في الطيارة
رواية: حين عاد الماضي نادمًا ❤️
الجزء الأول: مقعد بجوار الماضي
بقلم الكاتبة أسما السيد
بعد خمس سنين من طلاقنا، القدر جمعني بطليقي على نفس الطيارة، وقعد جنبي بالصدفة! وأول ما شافني، بصلي من فوق لتحت بابتسامة كلها غرور، وكأنه متأكد إن حياتي وقفت من يوم ما سابني!
لكن اللي ما كانش يعرفه إن الخمس سنين اللي فاتوا غيروا حياتي تمامًا، وإن المفاجأة اللي كانت مستنياه قبل ما الطيارة توصل هتخليه يندم على كل كلمة قالها في حقي!
لم أتخيل يومًا أنني سأجلس بجوار الرجل الذي حطم قلبي قبل خمس سنوات، في رحلة كان من المفترض أن تكون بداية أجمل مرحلة في حياتي.
كنت أجلس بجوار النافذة، أرتدي بلوفرًا أسود بسيطًا وبنطالًا واسعًا، وأمسك كتابًا أحاول التركيز في صفحاته.
وضعت حقيبتي الصغيرة تحت المقعد، وأغلقت هاتفي بعدما قرأت رسالة قصيرة من مساعدتي.
“كل الترتيبات جاهزة يا فندم، ومجلس الإدارة مستني حضرتك بكرة الصبح.”
ابتسمت وأغلقت الشاشة.
لم أكن أريد التفكير في العمل خلال الساعتين القادمتين.
كنت بحاجة إلى بعض الهدوء، خصوصًا أن القرار الذي ينتظرني غدًا سيغير حياة مئات الموظفين.
لكن الهدوء لم يستمر طويلًا.
سمعت صوتًا أعرفه جيدًا، صوتًا لم أسمعه منذ خمس سنوات، ومع ذلك استطاع أن يعيد إلى ذاكرتي مئات المواقف المؤلمة.
— معقول؟! إنتِ؟!
رفعت رأسي ببطء.
كان واقفًا أمامي، يحمل حقيبة جلدية فاخرة، ويرتدي بدلة رمادية أنيقة، وعلى معصمه ساعة باهظة الثمن.
نفس الوجه الذي أحببته يومًا.
ونفس العينين اللتين كنت أبحث فيهما عن الأمان، فلا أجد سوى التعالي.
إنه طليقي.
الرجل الذي أقنعني ذات يوم أنني امرأة فاشلة، وأن أحلامي مجرد أوهام.
تجمدت للحظة، ثم ابتسمت بهدوء.
— أهلًا، إزيك؟ بقالنا كتير ما اتقابلناش.
ضحك وهو يشير إلى المقعد المجاور.
— يا نهار أبيض! ده أنا طلع مكاني جنبك! الدنيا صغيرة فعلًا!
جلست معتدلة، وأفسحت له الطريق.
وضع حقيبته في المكان المخصص، ثم جلس وهو يتفحصني من رأسي حتى قدمي.
كنت أعرف تلك النظرة.
لقد رأيتها مئات المرات خلال زواجنا.
نظرة رجل يعتقد أن قيمة الإنسان تُقاس بثمن ملابسه وحجم حسابه البنكي.
— خمس سنين بحالهم! بصراحة ما كنتش أتوقع أشوفك هنا.
ابتسمت.
— ولا أنا.
أشار إلى ملابسي وقال بنبرة ساخرة: