في عز العزومه
قاطعتها: “لا يا ماما، أنا عاوزة اعرف كل حاجة دلوقتي.”
بصيت لكريم:
— “كنت ناوي تقولي إمتى؟”
رفع إيده بقلة حيلة:
— “ما أنا بقولك اهو!”
— “بتقولي في وسط عزومة، وقدام أهلك وأهلي، وبعد ما اتفقتوا وخصلتوا كل حاجة سوا؟”
— “كنت عارف إنك هتعملي دراما وتتفصلي كده.”
الكلمة دي ولعت فيا النار.
— “وعشان عارف إني هرفض، قمت دبرت كل حاجة من ورايا وجاي تحطني قدام الأمر الواقع؟”
الست تغريد مسكت شنطتها وعملت نفسها زعلانة ومجروحة:
— “لو وجودي هيعملكم مشاكل ويخرب بيتكم، أنا ممكن أنزل أأجر في أي داهية وخلاص.”
بس ما قامتش.
ولا حتى حركت الكرسي سانتيمتر واحد.
كانت مستنية كريم يدافع عنها وعن وجودها.
وهو طبعاً ما خيبش ظنها:
— “فريدة، أنتِ بجد جاحدة ومش منصفة! أمي طفحت الدم عشان تربيني، ولما بقى عندي مقدرة أردلها الجميل وأريحها، عاوزاني أرميها في الشارع؟”
— “تردلها الجميل من جيبك ومن فلوسك يا كريم، مش تاخد شقة بابا وماما جابوها عشان نبدأ فيها حياتنا وتهديها لأمك!”
وشه اتغير وملامحه اتشنجت:
— “أه.. رجعنا تاني للغنوة إياها! إن باباكي هو اللي دفع الفلوس!”
— “عشان دي الحقيقة، هما اللي دفعوا!”
— “يعني أفهم من كده إن ماليش أي كلمة ولا صوت في البيت ده؟”
هنا بقى.. بابا وقف.
ما زعقش، وما رفعش صوته.
والهدوء ده بالذات هو اللي خلي الكل يسكت ويقطع النفس.
— “مشكلتك يا كريم مش إن مالكش صوت،” بابا قالها وهو بيبصله بجمود، “مشكلتك إنك بقالك أسابيع بتحاول تحط إيدك وتفرض حيازة على حاجة محدش أدالك فيها أي حق.”
كريم وشك أصفر:
— “حضرتك تقصد إيه يا أستاذ عادل؟”
بابا مشي لحد المكتب الصغير اللي في الصالة، وجاب دوسيه بني تقيل.
حماتي الابتسامة اختفت من على وشها تماماً.
كريم بص لأمه.. كانت بصلة خاطفة بس أنا لمحتها.
بصلة فيها خوف واضح.
بابا رجع وحط الدوسيه قدامي على السفرة.
— “الصبح جالي تليفون من المكتب العقاري والشئون القانونية اللي بنسجل معاهم الشقة.”
— “ليه؟” سألته وأنا قلبي بيتقطع.
— “عشان فيه حد قدم طلب رسمي لعمل توكيل إدارة وتصرف خاص بالشقة دي بالذات.”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كريم وقف بسرعة:
— “يا أستاذ عادل الموضوع ده له توضيح…”
— “أنا لسه ما خلصتش كلامي يا كريم،” بابا قاطعه بصرامة.