انتي بجد

حكايات مني السيد حصري
تلات بنات كانوا هيموتوا ويخطفوا نظرة من أكتر راجل تقيل والكل بيعملّه ألف حساب في البلد، بس بدل ما أدخل الدايرة معاهم، قومت ونفضت هدومي ومشيت. اللي ماكنتش اعرفه إن كنان الدسوقي بطّل يسمع أي صوت حواليه من الثانية اللي اتأكد فيها إني مش ناوية حتى أبص ورايا.
في العصرية دي، كان البيتش برايفت في الساحل زحمة، بس فجأة سكت بطريقة غريبة أول ما كنان دخل. اتنين بودي جاردات وراه بمسافة خطوتين، وحتى الويترية وإدارة المكان ضهرهم اتفرد ووقفوا انتباه أول ما لمحوه.
الكل كان عارف مين هو كنان الدسوقي.
تمانية وتلاتين سنة، وسامة ټخطف، فلوس متتعدش، ونفوذ يخلّي

أي حد بيفهم ما يسألش أصل الفلوس دي إيه ولا جاية منين. الجرايد وبوستات البيزنس يقولوا عليه رجل أعمال، بس بين الناس وفي القعدة اللي بجد، الكلمة كانت واحدة وصريحة حوت السوق.. وماڤيا.
أنا طبعاً لمحته أول ما دخل.
طبيعي.. راجل بالهيبة دي مستحيل يدخل مكان وما يلفتش النظر، بس إنك تاخدي بالك من حد، حاجة، وإنك ترمي نفسك عليه، دي حاجة تانية خالص.
دقايق بالظبط، وكان في تلات بنات حوالينا بدأوا يسحبوا ناعم ناحية الترابيزة بتاعته.
واحدة راحت تعرّف نفسها فجأة وبدون أي مناسبة، التانية بتضحك بصوت عالي ومفتعل على كلمة هو يدوب نطقها، والتالتة لقت حجة سخيفة تقعد بيها على الكرسي اللي
جنبه لدرجة إن ركبتها كانت لمسة كرسيه تقريباً.
كنت بتفرج من بعيد ومفرهدة من كمية التلزيق والرخص ده.
فستاني النبيتي كان بيتحرك مع هوا البحر، ورجّعت خصلة من شعري الأسود ورا ودني في نفس اللحظة اللي صاحبتي زقتني فيها بكوعها
يا تاليا.. بص ناحيتنا!
وإيه يعني؟
برقتلي وتنحت، وصاحبتنا التانية مالت عليا بهمس
قومي كلميه طيب، روحي ارمي كلمة!
بصتلها بذهول
ليه يعني؟
عشان ده كنان الدسوقي يا بنتي!
الرد ده لوحده لخّص كل حاجة.
أنا ياما شفت بنات حلوة فجأة بيتحولوا لمتسابقات أول ما راجل غني ووسيم ومسنود يدخل المكان. الصوت يوطى وينعم، الضهر يتفرد، الضحكة تعلى، وكل حركة محسوبة عشان تفوز
بيه.
وأنا ماليش في

الحوارات دي ولا الجو ده يلزمني.
قومت وقفت.
لا بعصبية، ولا بدراما.
ببساطة قررت إني أمشي حافية على الرملة قدام البحر، أحسن ألف مرة من إني أقعد اتفرج على تلات نسوان كبار بيتحايلوا على راجل متعود إن الناس كلها تطبلّه.
ومشيت.
اللي مكنتش متخيلاه، إن كنان كان شايفني ومركز معايا من أول لحظة.
وعرفت بعدين إن الفستان النبيتي لفت نظره في الأول، بعدين ملامحي، وبعدها لفت نظره حاجة غريبة تقريباً ما شافهاش بقاله سنين
أنا ما حاولتش أبهره.
أول ما دخل، كل بنت في المكان طريقتها اتغيرت معاه.. إلا أنا.
ولما البنات التانية جريوا ناحيته، أنا مشيت في الاتجاه العكسي تماماً.
ورايا، واحد من البودي جاردات اتحرك خطوة لقدام
يا باشا..
كنان رفع إيده بهدوء
لأ.
صوته كان هادي ورزين، بس عينيه كانت متبتة عليا وأنا ببعد.
المسافة بيننا وسعت.. عشرة متر، بقوا عشرين.
وأنا مكملة في طريقي.
واحدة من البنات اللي جنبه حاولت تشد انتباهه تاني بدلع
كنان؟
ما فكرش حتى يدير وشه ليها.
ولأول مرة في اليوم ده، الراجل اللي متعود البنات يقفوا بالساعات بس عشان يلمحوا خياله، بص للبودي جارد بتاعه وسأله
مين دي؟
الحارس تردد ثانية
لسه معرفش يا باشا.
تعرفلي كل حاجة عنها.. دلوقتي.
كل ده وأنا ماشية على شط البحر ومش دريانة بحاجة.
ماعرفش إن كاس العصير اللي في إيده سابه وملمسوش.
ماعرفش إن البنات اللي حواليه بقوا فجأة هوا ومبقاش شايفهم.
وأكيد ماكنتش اعرف إنه لما لمحڼي وقفت ثانية قدام الموج، كان فاكر إني خلاص هلف وشي وأبصله.
بس ملفتش.
بصيت للبحر وكملت مشي.
ورايا، أكتر راجل بارد وقاسې في البلد كلها، كان على وشه ابتسامة إعجاب نادرة.
عشان لأول مرة من سنين طويلة، يشوف واحدة شافت فلوسه، وحراسته، وهيبته، وتلاتة غيرها هيموتوا عليه..
ومع ذلك شافت إن كل ده ما يستاهلش حتى إنها تبص وراها.
كنت خلاص قربت أوصل لآخر الشط في الحتة الهادية، لما سمعت صوت خطوات ورايا على الرملة.
افتكرت إنها واحدة من صاحباتي جاية ورايا.
بس بدل صوتهم، جه صوت رجولي هادي وتقيل
خطوتك سريعة على فكرة.. ما توقعتش.
لَفّيت وشي، ولقيت كنان الدسوقي واقف لوحده.
الحراسة بتوعه كانوا واقفين بعيد

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *