انتي بجد
وراه بمسافة تقارب العشرة متر.
عن قرب، هيبته كانت تخوف وتربك أكتر، بس حلفت ما أبيّن ولا أتهز قدامه.
هو حضرتك ماشي ورايا وبتراقبني؟
طرف شفايفه اترفع بابتسامة خفيفة
بحب أسميها بحصّل خطوتك، ألطف شوية.
تبرير شيك.
عينيه ضاقت بإعجاب وفضول وهو بيبصلي
البنات عادةً مابتمشيش وتسيبني.
جايز عشان كده بس أخدت بالك مني.
فضل كنان باصص في عيني لكام ثانية من غير ما ينطق ولا كلمة.
وفجأة ضحك.. ضحكة هادية وطالعة من قلبه بجد، مش مصطنعة.
إنتي عارفة أنا مين؟
المكان كله عارف حضرتك مين.
ومش منبهرة؟
أنا ما قولتلكش إني مش منبهرة.
أومال مشيتي ليه؟
بصيت بطرف عيني ناحية التلات بنات اللي كانوا لسه باصين علينا من بعيد وواكلين نفسهم
عشان مبدخلش مزاد ومبحبش أنافس على راجل.
ملامح وشه اتغيرت فجأة ونظرته بقت أعمق
طب وإفرضي الراجل هو اللي اختارك؟
يبقى المفروض على الأقل يبدأ ويعرّف نفسه الأول.
كنان مد إيده عشان يسلم عليا
كنان الدسوقي.
تاليا المحمدي.
أول ما نطقت اسم عيلتي، الابتسامة اللي على وشه اتبخرت في ثانية.
إيده فضلت ماسكة إيدي وما سابهاش
المحمدي؟
أيوه.
والدك كان اسمه إبراهيم المحمدي؟
بطني وجعتني وقلبي اتقبض.
أبويا مټوفي من حداشر سنة، ونادر جداً لما حد غريب يجيب سيرته أو يفتكر اسمه بالصدفة كده.
إنت عرفت اسمه منين؟!
كنان ساب إيدي براحة وبهدوء غريب.
وقبل ما يلحق يرد، واحد من البودي جاردات جرى عليه وقرّب
يا باشا، لازم نمشي من هنا حالاً!
كنان حتى مابصلوش ومردش عليه، وفضل باصصلي
أبوكي قالك إيه عني قبل ما ېموت؟
ما قالش حاجة خالص.
الرد ده بان إنه وتّره وقلقه أكتر ما طمّنه.
البودي جارد قرّب أكتر وهمس في ودنه بكلام سريع.
جسم كنان كله اتصلب ووقفته اتشدت.
بص ناحية بوابة الدخول بتاعة القرية.
كانت في عربية جيب سودة كبيرة ومفيمة وقفت فجأة جنب البوابة.
نزل منها راجلين شكلهم يقلق.
كنان في لحظة وبسرعة اتحرك ووقف قدامي، حجز بيني وبينهم بضهره.
في إيه؟ إيه اللي بيحصل ده؟!
تاليا، ارجعي لصاحباتك حالا!
أنا بعرف أتصرف وأحمي نفسي كويس.
عارف.
صوته وطي وبقى حاد ومليان خوف حقيقي
ومش عشان كده بقولك ارجعي.
واحد من الاتنين اللي نزلوا من العربية رفع تليفونه ووجّه الكاميرا ناحيتنا مباشرة.
حراسة كنان اتحركوا في ثانية وفردوا نفسهم.
كنان لف وشه ليا وعينيه في عينيا
أبوكي ما ماتش في حاډثة قضاء وقدر.
قلبي وقع في رجلي والنَفَس وقف
بتقول إيه؟!
ماټ عشان حَمى حاجة.. حاجة في ناس بقالهم حداشر سنة قالبين الدنيا عشان يوصلوا ليها.
مبقتش قادرة أتنفس من الصدمة
حَمى إيه؟!
كنان نزل بنظره ناحية السلسلة اللي في رقبتي.
الدلاية الفضة القديمة اللي بابا كان لبسهالي بإيده ليلة ما ماټ.
وش كنان شحب وبهت وهو باصص للدلاية
دي.
أبواب العربية الجيب اتفتحت تاني في نفس اللحظة..
وكنان همس بصوت مخڼوق
أخيراً وصلولك.
يتبع
الجزء الثاني والاخير
صوابع إيده اللي كانت محطوطة على شفايفي كانت دافية وثابتة، رغم إن الهوا في الصالة المظلمة بتاعة الڤيلا كان ساقع وريحة التراب القديم مع رطوبة البحر بتخنق الصدر. أنفاسي السريعة كانت بتخبط في كف إيده، وعينيا متعلقة بوشه. ملامح كنان الدسوقي في الضلمة كانت مرسومة بحدّة صلبة، النظرة اللي كانت من شوية مليانة حنية وعشق سكتت وحل محلها تركيز الصياد اللي مستني فريسته.
صوت تزييق الأكرة اتكرر تاني، بس المرة دي كان مصحوب بهمس خاڤت برة العتبة، وخطوات رجولية حذرة فوق قشر الشجر الجاف اللي مالي الجنينة.
كنان شاورلي بعينيه على زاوية مستخبية ورا عمود خرساني عريض تحت السلم الداخلي. فهمت الإشارة في ثانية، اتحركت من غير ما أعمل أي صوت بجسمي المتوتر، وضهري لزق في الحيطة الساقعة. في إيدي كنت لسه ماسكة الدلاية الفضة اللي على صدري، كأني بستمد