كنت عازمه اهلي

كنت عازمه اهلى عندى بمناسبه نجاح بنتى الكبيره عشان كان بقالى فتره طويله ماقبلتهمش بسبب انشغالى مع بنتى المهم نزلت السوق وقولت اشترى طلبات ومستلزمات العزومه وانا نازله رايحه السوق قابلت حماتى سالتنى ” رايحه فين” قولتها ـ اصلى عازمه اهلى عندى بعد بكره ونازله اجيب الطلبات ـ وابنك مين هيقعد معاه ـ اخته هى اللى هتقعد بيه وانا مش هتاخر قالتلى بمنتهى الحنيه ـ لأ اقعدى مع ابنك وانا هجبلك الطلبات اكتبيها وافقت على اقتراحها انا اهم حاجه عندى إن الطلبات تيجى وكمان ادتها كل الفلوس اللى كنت هعمل بيها العزومه لكن الصدمه بعد ٣ ساعات حماتى جت وفى اديها كيس عدس وكيس مكرونه وكيس رز وكيلو طماطم وكيس شعريه ولما سالتها فين حاجه العزومه قالتلى انا عزمت ولادى اولى والعزومه دى هتبقى لاولادى وانتى اعملى لأهلك شويه كشرى وقفت مكاني مذهولة، عيني رايحة جاية بين كيس العدس وبين وشها اللي كان مرسوم عليه ابتسامة باردة وكأنها ما عملتش حاجة!

كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا، والفلوس اللي شقيت فيها عشان أكرم أهلي وأفرح بنجاح بنتي طارت في ثواني. قلت لها بصوت مخنوق من الصدمة: ـ كشري يا حماتي؟ كشري إيه اللي أقدمه لأهلي في عزومة نجاح بنتي الكبيرة؟ وأنا مدياكي مبلغ وقدره عشان نجيب لحمة وفراخ وخضار! ردت عليا وهي بتحط الأكياس على الرخامة بمنتهى البرود: ـ “يا حبيبتي ما هو الكشري أكلة مصرية أصيلة وكلنا بنحبها، وبعدين ولادي أحق بفلوس أخوهم، هما بقالهم كتير ما اتلموش على لقمة حلوة، وأنا نزلت جبت لهم بكل الفلوس حاجات تانية وشلتها عندي في البيت عشان لما يجوا.

. وأهو العدس والرز عندك، اعملي حلة كبيرة كدة وكلي إنتي وأهلك وبالهنا والشفا.” سبتني ودخلت تقعد في الصالة ولا كأنها لسه مبهدلة ميزانيتي ومبوظة منظري قدام أهلي. دخلت الأوضة وقفلت على نفسي وأنا بكلم نفسي: “أقول لأمي إيه؟ أقولهم إني عزماكم على كشري في نجاح البنت؟ والفلوس اللي ضاعت دي هعوضها منين في يومين؟

” فجأة لقيت بنتي الكبيرة داخلة عليا وبتقولي: ـ “ماما، هي تيتا جابت إيه؟” بصيت لها والدمعة في عيني ومش عارفة أقول لها إن فرحتها بتبوظ قدام عيني بسبب “الحنية” المزيفة اللي حماتي ورتهالي الصبح. نزلت الصالة تاني ولقيت حماتي فاتحة التليفزيون وبتقولي: ـ “قومي بس انقعي العدس وبلاش نكد، ده حتى الكشري بيفتح النفس!” في اللحظة دي حسيت إن السكوت مش هينفع، وإن طيبتي هي اللي وصلتني لكده.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *