في عز العزومه

​وكان فيه جملة مكتوبة في الإيميل تقلب البطن: “في حالة حدوث انفصال أو طلاق، محتاجين نعرف البدائل المتاحة لضمان استمرار وضع اليد والإقامة.”

​رفعت عيني بصدمة:

— “أنتم كنتوا بتخططوا هتعملوا إيه لو أنا اتطلقت من كريم؟!”

​تغريد قالت بسرعة:

— “لا طبعاً يا بنتي، الكلام مش كده خالص!”

​— “ده مكتوب بالحرف!”

​— “كنا بنأمن نفسنا مش أكثر!”

​— “بتأمنوا نفسكم مني أنا؟!”

​محدش نطق. في اللحظة دي الفكرة وضحت واللعبة اكتملت. تغريد تقعد وتوضع يد، كريم يأمن أوراق تخليه مديّر للشقة، وبعدها يستغلوا الإيجار عشان يثبتوا للبنك إن عندهم دخل يسددوا بيه القرض. ولو الجوازة باظت، يستغلوا وجود أمه في الشقة عشان يماطلوا في المحاكم. خطة غبية وسخيقة، بس كانت كفيلة تبهدلنا في المحاكم سنين.

​— “أنت اللي اقترحت الخطة دي؟” سألت كريم.

​كريم وطى صوته:

— “سامح صاحبي قال لي إن البنك محتاج إثبات ملكية أو إيجارات عشان يجدد القرض…”

​— “أنا بسألك عنك أنت، مش عن سامح!”

​كريم بص للأرض:

— “أمي هي اللي جابت المستشار العقاري ده…”

​وهنا كانت المفاجأة القاضية! تغريد ما كانتش مجرد أم مسكينة عاوزة تقعد مع ابنها، دي هي اللي مدبرة المحاولة دي كلها!

​بابا كمل باقي الصورة:

— “والمستشار العقاري ده يطلع ابن عم المدام تغريد.”

​تغريد وشها أصفر وراحت منها الملاحة، وسكتت تماماً. كريم حاول يقرب مني:

— “فريدة، أنا آسف.. أنا اتلخبطت وغرقت في الخوف.”

​— “لا يا كريم! الخوف ده لما تزنق تتصل بمرتك وتقولها أنا في مشكلة، مش تروح تزور وتعمل صور عقود وتجهز نقل أمك من ورايا!”

​— “كنت عاوز أعدي الوقت بس لحد ما أسدد!”

​— “وبعدين؟”

​ما ردش.

تليفوني اشترغل فجأة برنة مسج، كان رقم غريب. ما كنتش هرد، بس النوتفيشين ظهرت:

“أنا ليلى، مرام سامح شرِيك كريم. محتاجة أكلمك قبل ما كريم يقنعك إن كل حاجة كانت فكرة جوزي.”

​فتحت الرسالة، كان فيها ثلاث صور سكرين شوت.

في الأولى كريم كاتب لسامح: “أول ما يسلمونا شقة التجمع هنعرف نتنفس ونفك الضيقة.”

في الثانية: “حمايا فاكرها هدية لينا إحنا الاثنين، بس قانوناً هو لسه ماسك كل حاجة، لازم نتصرف.”

وفي الثالثة: “أنا هندخل أمي تقعد الأول، وبعدها هيبقى صعب جداً يخرجوا ست كبيرة من البيت.”

​رفعت راسي، كريم فهم فوراً إن فيه حاجة اتغيرت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *