ابن اخويا
وقال كمان: “كان لازم أطلع فريدة يا عمو.. كانت بتعيط وعايزة تاكل.”
شريط الذكريات
أخويا أحمد مات من 3 سنين بسكتة قلبية مفاجأة وهو عنده 35 سنة. ساب ياسين عنده 3 سنين وفريدة كانت لسه بتمشي. مراته “شيماء” وقفت في العزا تعيط وتقول: “دول حتة من أحمد، هربيهم في عينيا.”
أنا صدقتها!
3 سنين وأنا بتصل أروح أزورهم، أشتري لعب، أوديلهم أكل.. كانت كل مرة تطلعلي بحجة: “أصلهم نايمين”، “أصل ياسين سخن”، “أصل فريدة بتعيط ومش عايزة حد”.
لحد ما مرة قالتلي كلمة قفلتني: “يا مصطفى، إنت لما بتيجي بتفكرهم بأبوهم وبيفضلوا يعيطوا طول الليل.. بلاش تضغط عليهم.”
أنا انكسرت، وقلت أحترم مشاعرهم وحزنهم. بقيت أسيب الهدايا والأكل على الباب وأمشى. تبعتلي مسجات: “معلش يا مصطفى النهاردة نفسيتهم وحشة.”
أنا افتكرت إن ده زعل ودلغ.. أتاريني كنت بصصدق كذبة سودا، وسايب ولاد أخويا يتأذوا!
في المستشفى
الإسعاف جابهم، والشرطة جت معاهم. ياسين دخل غرفة الأشعة فوراً، وفريدة علقولها محلول بسبب الجفاف الشديد.
أنا كنت بروح وأجي في الطرقة زي المجنون، الذنب بياكل في قلبي أكل.
كل عيد ميلاد ما حضيرتوش..
كل موسم سبت فيه الشنط على الباب ومشت..
كل مرة قالتلي “مش وقتك”.. أنا كنت بشارك في الج/ريمة دي وأنا مش حاسس!
خرج الدكتور ومسك ملف ياسين. كنت مستنيه يقولي: “الولد وقع من الشباك وهو بيهرب”، “رجله اتكسرت وهو بيتسلق السور”.
لكن الدكتور بصلي بنظرة جمدت المية في حلقي وقال:
> “الك any (الكسر) ده مش بتاع النهاردة ولا إمبارح يا أستاذ مصطفى.. الكسر ده بقاله أكتر من أسبوع، والعظم يبدو إنه بدأ يلتحم غلط من غير علاج!”
>
أنا الرصيف اتزلزل تحت رجلي..
ياسين مates (ما اتكسرش) وهو بيهرب!
ياسين هرب ورجله اصلاً مكسورة بقالها أسبوع ومحبوس بيها في الضلمة!
ومع ذلك، زحف بجسمه الصغير 7 شوارع كاملة في الشارع، ورجله مكسورة وميتة من الوجع، عشان اختة الصغيرة جيعانة!
السؤال دلوقتي مابقاش شيماء عملت إيه النهاردة..
السؤال المرعب: ولاد أخويا بقالهم أد إيه محبوسين ومحرومين من اللقمة تحت الأرض.. وأنا كنت بعيد وبصدق الحكايات؟!
الدكتور ووطى صوته وهو بيشرحلي الكارثة. رجل ياسين فيها كسر بقاله أيام من غير أي علاج، مفيش جبس، مفيش مطهر، ومفيش أي أثر لإسعافات أولية. وفريدة، البنت عندها جفاف شديد وجسمها مهزول من قلة الأكل.