الليله
ابتسمتله ابتسامة صغيرة مشيت بيها ناحية الأسانسير:
“الله يسلمك يا عم حسين… اجمعلي مدراء الأقسام كلهم في قاعة الاجتماعات الرئيسية… بعد عشر دقايق بالظبط.”
طلعت الدور الأخير، ودخلت مكتبي الكبير. كان زي ما هو، بنفس خشبه الأبنوس ورسمة اللوحة المعلقة على الحيطة، بس الشاشات والأوراق المرمية كانت بتدل على العشوائية اللي سابها طارق وكريم وراهم.
قعدت على كرسي الجلد الفخم، وفتحت المكروباد بتاع المكتب، وشغلت النور.
عشر دقايق بالظبط، والباب اتفتح ودخل مدراء الأقسام ورا بعض، خايفين ومترددين، مش عارفين المستقبل فيه إيه بعد ما الملاك القدامى اتقبض عليهم ليلة امبارح.
بصلتهم واحد واحد، وقلت بصوت حاسم ورنان مالي القاعة:
“من النهاردة… الشركة دي ملهاش غير مالك واحد، ومدير واحد… أنا. كل العقود اللي اتوقعت في غيابي هتتراجع، وكل الحسابات هتتقفل، واللي ليه حق عندي هياخده… واللي فاكر إن الشركة كانت سايبة، يجهز استقالته من دلوقتي.”
سكتوا كلهم، ومفيش حد أتجشأ ينطق بحرف، قبل ما مدير المبيعات ينحني باحترام ويقول:
“تحت أمرك يا فندم… جاهزين لنقطة ومن أول السطر.”
سندت ظهري على الكرسي، وبصيت من شباك المكتب الزجاجي على السحاب الماشي في السما.
الحكاية اللي بدأت بخيانة في غرفة نوم، وتلات سنين ورا القضبان… انتهت النهاردة. مش بالانتقام الدموي ولا بالصريخ… انتهت لما كل واحد رجع لمكانه الطبيعي: هما ورا الحديد… وأنا هنا، على قمة شغلي وحياتي من جديد.
الشهور عدت بعد اليوم ده زي المية اللي بتجري في النهر بسرعة، من غير ما تسيب وراها غير الأثر الطيب.
الشركة رجعت لوضعها الطبيعي، وأحسن كمان. العقود الجديدة اللي وقعتها كانت أضعاف اللي فات، واسمي في السوق بقى يتقال معاه ألف حساب. ما بقيتش مريم الهادية اللي بتعدي وتفوت… بقيت مريم اللي الكل عارف إن ضربتها بالقانون والقلم، وما بترحمش.
في يوم في نص شهر نوفمبر، كنت قاعدة في مكتبي براجع التقرير السنوي، والتليفون الأرضي رن.
كان الأستاذ جلال المحامي.
“مساء الخير يا مريم يا بنتي.”
“مساء النور يا أستاذ جلال… خير؟”
“الجلسة المجمعة بتاعة كريم وطارق ونهى اتحددت، والحكم الصادر من المحكمة اتصدق عليه خلاص.”
سندت ضهري على الكرسي، وبصيت للشاشة:
“يا ترى أخدوا إيه؟”