انتي بجد

كان بيمسد على شعري بحنية غريبة، وصوته بيهديني خلاص يا حبيبتي.. حق أبوكي هيرجع، وحقك أنتي هيرجع أضعاف. وعهد عليا قدام ربنا وقدام روح إبراهيم بيه، رائف ورجالته هيتحاسبوا بالقانون، ومش هسيب ورايا أي خطړ يهددك تاني.
في خلال أسبوعين، كانت الدنيا مقلوبة في البلد. كنان سلم الملفات والأدلة كلها للنيابة العامة وأجهزة التحقيق بشكل رسمي، مسبش ليهم أي فرصة للهروب. اتقبض على رائف المنشاوي وشبكته كلها، الجرايد والمواقع كانت بتتكلم عن كشف أكبر قضية فساد وغسيل أموال، واسم إبراهيم المحمدي رجع يتردد بنزاهة وشرف وسط الرأي العام بعد ما كان مدفون تحت ركام النسيان.
مع انتهاء العاصفة دي، بدأت عاصفة تانية خالص.. عاصفة مشاعر بيني وبين كنان مكنش ليها مهرب.
كنان الدسوقي اللي كان عايش حياته كلها بارد، مبيبتسمش غير نادراً، بقى إنسان تاني خالص لما بنكون سوا. كان بيسبق خطوتي في كل حاجة عشان يراضيني. يدخل من برة بعد شغل يوم كامل مرهق، أول ما يلمحني يبتسم من قلبه ويقولي البيت مكنش له روح قبل ما تدخليه يا تاليا.
وأنا اللي كنت رافضة فكرة الارتباط والرجالة وشايفة إن كلهم بيتجروا ورا المظاهر، لقيت نفسي غرقانة في عشقه لأقصى درجة. شفت فيه الراجل الحنين، السند اللي بجد، اللي اختارني عشان روحي وعشان كبريائي مش عشان أي حاجة تانية.
وفي ليلة ساحرة على ضفاف النيل في تراس القصر، بعد ما اتعشينا سوا تحت ضوء الشموع والهدوء، كنان وقف ووقفني معاه، طلع علبة قطيفة كحلي من جيبه، وركع على ركبة واحدة قدامي، بحركة هزت كياني كله تاليا.. أنتي ډخلتي حياتي زي الإعصار، كسرتي كل القواعد اللي بنيتها، وعلمتيني يعني إيه راجل يحب وېخاف على حد أكتر من روحه. أنا مش عايز أكمل الباقي من عمري غير وإنتي شيلتي اسمي، وإنتي ملكة البيت ده وقلبي.. تقبلي تتجوزيني؟
الدموع لمعت في عينيا، وهزيت راسي بضحكة طالعة من وسط الفرحة موافقة يا كنان.. موافقة من كل قلبي.
واتعمل فرح أسطوري اتكلمت عنه مصر كلها، في فندق فخم بيطل على النيل، حضره كبار البلد وكل الناس اللي بيحبوهم بجد. كنت لابسة فستان أبيض ملكي رقيق، وكنان كان واقف جنبي ببدلته السودة الأنيقة وعينيه مش مفارقاني لحظة واحدة، كأنه مش مصدق إن البنت اللي مشيت وسابته على شط الساحل بقت مراته وحلاله قدام ربنا والناس كلها. لما اشتغلت الرقصة السلو، سحبني لحضنه وهمس في ودني قدام الكل من اللحظة دي.. أنتي دنيتي كلها.
الشهور مرت بعد الجواز زي الحلم الجميل. كنان قفل كل الشغل القديم المشپوه اللي كان محاوط بيه عيلته زمان، وركز في شركاته المعمارية والاستثمارية النضيفة، وبقى يقضي كل دقيقة فراغ معايا. حياتنا كانت هادية، مليانة حب واهتمام واحترام متبادل، حب اتبنى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *