حماتي
بقالي كام ساعة. الدنيا مكملة عادي، بس حياتي أنا اتهدت بالكامل واتبنت من أول وجديد على أنقاض الحقيقة.
ركبت عربيتي، وأحمد ركب جنبي، فضل طول الطريق حاطط وشه بين إيديه وبيعيط زي العيل الصغير.
سامحيني يا ندى… سامحيني والله ما كنت أعرف حاجة… أنا كنت غبي ومغمي عيني عن كل حاجة بتحصل في البيت…
طبطبت على كتفه بتعب إنت ملكش ذنب يا أحمد… المهم أختك دلوقتي تقوم بالسلامة.
وصلنا مستشفى الدمرداش.
ريحة المطهرات وأجهزة التنفس والهدوء التقيل بتاع غرف الرعاية المركزة.
كان فيه عسكريين واقفين على باب الأوضة برة، مانعين أي حد يقرب. أحمد ورّاهم بطاقته وأنا اتكلمت معاهم وسمحوا لنا ندخل واحد واحد بعد ما لبسنا البالطو والكمامات.
دخلت أنا الأول.
كاميليا كانت نايمة على السرير، وشها اللي كان امبارح مليان حيوية وشباب، كان دبلان وشاحب، بس الزرقان اللي كان في شفايفها بدأ يخف شوية. الأجهزة حواليها كانت بتصدر نغمات منتظمة بتدل إن النبض استقر وإن الخطړ الحقيقي عدّى بفضل ربنا وغسيل المعدة السريع اللي اتعملها أول ما وصلت.
قربت من السرير، ومسكت إيدها الباردة بين إيديا الاتنين.
فجأة، جفونها اتحركت ببطء، وفتحت عينيها بتثاقل، عنيها كانت تايهة لثواني لحد ما ركزت في وشي.
دمعة نزلت من طرف عينها على المخدة، وحاولت تحرك شفايفها الناشفة تحت ماسك الأكسجين، وسمعت صوتها بيطلع واطي ومتقطع ندى… إنتِ… كويسة؟
الدموع نزلت من عيني ڠصب عني، ضغطت على إيدها بحنية وقولت لها أنا كويسة وزي الفل يا كاميليا… المهم إنتِ… إنتِ اللي قمتيلنا بالسلامة يا حبيبتي.
كاميليا هزت راسها بحزن مرير أنا… أنا أكلت الحتة الصغيرة دي عشان… عشان أتاكد… خفت تكوني أكلتي منها في البيت… كنت فاكرة إني هاخد عينة بس الفضول والخۏف خلوني أدوق طرفها عشان أشوف ليها طعم غريب ولا لأ… محستش بنفسي بعدها غير والدنيا بتلف بيا وبقع في الأوضة…
اهدي وماتتكلميش خالص دلوقتي، متفكريش في أي حاجة، محمود ويوسف اتمسكوا وكل حاجة بانت، وحقك هيجيلك تالت ومتلت بالقانون.
كاميليا غمضت عينيها وأخدت نفس طويل فيه راحة مخلوطة بۏجع الفراق والغدر، كأنها بتطرد سمۏم التجربة كلها من جسمها.
عدّى تلات شهور على اليوم المشؤوم ده.
تلات شهور كانت كفيلة إنها تغير حياتي للأبد وتخليني واحدة تانية خالص.
محكمة الجنايات كانت سريعة وحاسمة بعد ما تقارير الطب الشرعي والاتصالات والتفريغات الصوتية واعترافات الممرض ويوسف كشفت المؤامرة بالكامل.
محمود اتحكم عليه بالسجن المشدد ١٥ سنة پتهمة الشروع في القټل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتحريض عليه. ويوسف أخد سبع سنين مشدد لمشاركته وتوفيره المادة السامة واستغلال وظيفته. والممرض الخاېن أخد عشر سنين.
أما حماتي… فالنيابة حفظت التحقيق ضدها في الشروع پالقتل لعدم كفاية الأدلة على علمها بوجود السم الحقيقي، بعد ما ثبت إن محمود استغل كرهها ليا وخلاها تشتري