انتي بجد
على الصدق والمواقف الصعبة اللي عدت علينا.
وبعد مرور سنة تقريباً على جوازنا، بدأت أحس بتعب مفاجئ ودوخة مستمرة. في الأول افتكرت إنه مجرد إرهاق من تجهيزات المعرض الفني بتاعي، بس لما التعب زاد، كنان اتخض عليا وساب كل اجتماعاته وجري بيا على المستشفى.
الدكتورة دخلت كشفت وعملت التحاليل اللازمة، وبعد نص ساعة من الانتظار اللي كان كنان فيه رايح جاي في الممر هيتجنن من القلق، الدكتورة خرجت وعلى وشها ابتسامة كبيرة ألف مبروك يا كنان باشا.. المدام حامل في شهرها التاني، وصحتها هي والجنين زي الفل.
كنان وقف مكانه متسمر. الراجل اللي ياما واجه رصاص ومدافع ومتهزش، شفت عينيه بتلمع بدموع فرحة حقيقية. دخل الأوضة عندي والباب اتقفل ورانا، جه ناحيتي وقعد على ركبه جنب السرير، مسك إيدي وباسها بنبضات قلب مسموعة، وحط إيده التانية على بطني بهمس مرتعش حامل يا تاليا؟ حتة منك ومني هتيجي الدنيا؟ ابتسمت بدموع وحاوطت وشه بإيديا أيوة يا حبيبي.. هنبقى عيلة، وربنا بيعوضنا عن كل الۏجع اللي شفناه. كنان حضنني بكل قوته وبكى.. بكى فرحة وامتنان، وقال بصوت مليان يقين بنتي أو ابني.. هيعيشوا في نور، وهيطلعوا فخورين بيكي، وأنا هفضل حارسكم وسندكم لآخر نفس فيا.
ومرت الشهور، لحد ما جه اليوم الموعود. صوت بكاء طفل صغير ملا أرجاء المستشفى في الصبحية. رزقنا ربنا بولد، سميناه إبراهيم، على اسم والدي الله يرحمه.
كنت نايمة على السرير في أوضة القصر، الشمس داخلة دافية من الشباك، وإبراهيم الصغير نايم في حضڼي بملامحه الهادية اللي واخدة عيون أبوه الرمادية الساحرة. الباب اتفتح براحة، ودخل كنان شايل صينية فيها الورد وفطار خفيف، قعد جنبي وباس راسي، وبعدين وطى باس راس ابنه اللي كان بيتحرك بهدوء.
كنان بصلي بابتسامة واسعة، وطلع من جيبه السلسلة الفضة بتاعة والدي اللي كان صلحها وخلاها بتلمع زي الجديدة تماماً، ولبسهالي تاني في رقبتي السلسلة دي كانت سبب إن ربنا يجمعني بيكي.. زمان كانت شايلة سر بيهد، والنهاردة شايلة حكاية حبنا اللي عمرها ما هتنتهي.
حطيت راسي على كتفه وإيدي في إيده، وبصينا سوا لابننا الصغير وهو بيتنفس بهدوء في أمان. ابتسمت وافتكرت اليوم اللي مشيت فيه على البحر ورميت ورايا كل حاجة، وساعتها بس اتأكدت.. إن أحياناً أحسن خطوة بتاخديها في حياتك، هي الخطوة اللي بترمي فيها المظاهر عشان توصلي للحب الحقيقي اللي يستاهلك وتستاهليه.