الليله

فتحت باب الشقة بالمفتاح من غير ما أعمل صوت.

الشقة كانت ضلمة.

في الأول افتكرت إن كريم لسه بره.

حطيت علبة الساعة على الترابيزة، وفضلت أنادي عليه بصوت واطي:

“كريم؟”

مفيش رد.

وقبل ما أتحرك، سمعت صوت جاي من ناحية أوضة النوم.

وقفت مكاني.

جسمي كله اتشد.

قلبي بدأ يدق بسرعة، رغم إني لسه مش فاهمة في إيه.

يمكن عقلي ماكانش مستوعب…

بس إحساسي كان عارف.

مشيت ناحية الأوضة.

الباب كان موارب.

قربت منه…

وبصيت.

وفي اللحظة دي، حسيت كأن الدنيا كلها وقفت.

كريم كان جوه.

في أوضتنا.

ومعه…

نهى.

أقرب واحدة ليا.

صاحبتي من أيام المدرسة.

الست اللي كنت بعتبرها أختي.

الست اللي كانت واقفة جنبي يوم فرحي، وكانت ماسكة إيدي وبتعيط وبتقولي:

“إنتي مش صاحبتي وبس يا مريم… إنتي أختي.”

أنا اللي وقفت جنبها لما مشروعها خسر.

وأنا اللي ساعدتها في مصاريف علاج أبوها لما دخل المستشفى.

وعمري ما حسيت إني عملت معاها حاجة تستاهل الشكر.

لكنها كانت واقفة دلوقتي قدامي…

في أوضتي…

مع جوزي.

نهى شافتني الأول.

شهقت وقامت تشد الملاية عليها بسرعة.

“مريم؟!”

أما كريم، فبدل ما يقوم مرعوب أو يحاول يعتذر، رفع راسه وبصلي بضيق.

وقال:

“إنتي مش قولتي إن عندك اجتماع لحد العصر؟”

الجملة دي كانت أقسى من اللي شوفته بعيني.

هو ماكانش مصدوم إني اكتشفت خيانته.

هو كان متضايق إني رجعت بدري…

وضبطته.

في اللحظة دي، كل حاجة جوايا سكتت.

لا صريخ.

لا عياط.

حتى دموعي اختفت.

لفيت وشي وخرجت من الأوضة.

مشيت لحد مدخل الشقة.

جنب الجزامة كانت الشومة متعلقة في مكانها.

وقفت قدامها ثواني.

مديت إيدي وخدتها.

ومن ورايا سمعت كريم بيقول بصوت متوتر:

“البسي هدومك بسرعة… هي شكلها فقدت عقلها.”

رجعت ناحية الأوضة.

نهى كانت بتحاول تلبس هدومها وإيديها بتترعش.

أول ما شافت الشومة في إيدي، وشها اصفر.

قربت مني وهي بتعيط:

“مريم بالله عليكي… اسمعيني بس.”

وبعدين قالت الجملة اللي وجعتني أكتر من أي حاجة:

“إحنا أخوات… سيبيني أشرحلك.”

أخوات؟

في ثانية واحدة، افتكرت كل حاجة.

افتكرت أيام المدرسة وإحنا بناكل ساندوتشات من نفس الكيس.

افتكرت فلوس كنت بسلفهالها لما كانت ظروفها صعبة.

افتكرت أبوها وهو في المستشفى، وأنا واقفة جنبها وبطمنها.

افتكرت يوم فرحي…

وهي حضناني وبتعيط، وبتوعدني إني هفضل أهم واحدة في حياتها.

بصيتلها فترة طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *