ابن اخويا

تقرير الطب الشرعي كان صادم. الكسر اللي في رجل ياسين كان محتاج جراحة عاجلة عشان يتصلح، لأن العظم بدأ يلتحم بشكل معوج وهي معالجتوش، وده كان هيسببلة عاهة مستديمة طول حياته لو كان اتأخر يوم كمان! أما فريدة، فكان عندها سوء تغذية حاد ونقص فيتامينات مرعب.

في المحكمة، شيماء حاولت تمثل دور الأم المكلومة. وقفت قدام القاضي في محكمة جنايات الجلاء وقالت: “أنا كنت بربيهم! ياسين ولد شقي وبيفتعل المشاكل وكان بيحاول يهرب ويجيبلي الكلام!”

بس المستندات وتقارير المستشفى وشهادة الأخصائية الاجتماعية، وصور القبو اللي الشرطة صورته، مسبوش ليها أي منفذ. القاضي وهو بيقرا الحكم، نبرة صوته كانت هزت القاعة كلها من شدة الغضب:

> “إن ما ارتكبته المتهمة لا يمت للإنسانية بصلة، لقد تجردت من كل معاني الرحمة والأمانة تجاه أطفال يتامى لا حول لهم ولا قوة، واستغلت صغر سنهم وغياب معيلهم لتمارس عليهم أقصى ألوان البطش والتعذيب.”

>

الحكم نزل عليها زي الصاعقة: السجن المشدد 15 سنة بتهمة تعذيب أطفال، وتعريض حياتهم للخطر، وإحداث عاهة مستديمة، بالإضافة لسحب الوصاية منها تمامًا.

مرت الشهور..

ياسين عمل العملية في رجله، وركبوا له شرائح وصواميل. قضى أسابيع طويلة في العلاج الطبيعي. كنت معاه في كل جلسة، بشيله، وأشجعه، وأمسك إيده وهو بياخد أول خطوة على رجله من جديد.

أنا قدمت على طلب وصاية ورعاية رسمية للولاد، وبفضل ربنا وتقارير النيابة، المحكمة حكمت لي بحضانتهم الكاملة.

نقلت شقتي من شبرا لشقة أوسع في مكان هادي في التجمع، عشان أبدأ معاهم حياة جديدة خالص ملهاش دعوة بأي ذكرة قديمة. بعت كل حاجة تفكرهم بالماضي.

النهاردة.. بعد مرور سنة كاملة على اليوم المرعب ده..

أنا قاعد في الصالة، بتفرج على ياسين وهو بيلعب كورة في جنينة البيت مع فريدة. رجله خفت تمامًا وبقى بيجري وبيلعب زي أي طفل في سنه. فريدة كبرت وبقت بتضحك بصوت عالي، وخدودها ردت فيها الروح، ومابقتش تخاف من الضلمة ولا بتسأل عن الأكل كل خمس دقايق.

فجأة، ياسين جاب جول، وجري عليا وهو بيضحك ومسك في تيشرتي من فوق.. نفس المسكة، بس المرة دي مش مسكة مسجون بيستغيث، دي مسكة طفل طالع يجري على أبوه عشان يحتفل معاه.

حضنته ورفعت فريدة على كتفي، وبصيت للسما وقلت: “اطمن يا أحمد.. ولادك في عينيا، ومحدش في الدنيا يقدر يقفل عليهم باب تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *