في عز العزومه
— “ليه ما قولتليش؟”
— “عشان كنت حاسبها وهحلها.”
— “تظبط أمورك بشقة أهلي؟!”
— “أنا ما كنتش هاخدها من حد ولا أسرقها!”
بابا شاور على الورق:
— “بس كنت ناوي تقدمها كضمان عقاري وممتلكات مستقبلي للبنك!”
— “عشان عارف إنها في الآخر شقتنا وهتؤول لنا!”
رد بابا بحدّة:
— “لا يا كريم.. أنت افترضت وخمنت إنها هتبقى بتاعتك، وفي فرق كبير!”
حماتي رجعت تدافع عن ابنها:
— “وهيعمل إيه يعني يا جماعة؟ الراجل له كرامته وعازة نفسه!”
بصيت لها ونظراتي كلها شك:
— “حضرتك كنتِ عارفة بموضوع الدين ده؟”
ما ردتش.
— “يا طنط جاوبيني!”
— “كنت عارفة إن عنده ظروف وضائقة خفيفة يعني…”
— “سبعمية ألف جنيه دي ظروف خفيفة؟!”
كريم وقف وقال:
— “أمي مالهاش دعوة بأي حاجة من دي!”
بس أنا خلاص، الثقة اتعدمت وما بقتش أصدق ولا كلمة. افتكرت فجأة إن طول الشهور اللي فاتت الست تغريد كانت بتزن عليا عشان أقنع بابا يكتب الشقة باسم كريم معايا، وتقولي “عشان ما يحسش إنه غريب أو قليل في بيته”. وافتكرت كمان لما سمعتها بالصدفة بتتكلم في التليفون من المطبخ وبتقول: “أول ما يستلموا المفاتيح، كل حاجة هتتغير”، ولما دخلت عليها قفلت السكة بسرعة وقالت دي صاحبتها!
— “بابا.. مين اللي طلب يعمل توكيل الإدارة؟”
— “الطلب اتبعت من الإيميل الشخصي بتاع كريم.”
— “ومين الأسماء المسجلة فيه؟”
بابا قلب الصفحة:
— “كريم، وكمستفيد وتواصل ثانوي: تغريد محمود رضوان.”
حماتي وقفت ومسكت شنطتها بغضب:
— “أنا مش هسمح بقلة الأدب دي، ولا هقبل تتعاملوا معايا كأني مجرمة!”
— “طب فهميني حضرتك اسمك مكتوب هناك ليه؟!”
— “ابني طلب مني بياناتي وأنا أديتهاله!”
— “عشان إيه؟”
— “ما أعرفش!”
— “يا سلام! يا حلاوة البراءة!”
مسكت شنطتها وكانت فعلاً ماشية، بس بابا طلع دوسيه تاني من الجراب.
— “اتفضلي اقعدي يا مدام تغريد، الكلام لسه ما خلصش.”
وقفت مكانها وسألت بتوتر:
— “خير؟ فيه إيه تاني؟”
— “عشان نعرف كملتوا إيه مع شركة التسويق العقاري.”
كريمغمض عينيه بقهر. أنا شفته.
— “شركة عقارات إيه يا بابا؟”
ماما مسكت إيدي، وبابا زق ثلاث ورقات ناحيتي:
— “لقينا إيميلات متبوعة من إيميل الست تغريد لشركة عقارات في التجمع، بتطلب تقييم لإيجار الشقة.. بس مش كشقة كاملة، لأ.. كأوض متفرقة! أوضة للمدام تغريد، والأوضتين التانيين يتعرضوا للإيجار!”