للحظة طويلة.
وبعدين رجع الصوت، أضعف من الأول.
لم نكن نعرف إن الأطفال انتقلوا إلى مكان آخر. لم نكن نعرف حتى إن التجربة نجحت بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي توقعناها.
لانا قربت من الجهاز.
مكان آخر؟ فين؟
كأن