ابن اخويا عنده 6 سنين جه بيتزحف لحد باب بيتي، واخته الصغيرة عندها 3 سنين ماسكة في قميصه وبتهز فيه وهي بتعيط. وطي عليا ووشه أصفر زي الليمونة وغمزلي بصوت طالع بالعافية: "حبستنا تحت تاني..." أنا ساعتها افتكرت إنه اتعور وهو بيهرب، رجليه مكسورة وبيزحف بيها... لحد ما الدكتور خرج بالراديولوجي (الأشعة) وبصلي بصه خلت الدم يتجمد في عروقي، وقال كلمة واحدة شلبت كل اللي في دماغي. المشهد الأول: على باب الشقة أنا كنت واقف في الصالة بصلح مفصلة الباب في شقتي في منطقة هادية في شبرا. فجأة سمعت صوت حكة غريبة على السلم... مش صوت قطة ولا كيس زبالة بتسحبه الريح، ده صوت دراعين بيترجوا على البلاط، صوت أنفاس مكتومة وبكاء مكتوم. أول ما فتحت الباب، المفك وقع من إيدي. "ياسين"، ابن أخويا الله يرحمه "أحمد"، جاي بيزحف على بطنه في السلم! وشه كان رمادي من التعب، شعره ملزق في جبهته من العرق، ورجله الشمال ممدودة وراه زي الحطب ما بتتحركش. مع كل سحبة، دراعاته الصغيرة كانت ب do vibrate (بترتعش) كإنه بيموت. ووراه على طول، "فريدة" اختة عندها 3 سنين، حافية، هدومها كلها تراب، وماسكة بأيديها الاثنين في طرف تيشرت ياسين عشان ما تضيعش منه. هم ساكنين في "روض الفرج"... بعيد عني بحوالي 7 شوارع كاملة! طفل عنده 6 سنين مشي المسافة دي كلها على بطنه؟! جريت عليهم، شيلت فريدة الأول... كانت خفيفة زي الريشة، جسمها تلج! وبعدين شيلت ياسين بالراحة جداً وأنا خايف ألمس رجله. ضغط على سنانه لدرجة إن شفته نزفت، بس ما طلعش صوت ولا صرخ. الهدوء ده رعبني أكتر من العياط! داخل الشقة دخلتهم الصالة، فريدة أول ما شافت علبة بسكويت على الترابيزة هجمت عليها زي المفجوعة، بتاكل بسرعة مرعبة كإنها بقالها أيام مأكلتش. ياسين وهو بيتنفس بالعافية، مد إيده بالعافية وحطها على ضهرها وقالها بصوت مكسور: "بالراحة يا فريدة.. بالراحة يا حبيبتي عشان ما تشرقيش." ولد عنده 6 سنين شايل هم طفلة عندها 3 سنين، وكإنه مسؤول يخليها على قيد الحياة! طلبت 123 فوراً. "ياسين.. مين عمل فيك كده؟" بصلي بعيون زاغية وقال: "شيماء هتزعل مننا قوي يا عمو عشان مشينا.. حبستنا تحت تاني." تاني! الكلمة دي نزلت عليا زي السكينة. ما قالش "بالغلط"، ما قالش "النهاردة بس".. قال تاني. وقال كمان: "كان لازم أطلع فريدة يا عمو.. كانت بتعيط وعايزة تاكل." شريط الذكريات أخويا أحمد مات من 3 سنين بسكتة قلبية مفاجأة وهو عنده 35 سنة. ساب ياسين عنده 3 سنين وفريدة كانت لسه بتمشي. مراته "شيماء" وقفت في العزا تعيط وتقول: "دول حتة من أحمد، هربيهم في عينيا." أنا صدقتها! 3 سنين وأنا بتصل أروح أزورهم، أشتري لعب، أوديلهم أكل.. كانت كل مرة تطلعلي بحجة: "أصلهم نايمين"، "أصل ياسين سخن"، "أصل فريدة بتعيط ومش عايزة حد". لحد ما مرة قالتلي كلمة قفلتني: "يا مصطفى، إنت لما بتيجي بتفكرهم بأبوهم وبيفضلوا يعيطوا طول الليل.. بلاش تضغط عليهم." أنا انكسرت، وقلت أحترم مشاعرهم وحزنهم. بقيت أسيب الهدايا والأكل على الباب وأمشى. تبعتلي مسجات: "معلش يا مصطفى النهاردة نفسيتهم وحشة." أنا افتكرت إن ده زعل ودلغ.. أتاريني كنت بصصدق كذبة سودا، وسايب ولاد أخويا يتأذوا! في المستشفى الإسعاف جابهم، والشرطة جت معاهم. ياسين دخل غرفة الأشعة فوراً، وفريدة علقولها محلول بسبب الجفاف الشديد. أنا كنت بروح وأجي في الطرقة زي المجنون، الذنب بياكل في قلبي أكل. كل عيد ميلاد ما حضيرتوش.. كل موسم سبت فيه الشنط على الباب ومشت.. كل مرة قالتلي "مش وقتك".. أنا كنت بشارك في الج/ريمة دي وأنا مش حاسس! خرج الدكتور ومسك ملف ياسين. كنت مستنيه يقولي: "الولد وقع من الشباك وهو بيهرب"، "رجله اتكسرت وهو بيتسلق السور". لكن الدكتور بصلي بنظرة جمدت المية في حلقي وقال: > "الك any (الكسر) ده مش بتاع النهاردة ولا إمبارح يا أستاذ مصطفى.. الكسر ده بقاله أكتر من أسبوع، والعظم يبدو إنه بدأ يلتحم غلط من غير علاج!" > أنا الرصيف اتزلزل تحت رجلي.. ياسين مates (ما اتكسرش) وهو بيهرب! ياسين هرب ورجله اصلاً مكسورة بقالها أسبوع ومحبوس بيها في الضلمة! ومع ذلك، زحف بجسمه الصغير 7 شوارع كاملة في الشارع، ورجله مكسورة وميتة من الوجع، عشان اختة الصغيرة جيعانة! السؤال دلوقتي مابقاش شيماء عملت إيه النهاردة.. السؤال المرعب: ولاد أخويا بقالهم أد إيه محبوسين ومحرومين من اللقمة تحت الأرض.. وأنا كنت بعيد وبصدق الحكايات؟! الدكتور ووطى صوته وهو بيشرحلي الكارثة. رجل ياسين فيها كسر بقاله أيام من غير أي علاج، مفيش جبس، مفيش مطهر، ومفيش أي أثر لإسعافات أولية. وفريدة، البنت عندها جفاف شديد وجسمها مهزول من قلة الأكل. الأخصائية الاجتماعية وصلت المستشفى مع ظابط شرطة، وبلغوني إن الولاد مستحيل يرجعوا لشيماء تاني لحد ما التحقيقات تخلص. هزيت راسي وأنا كل خلية في جسمي عايزة تروح العمارة دي وتخلع باب القبو بإيديا. "سألتوها؟" سألت الظابط. تنح وقال: "في الأول قالت إنها نزلت تجيب دوا من الصيدلية والولاد كانوا نايمين.. ولما عرفت إنهم هنا، غيرت كلامها وقالت إن ياسين كان معاقب ونزل القبو وحده وشاغب." "هو الباب كان مقفول عليها من بره؟" "بترباس عالي فوق، مستحيل طفل يوصله." الدم اتجمد في عروقي. الشرطة لما راحت شقة "روض الفرج"، لقت باب القبو مقفول بتهوية معدومة. وتحت؟ مرتبتين متبهدلين، بطاطين معفنة، زجاجات مية فاضية، وأكياس شيبسي فارغة. مفيش حمام، مفيش ثلاجة. بس كان في شباك حديد صغير متورب ومفتوح بالعافية من جوه. "خرجوا من الشباك ده" الظابط قالها وهو بيوريني الصور، "لقينا قماش من تيشرت الولد وعفرة تراب علامات سحب." تخيلت ياسين.. ورجله مكسورة وميتة من الوجع، بيزق اختة الصغنونة الأول من الشباك، وبعدين يرمي نفسه وراها، ويبدأ يزحف على الإسفلت. مش لبيت حد من الجيران، ولا للشرطة.. جه لحد بيتي في شبرا! لما دخلتله الأوضة، كان قاعد على السرير ورجله متثبتة. أول ما شافني سألني بلهفة: "فريدة أكلت يا عمو مصطفى؟" "أكلت وبقت زي الفل يا بطل." "أكلت كتير؟" "كتير جداً، شبعت ونامت." ساعتها بس غمض عينيه وأخد نفس عميق. بعد شوية نقلوا فريدة نفس الأوضة، طلعت على الكرسي وجريت مسكت إيده. ياسين بصيلها بنظرة أب عجوز وتعبان وقالها: "أكلتي إيه؟" ردت بزيطة: "فراخ! وتفاحة ومحلبية!" ياسين اتنهد.. الأخصائية كانت واقفة بتراقب في صمت، وسألت فريدة بصوت هادي: "بتظبطكم الماكلة هنا؟ تحبي تأكلي هنا ولا تحت؟" فريدة قالت بطفولة: "هنا في أكل فوق.. تحت مفيش أكل." ياسين اتوتر فجأة وصرخ فيها بالراحة: "فريدة! اسكوتي!" قالها بفرملة خوف، مش بعصبية. الأخصائية قربت منه: "محدش هيتعاقب يا ياسين، قول الحقيقة." ياسين مسك الملاية بقوة: "شيماء بتعرف كل حاجة.. شيماء هتعرف." "شيماء مش هنا مش هتقدر تعملك حاجة." "هي بتعرف كل حاجة!" في اللحظة دي، ياسين مابقاش البطل اللي أنقذ أخته.. رجع طفل عنده 6 سنين، خايف، مرعوب، وجسمه بيتفاض. وفريدة كملت الجملة اللي سكتت الأوضة كلها: > "لما بنطلب عشا.. شيماء بتطفي النور." > الأخصائية سألتها: "نور إيه؟" "النور بتاع تحت." "وبتقيده إمتى؟" فريدة هزت كتافها: "لما بنبقى شاطرين." خرجت للطرقة حاسس إن روحي بتتسحب. فجأة تليفوني رن.. "شيماء". رديت والظابط واقف جنبي وفتحت السبيكر. "مصطفى! الحقني! الشرطة بتعاملني كإني مجرمة!" ما ردتش. "ياسين اتعور النهاردة وهو بيلعب!" رديت وأنا بصاص للظابط: "الدكتور بيقول الكسر ده بقاله أكتر من أسبوع." سكتت ثانية، وبعدين نبرة صوتها اتقلبت للغضب والشر: "إنت مابتعرفش ياسين! الولد ده كذاب وبيحور! من ساعة ما أحمد مات وهو بقى شقي ومطرق!" "ده طفل عنده 6 سنين يا شيماء!" "ده بيمثل! بيعرف يخلي الناس تعطف عليه!" بصيت من الشباك الأglass بتاع الأوضة.. شفت ياسين بيقسم رغيف الفينو نصين، وبيدى النص الكبير لفريدة. " لا يا شيماء.." رديت بصوت حاسم، "المشكلة إني مكنتش بعرفه بقالي 3 سنين.. ودلوقتي بس عرفت السبب." صرخت في التليفون: "أنا كنت بحميهم!" "بتحميهم بأنك تحبسيهم في القبو؟!" "ده مش قبو! دي أوضة الألعاب! والترباس ده عشان ياسين ميمشيش في الشقة بالليل!" كانت بتطلع لنفسها مبرر لكل ج/ريمة. الكسر حادثة، القبو أوضة ألعاب، الجوع تربية، والاطفال كذابين! قفلت السكة في وشها وهي بتزعق إني عايز أسرق ولادها. تاني يوم، النيابة والشرطة فتشوا الشقة بأمر قضائي. واللغز بدأ يتفك. ياسين كان غايب من مدرسته في "روض الفرج" بقاله أسابيع، وشيماء كانت بتبعث للإدارة حجج إن الولد عيان. وفريدة قطعتها من الحضانات من شهور. كانوا بيختفوا بالتدريج من الوجود. بس اللي كسر قلبي بجد.. لما فتشوا دولاب الصالة. لقوا صناديق مقفولة.. هدايا أعياد ميلاد، هدوم، لعب، مجلات أطفال، ودبدوب زهر لفريدة. دي كل الهدايا اللي كنت بسبها على الباب طول الـ 3 سنين! شيماء مكنتش بس بتمنعني أشوفهم.. دي كانت بتخفي عنهم أي دليل إن عمهم بيفكر فيهم ويسأل عليهم! لما الأخصائية ورت صورة اللعب لياسين، سألها بذهول وبراءة توجع القلب: > "هو عمو مصطفى كان بيبعتلي هدايا بجد؟ هو مكنش نسينا؟" > قعدت على الكرسي في المستشفى وغطيت وشي وبكيت زي الأطفال. 3 سنين فاكر إني بأحترم مساحتهم.. و3 سنين ياسين فاكر إني بعته ونسيته! الظابط جه وجاب معاه التقرير النهائي: "ياسين اعترف إزاي رجله اتكسرت.. كان بيحاول يمنع شيماء إنها تنزل فريدة تحت لوحدها في الضلمة، فزقته على السلم." الظابط سكت شوية وكمل: "وعلى الرغم من إنه كان عارف إن رجله مكسورة ومابيقدرش يمشى، وهي قفلت الباب تاني بعدها بأيام.. الولد استنى أول فرصة وشباك يتفتح عشان ينقذ أخته." ياسين ما هربش عشان كان شجاع بس.. ياسين هرب عشان فريدة كانت بتموت من الجوع. ورغم إنهم فهموه إن عمو نسيه.. عقله الصغير وقلبه افتكروا عنوان بيتي في شبرا، وجالي زحفاً على بطنه عشان ينقذ أخته! الظابط سابني مشيت أجر رجلي بالعافية ونفسي مقطوع. دخلت الأوضة، ياسين كان قاعد وساند ضهره على المخاد، ماسك إيد فريدة اللي كانت نامت أخيرًا وعينها مبللة بالدموع. أول ما شافني، وشه انكمش وشد الملاية عليه، وكإنه خايف أكون زعلان منه عشان "كشف السر". قربت منه بالراحة، وقعدت على طرف السرير. مسكت إيده الصغيرة اللي كانت كلها خدوش وجروح من زحف السلم والإسفلت. "ياسين.." صوتي كان بيترعش، "أنا آسف يا حبيبي.. آسف إن عمو مصطفى تأخر عليك كل ده." بصلي بعيون واسعة وقال بصوت واطي قوي: "هو إنت بجد كنت بتجيلي يا عمو؟ هي شيماء مكنتش بتكدب لما كانت بتقول إنك نسيتنا ومش عايز تشوفنا؟" الكلمة نزلت على قلبي زي المية المغلية. مسكت وشه بين إيديا وقلتله: "والله العظيم ما نسيتكم يوم واحد! كنت بجي لحد الباب، وأجيب اللعب، وأفضل واقف بالساعات عشان بس أسمع صوتكم من ورا الباب.. هي اللي كانت بتدبي عليا وتقولي إنكم نايمين أو مش عايزين تشوفوني. أنا عمري ما أسيبكم يا ياسين.. عمر دم أحمد أخويا ما يضيع ولا ولاده يتراموا." دمعة نزلت من عينه، ولأول مرة من ساعة ما جه بيتزحف، يبدأ يعيط بكا حقيقي.. مش بكا خوف، ده بكا طفل أخيرًا حس بالأمان. اترصص في حضني وجسمه كله كان بيتفاض وهو بيهمهم: "رجلي كانت بتوجعني قوي يا عمو.. بس فريدة كانت بتعيط وتقولي هيغمى عليا من الجوع.. كان لازم أفتح الشباك.. كان لازم أجي لك." فضلت ضاممه لصدري وأنا بحلف له إن الكابوس ده انتهى للأبد. بعد يومين، بدأت الإجراءات القانونية والمحاكمة العاجلة. النيابة العامة في شمال القاهرة تحركت بسرعة مرعبة. التحقيقات كشفت إن شيماء مكنتش بس بتعاملهم بقسوة، دي كانت بتاخد المعاش بتاع أخويا الله يرحمه والتأمين، وتصرفه على نفسها وعلى أهلها، وكانت حابسة الولاد في القبو عشان تضمن إن محدش من الجيران أو العيلة يشوف آثار الضرب والجوع اللي عليهم. تقرير الطب الشرعي كان صادم. الكسر اللي في رجل ياسين كان محتاج جراحة عاجلة عشان يتصلح، لأن العظم بدأ يلتحم بشكل معوج وهي معالجتوش، وده كان هيسببلة عاهة مستديمة طول حياته لو كان اتأخر يوم كمان! أما فريدة، فكان عندها سوء تغذية حاد ونقص فيتامينات مرعب. في المحكمة، شيماء حاولت تمثل دور الأم المكلومة. وقفت قدام القاضي في محكمة جنايات الجلاء وقالت: "أنا كنت بربيهم! ياسين ولد شقي وبيفتعل المشاكل وكان بيحاول يهرب ويجيبلي الكلام!" بس المستندات وتقارير المستشفى وشهادة الأخصائية الاجتماعية، وصور القبو اللي الشرطة صورته، مسبوش ليها أي منفذ. القاضي وهو بيقرا الحكم، نبرة صوته كانت هزت القاعة كلها من شدة الغضب: > "إن ما ارتكبته المتهمة لا يمت للإنسانية بصلة، لقد تجردت من كل معاني الرحمة والأمانة تجاه أطفال يتامى لا حول لهم ولا قوة، واستغلت صغر سنهم وغياب معيلهم لتمارس عليهم أقصى ألوان البطش والتعذيب." > الحكم نزل عليها زي الصاعقة: السجن المشدد 15 سنة بتهمة تعذيب أطفال، وتعريض حياتهم للخطر، وإحداث عاهة مستديمة، بالإضافة لسحب الوصاية منها تمامًا. مرت الشهور.. ياسين عمل العملية في رجله، وركبوا له شرائح وصواميل. قضى أسابيع طويلة في العلاج الطبيعي. كنت معاه في كل جلسة، بشيله، وأشجعه، وأمسك إيده وهو بياخد أول خطوة على رجله من جديد. أنا قدمت على طلب وصاية ورعاية رسمية للولاد، وبفضل ربنا وتقارير النيابة، المحكمة حكمت لي بحضانتهم الكاملة. نقلت شقتي من شبرا لشقة أوسع في مكان هادي في التجمع، عشان أبدأ معاهم حياة جديدة خالص ملهاش دعوة بأي ذكرة قديمة. بعت كل حاجة تفكرهم بالماضي. النهاردة.. بعد مرور سنة كاملة على اليوم المرعب ده.. أنا قاعد في الصالة، بتفرج على ياسين وهو بيلعب كورة في جنينة البيت مع فريدة. رجله خفت تمامًا وبقى بيجري وبيلعب زي أي طفل في سنه. فريدة كبرت وبقت بتضحك بصوت عالي، وخدودها ردت فيها الروح، ومابقتش تخاف من الضلمة ولا بتسأل عن الأكل كل خمس دقايق. فجأة، ياسين جاب جول، وجري عليا وهو بيضحك ومسك في تيشرتي من فوق.. نفس المسكة، بس المرة دي مش مسكة مسجون بيستغيث، دي مسكة طفل طالع يجري على أبوه عشان يحتفل معاه. حضنته ورفعت فريدة على كتفي، وبصيت للسما وقلت: "اطمن يا أحمد.. ولادك في عينيا، ومحدش في الدنيا يقدر يقفل عليهم باب تاني."