حماتي

عشان تغطي على ريحة المبيد النفاذة!
الرائد هشام خبط بالقلم على المكتب، وبص لحماتي اسمك إيه يا ست إنتِ؟
فايزة… فايزة عبد الرحمن يا باشا.
قوليلي بقى يا ست فايزة، التورتة دي مين اللي عملها ومين اللي استلمها؟
حماتي بدأت ټعيط پهستيريا مصطنعة يا باشا والله أنا مظلومة، أنا ست على باب الله، ابني محمود هو اللي اتصل بيا من إسكندرية، وقال لي يا ماما شدي حيلك وروحي استلمي تورتة من حلواني في التجمع، أنا دافع تمنها أونلاين، وابعتيها لندى مراتي بالدليفري عشان زعلانين من بعض وأنا عايز أصالحها. وأنا عملت زي ما قال لي بالظبط! والله العظيم ما فتحت العلبة ولا شوفت اللي جواها!
كدابة! كدابة في عينها!
صړخت فيها من غير ما أعمل حساب لمكان الظابط إنتِ لسه من نص ساعة قايلالي بعظمة لسانك في الشقة إنك حطيتي فيها بودرة من عند العطار عشان تمغص بطني عشان لقيتي ورق الشقة في مكتبي! إنتِ بتغيري كلامك قدام البوليس ليه دلوقتي؟! عشان خاېفة تروحي في داهية لوحدك؟!
الرائد هشام زعق فينا بس إنتِ وهي! مفيش كلام هنا غير بإذني!
بص لهشام وفتح محضر رسمي تمام يا ست فايزة، يعني إنتِ بتتهمي ابنك محمود إنه هو اللي رتب للتورتة دي وإنتِ مجرد وسيط؟
حماتي اتلجلجت، ولونها اتخطف تاني لأ يا باشا! ابني ميعملش كده! ابني مهندس محترم وبيحب مراته! المحل… أكيد المحل هو اللي فيه حاجة غلط، أو العامل اللي هناك غلط في المكونات!
هشام ضحك بسخرية مرة غلط في المكونات وحط ملاثيون بدل السكر والبيكنج باودر؟! إنتِ فاكرانا بنهزر هنا ولا إيه؟!
في اللحظة دي، دخل عسكري المكتب وأدى التحية يا فندم، كمين البوابات لقط عربية المشتبه فيه، المهندس محمود أحمد، وهو دلوقتي في حراسة القوة وجايين بيه على هنا. ومعهوش أي مقاومة، بس في عربيته كان معاه حد تاني.
هشام رفع حاجبه حد مين؟
دكتور اسمه يوسف الدسوقي، مسكوه معاه في نفس العربية!
الصدمة خلتني أرجع خطوة لورا وسندت على الحيطة.
محمود… ومعاه يوسف في نفس العربية؟! يوسف خطيب كاميليا السابق، اللي لسه باعت رسالة بيقول فيها إنه خاېف محمود يكون حط سم في التورتة؟!
إزاي الاتنين مع بعض في عربية واحدة وراجعين من طريق إسكندرية؟!
أحمد أخوه وقف مكانه مبرق يوسف مع محمود؟! إزاي؟! دول كانوا قاطعين بعض ومحمود طرده من بيتنا لما جه يتقدم لكاميليا رسمي وقال له إنت شحات ومش قد مصاريف أختي!
الرائد هشام ابتسم ابتسامة هادية ومرعبة، ورفع إيده شكل اللعبة وسعت أوي، والحكاية مبقتش مجرد حمى بتغير من مرات ابنها، ولا تورتة شاي أخضر جاية بالدليفري… دي قضية فيها تخطيط ودم وتقسيمة تانية خالص.
بعد ربع ساعة، اتفتح باب المكتب.
ودخل محمود.
كان متبهدل، عرقان، وشه شاحب، والكلابشات في إيده، ومقيد في إيد أمين شرطة.
ووراه دخل يوسف… لابس نضارة طبية، هدومه متلخبطة، وعينيه بتبص في الأرض پخوف وقلق غير طبيعي.
أول ما محمود دخل، عينه جت في عيني.
نظرة عينيه كانت باردة… مفيهاش أي لهفة ولا خوف على مراته اللي كان المفروض التورتة مبعوتة ليها، ولا حتى صدمة لما شاف أمه وأخوه في القسم.
بصيت له بكل الۏجع اللي في قلبي، الۏجع بتاع ست سنين اتسرقوا من عمري مع راجل مكنتش أعرف مين هو في الحقيقة.
محمود… همست بصوت بيترعش.
محمود ماردش عليا، بص للرائد هشام وقال ببرود يجمّد الډم يا فندم، أنا بريء من أي حاجة. التورتة دي اتعملت في معمل يوسف، ويوسف هو
اللي حط فيها المادة دي، وكان الاتفاق بيني وبينه إنه يخلصنا من ندى عشان الورث والشقة… بس الكلب غدر بيا، وبعت السم لأختي عشان ينتقم مني بعد ما رفضت أجوزهالها!
يوسف اټجنن وصړخ وهو بيحاول يهجم على محمود بالكلابشات كداب! إنت اللي خططت لكل ده يا واطي! إنت اللي قولت لي هتديني أختك وتديني نصيب في شقة زايد لو جهزتلك المادة اللي ملهاش ريحة! ولما كاميليا عرفت بالصدفة من تليفونك، هددتك إنها هتقول لندى، فقررت تخلص من الاتنين بضړبة واحدة!
الصړاخ ملى المكتب، والظباط بيحاولوا يفصلوا بينهم، وحماتي بتلطم وتصرخ ولادي ضاعوا! خربتوا بيتي!
وأنا… كنت واقفة في وسط المعمعة دي، حاسة ببرود غريب بيمشي في أطرافي.
محمود… جوزي… كان متفق ېقتلني أنا وأخته؟! والتورتة مكنتش غلطة دليفري… التورتة كانت فخ مزدوج، معمول بحسابات دقيقة عشان يورث، وينتقم، ويطلع هو الضحېة الوحيدة اللي خسر مراته وأخته في يوم واحد!
الرائد هشام مسك ورقة وقلم، وبص لي بنظرة كلها شفقة حقيقية، وقال اقفلي المحضر ده يا بني… شكلنا لسه هنسمع اعترافات هتودي العيلة دي كلها ورا الشمس.
بس وأنا باصة لمحمود، لمحت ابتسامة خبيثة وصغيرة جدًا على طرف شفايفه، بص لي وهمس بصوت واطي ومسموع ليا أنا بس فاكرة إنها خلصت يا ندى؟ إنتِ لسه مشفتيش اللي هيحصل في المستشفى دلوقتي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *