ابن اخويا

الأخصائية الاجتماعية وصلت المستشفى مع ظابط شرطة، وبلغوني إن الولاد مستحيل يرجعوا لشيماء تاني لحد ما التحقيقات تخلص. هزيت راسي وأنا كل خلية في جسمي عايزة تروح العمارة دي وتخلع باب القبو بإيديا.

“سألتوها؟” سألت الظابط.

تنح وقال: “في الأول قالت إنها نزلت تجيب دوا من الصيدلية والولاد كانوا نايمين.. ولما عرفت إنهم هنا، غيرت كلامها وقالت إن ياسين كان معاقب ونزل القبو وحده وشاغب.”

“هو الباب كان مقفول عليها من بره؟”

“بترباس عالي فوق، مستحيل طفل يوصله.”

الدم اتجمد في عروقي.

الشرطة لما راحت شقة “روض الفرج”، لقت باب القبو مقفول بتهوية معدومة. وتحت؟ مرتبتين متبهدلين، بطاطين معفنة، زجاجات مية فاضية، وأكياس شيبسي فارغة. مفيش حمام، مفيش ثلاجة. بس كان في شباك حديد صغير متورب ومفتوح بالعافية من جوه.

“خرجوا من الشباك ده” الظابط قالها وهو بيوريني الصور، “لقينا قماش من تيشرت الولد وعفرة تراب علامات سحب.”

تخيلت ياسين.. ورجله مكسورة وميتة من الوجع، بيزق اختة الصغنونة الأول من الشباك، وبعدين يرمي نفسه وراها، ويبدأ يزحف على الإسفلت.

مش لبيت حد من الجيران، ولا للشرطة.. جه لحد بيتي في شبرا!

لما دخلتله الأوضة، كان قاعد على السرير ورجله متثبتة. أول ما شافني سألني بلهفة: “فريدة أكلت يا عمو مصطفى؟”

“أكلت وبقت زي الفل يا بطل.”

“أكلت كتير؟”

“كتير جداً، شبعت ونامت.”

ساعتها بس غمض عينيه وأخد نفس عميق.

بعد شوية نقلوا فريدة نفس الأوضة، طلعت على الكرسي وجريت مسكت إيده. ياسين بصيلها بنظرة أب عجوز وتعبان وقالها: “أكلتي إيه؟”

ردت بزيطة: “فراخ! وتفاحة ومحلبية!”

ياسين اتنهد.. الأخصائية كانت واقفة بتراقب في صمت، وسألت فريدة بصوت هادي: “بتظبطكم الماكلة هنا؟ تحبي تأكلي هنا ولا تحت؟”

فريدة قالت بطفولة: “هنا في أكل فوق.. تحت مفيش أكل.”

ياسين اتوتر فجأة وصرخ فيها بالراحة: “فريدة! اسكوتي!”

قالها بفرملة خوف، مش بعصبية.

الأخصائية قربت منه: “محدش هيتعاقب يا ياسين، قول الحقيقة.”

ياسين مسك الملاية بقوة: “شيماء بتعرف كل حاجة.. شيماء هتعرف.”

“شيماء مش هنا مش هتقدر تعملك حاجة.”

“هي بتعرف كل حاجة!”

في اللحظة دي، ياسين مابقاش البطل اللي أنقذ أخته.. رجع طفل عنده 6 سنين، خايف، مرعوب، وجسمه بيتفاض.

وفريدة كملت الجملة اللي سكتت الأوضة كلها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *