كنت عازمه اهلي
. بس كنت محتارة، أواجهها وأقلبها خناقة والبيت يتملي نكد، ولا أتصرف إزاي والوقت بيجري وعزومة أهلي بعد بكره؟ في اللحظة دي، حسيت بنــ,,ـــــار قايدة جوايا. الفلوس مش هي القضية، القضية هي الكسر والخديعة. وقفت قدامها في نص الصالة، وكانت بنتي ملك واقفة ورايا مرعوبة. حماتي كانت بتبصلي ببرود وهي بتبدل القنوات على التلفزيون.
قلت لها بصوت واطي بس كل كلمة فيه خارجة بوجع: “يا حماتي، إنتي مش بس ضيعتي فلوسي، إنتي ضيعتي فرحة بنتي وكسرتي عيني قدام أهلي. أنا اديتك الأمان، وانتي استغليتيه.” هي بطلت تقلب في القنوات، وبصتلي بابتسامة خبيثة: “يا بنتي، أنا بعمل مصلحتك، الكشري ماله؟ ده الكشري أحلى أكلة. وبعدين، دول أهلك، يعني هيرضوا بأي حاجة، مش لازم لحمة وفراخ عشان يفرحوا.
” كلامها كان بينزل عليا زي السم. حسيت إني محاصرة، بس فجأة، جاتلي فكرة. بصيت على أكياس العدس والرز والطماطم اللي على الرخامة، وقلت لها بنفس البرود اللي كانت بتكلمني بيه: “عندك حق يا حماتي.. الأكل عمره ما كان باللحمة والفراخ، الأكل باللمة الطيبة والنية الصافية.. وأنا نيتي كانت أكرم أهلي، وإنتي نيتك توفري لولادك من تعبي.. خلاص، اللي حصل حصل.
” هي افتكرت إني استسلمت، ورجعت ضهرها لورا بانتصار وقالت: “أيوه كدة يا بنتي، خليكي عاقلة وقومي بقى اضــ,,ـــــربي الطماطم دي وجهزي التقلية.” قلت لها بابتسامة هادية: “لأ يا حبيبتي، أنا مش هعمل حاجة.. أنا هكلم جوزي دلوقتي أقوله إنك جيتي بنفسك وأخدتي الفلوس عشان تريحينا وتعملي العزومة لأهلي على ذوقك، وهقوله إنك صممتي إن أكل أهلي يبقى كشري عشان ‘أوفر له’ قرشين ينفعونا..
تفتكري هيفرح بيكي قد إيه لما يعرف إنك بتوفري له حتى في عزومة نسايبه؟” وشها جاب ألوان، والريمــ,,ـــــوت وقع من إيدها، وقالت بصوت مهزوز: “انتي بتقولي إيه يا مجنونة؟ انتي عايزة تخربي البيت؟” رديت عليها وأنا بطلع موبايلي: “أخرب البيت؟ ده أنا هقوله إنك شايلة له شنط مليانة لحمة وفراخ في بيتك لولادك التانيين بفلوسه هو، عشان تحافظي على ‘صلة الرحم’..
تفتكري جوزي لما يعرف إن ميزانية شهرنا راحت في ‘هدايا’ لإخواته من وراه، وأهلي هياكلوا عدس، هيقول عليكي إيه؟” وقفت مفزوعة وقالت: “يا بت المجنونة، ده يقاطعنى ! هاتي الموبايل ده!” رجعت الموبايل ورا ضهري وقلت لها بعين قوية: “يقاطعك؟ والله ده أقل واجب بعد اللي عملتيه! إنتي كنتي ناوية تكسريني قدام أهلي وتعملي فيا وفي بنتي مقلب العمر، والآن خايفة من ابني؟