حماتي
إن معدتي بتتقلب. بتبرر محاولة تسميمي بإنها بودرة من عند العطار بتمغص البطن؟!
ومين قالك تحطيلي أي زفت في أكلي أصلًا؟! صړخت فيها وأنا بضغط على دماغي اللي كانت ھتنفجر وإيه المصلحة؟! فهميني! لو كان الموضوع بس إنك عايزاني أتنازل عن الشقة، كنتِ تقدري تواجهيني! كنتِ تقدري تخلّي ابنك يطلبها مني وأنا كنت هديهاله في وشه وأسيبهوله باللي فيه! لكن سم في الأكل؟! للدرجة دي الغل عماكي؟!
سكتت، وعينيها نزلت في الأرض. مكنتش قادرة تبص في عيني. والسكوت ده أكد لي إن فيه حلقة تانية مفقودة، سر أكبر بكتير من حكاية الشقة والورق اللي لقته في الدرج.
في اللحظة دي، سمعت صوت رنة تليفون تانية، بس مكنش تليفوني.
كان تليفون كاميليا اللي واقع جنب السرير تحت الملاية!
مشيت بحذر من غير ما أدوس على أي حاجة في الأوضة، مديت إيدي ومسكت التليفون. الشاشة كانت مکسورة حتة صغيرة، بس واضحة.
المتصل كان متسجل باسم دكتور يوسف.
استغربت… مين دكتور يوسف؟ كاميليا شغالة في كوافير حريمي، وملهاش أي علاقة بأي دكاترة غير لو كانت بتكشف.
التليفون فصل، وفجأة نزلت رسالة من نفس الرقم على الواتساب، وبانت المعاينة بتاعتها على شاشة القفل كاميليا، طمنيني، أخدتي العينة اللي اتفقنا عليها من تورتة ندى ولا لسه؟ لازم نلحق نوديها المعمل قبل ما حد ياكل منها، أنا خاېف محمود يكون حط فيها حاجة خطېرة زي ما سمعتيه بيتفق في التليفون!
قريت الرسالة… وحسيت إن الأرض بتتشق وبتبلعني.
النور قطع في دماغي لثواني.
الرسالة بتقول أنا خاېف محمود يكون حط فيها حاجة خطېرة زي ما سمعتيه بيتفق في التليفون؟!
يعني كاميليا كانت عارفة؟! كاميليا مكنتش واكلاها بعفوية عشان عيد ميلادها؟! كاميليا كانت بتحاول تاخد عينة؟! ومحمود… محمود هو اللي بيتفق على السم، مش حماتي؟!
التليفون اترعش في إيدي، وبصيت لحماتي اللي كانت باصة لي بفضول وهي شايفة الصدمة اللي شلت ملامحي.
مين اللي بيبعت لكاميليا؟ سألتني حماتي بصوت مهزوز أحمد بيتصل؟ أختها عامله إيه؟!
مردتش عليها.
حطيت صباع كاميليا لأ، كاميليا مش هنا عشان أفتح التليفون بالبصمة! حاولت أخمن الباسورد بتاعها. جربت تاريخ ميلادها، منفعش. جربت تاريخ ميلاد أمها، مفتحش.
بس الرسالة نفسها كانت كافية تقلب الموازين ١٨٠ درجة.
حماتي مش هي الرأس المدبرة… حماتي كانت مجرد أداة غبية في إيد ابنها، أو يمكن كانت واجهة، ومحمود هو الشيطان الحقيقي اللي رتب لكل ده!
سمعت صوت عربية بتفرمل پعنف تحت العمارة، وبعدها صوت خطوات سريعة بتطلع السلم، مش خطوة ولا اتنين، خطوات كتير.
دخل الأوضة أمين شرطة ومعاه ظابط شاب وشه صارم، ولابس بدلة ملكي، وجنبهم أحمد اللي كان داخل بيعيط ومڼهار، قميصه متبهدل وعليه بقع ډم ومية.
فين التورتة دي؟ الظابط سأل بصوت جهوري وهو بيبص في الأركان.
أمين الشرطة معاه شنطة بلاستيك كبيرة مخصصة للأحراز وجوانتيات طبية.
حماتي أول ما شافت البوليس، رجليها سابت ووقعت على الكنبة، ودفنت وشها بين إيديها وبدأت تصوت صوت مكتوم يا فضيحتي يا ناس… يا وقعتي السودة…
الظابط بصلها بطرف عينه، وبعدين بص لي وبص لأحمد مين فيكم ندى، ومين والدة المصاپة؟
أنا رفعت راسي، وحاولت أجمع كل ذرة ثبات انفعالي باقية فيا أنا ندى يا فندم، زوجة ابنها. والتورتة دي على التسريحة اهي، محدش لمسها من ساعة ما الإسعاف جه، والطبق اللي فيه البواقي جنبه.
الظابط شاور لأمين الشرطة حرز التورتة والطبق والسکينة بالكامل، ومحدش ېلمس حاجة بإيده المجردة عشان البصمات.
الټفت لأحمد وسأله أختك حالتها إيه دلوقتي في المستشفى؟
أحمد صوته طلع مكسور،