جوزي
دي!
هزت المحامية راسها وقالت
يبقى لازم نثبت رسميًا إنك بتنفي الإمضا دي، ونطلب مراجعة المستندات. ما نقدرش نتهم شخص بعينه قبل ما نتحقق من اللي حصل.
حسّيت إن رجليّ مش شايلاني.
أحمد كان مُصرّ إني أمضي بنفسي.
يا ترى كان مستعد يوصل لفين عشان يحصل على اللي هو عايزه؟
ورّيت المحامية الرسائل اللي عندي، وحكيت لها عن كل التفاصيل اللي عرفتها.
وفجأة، افتكرت حاجة حصلت قبل أسبوعين.
رانيا كانت جت عندنا وقضت فترة بعد الظهر في البيت، وأنا كنت واخدة ليان عند دكتور الأطفال.
كنت طلبت منها تستنى في البيت عشان كان فيه طرد مهم مستنياه.
وساعتها كان ملف البنك موجود على المكتب.
ورانيا كانت تعرف الرقم السري للكمبيوتر بتاعنا.
في البداية، حسّيت إن المعلومة دي أكدت كل شكوكي.
لكن المحامية نبهتني
لازم نفرّق بين الشك والدليل. هنحافظ على كل المعلومات الموجودة، ونخلي المستندات تكشف لنا الحقيقة.
كلامها هدّاني.
المرة دي، ما كنتش عايزة أتصرف بانفعال.
كنت عايزة كل خطوة أخدها تكون محسوبة.
في نفس اليوم، ومن خلال المحامية، أبلغت جهة التمويل رسميًا إني ما بعترفش بالإمضا دي، وإنني ما وافقتش على العملية.
وراجعت كمان أمان حساباتي ومستندات ملكية البيت.
وبالفعل، توقفت إجراءات القرض مؤقتًا لحد ما تتم مراجعة اللي حصل.
لأول مرة من ساعة ما سمعت التسجيل، حسّيت إني بدأت أستعيد السيطرة على حياتي.
لكن لسه كان فيه جزء أصعب من كل ده.
الجزء اللي متعلق ببنتي.
الكلام اللي ليان سمعته وكسّر قلبي
بعد تلات أيام، أحمد جه البيت عشان ياخد بعض حاجته.
كنا اتفقنا إنه يقعد مؤقتًا في مكان تاني، لحد ما نرتب أمور الانفصال وننظم مواعيد رعايتنا لليان.
كنت واقفة في الجنينة، وفجأة سمعت صوت بنتي.
بابا، إنت مش هتعيش معانا تاني؟
دخلت البيت بسرعة.
لقيت أحمد راكع قدامها، وليان واقفة ماسكة رسمة لعيلتنا.
تلات أشخاص مبتسمين قدام بيت أصفر.
أحمد قال لها
أنا وماما بنمرّ بفترة صعبة يا حبيبتي.
ليان عقدت حواجبها وسألته
عشان ماما زعلانة منك؟
حسّيت بغصّة في حلقي.
أحمد بص لي.
ولجزء من الثانية، خفت إنه يحاول يستخدم بنتنا عشان يضغط عليّا وأغيّر قراري.
لكنه نزل راسه وقال
ماما عندها أسباب تخليها زعلانة مني يا حبيبتي. وأنا غلطت.
ليان حضنته وقالت ببراءة
طب اعتذر لها يا بابا!
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يا ريت الدنيا كانت بالبساطة دي.
يا ريت كلمة آسف كانت كفاية عشان تصلّح الثقة اللي اتكسرت.
نزلت على ركبتي جنب بنتي وقلت لها
اسمعيني يا حبيبتي، فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها. مفيش أي حاجة بتحصل بين ماما وبابا بسببك، وإنتِ مالكيش أي ذنب في اللي إحنا بنمرّ بيه.
بصت لي بعينيها الواسعتين اللي ورثتهم عن أمي.
كملت وأنا بمسح على شعرها
أنا وبابا بنحبك أوي، حتى لو مش هنعرف نعيش في نفس البيت الفترة الجاية.
ملامحها بدأت تهدى.
لكنها سألتني
والبيت يا ماما؟
حضنتها وقلت
البيت ده هيفضل بيتك يا حبيبتي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبعدها بصت لأحمد وسألته
هتيجي تتفرج عليّا وأنا بغني في حفلة المدرسة؟
شفت عينيه وهما بيتمَلّوا بالدموع.
رد عليها
طبعًا يا أميرتي.
المشهد ده كسر قلبي.
لكنه أكد لي إني أخدت القرار الصح.
ليان كانت محتاجة أب وأم يهتموا بيها ويحموها.
ما كانتش محتاجة تكبر وهي فاكرة إن الحب معناه إن الإنسان يقبل الإهانة والخېانة مهما حصل.
لما رانيا بطّلت تمثيل
بعد أسبوعين، رانيا ظهرت قدام باب بيتي.
كان الوقت قرب على المغرب، وكنت لسه منوّمة ليان.
لما شفتها على شاشة كاميرا الباب، فكرت إني ما أفتحش.
لكن كان فيه حاجة مختلفة في شكلها.
ما كانتش حاطة مكياج، وعينيها كانت منفوخة من العياط، وفي إيديها ظرف أصفر.
كلمتها من ورا الباب، من