جوزي

أنظّم أموري المالية من غير ما أعتمد على وعود حد.
ورجعت أخرج مع صاحبات جداد، ستات ما كانوش بيطلبوا مني أتنازل عن مبادئي عشان أثبت لهم إني بحبهم.
والأهم من كل ده، إني اتعلمت أستمتع بالهدوء.
هدوء ما بقاش مليان شكوك وخوف.
في عصر اليوم ده، ليان رفعت أصيص زرع كانت لسه ملوّناه وقالت بحماس
ماما، بصّي عملت إيه!
كان عليه رسمة بيت أصفر، وشمس كبيرة، وستين ماسكين إيد بعض.
ابتسمت وسألتها
مين دول يا حبيبتي؟
ردت بفخر
إنتِ وأنا!
ضحكت وقلت
جميلة أوي يا ليان.
بعدها رسمت شخصية صغيرة جنب شجرة.
ودي تيتة. حتى لو هي في السما، لسه بتحافظ على بيتنا.
عيني اتمَلَت بالدموع.
حضنتها بقوة، وافتكرت اليوم اللي أمي ادّتني فيه نسخة من مفاتيح البيت.
كانت لسه عايشة وقتها، وابتسمت لي وقالت
يا مريم، عايزاكي يكون عندك دايمًا مكان ترجعي له، مكان محدش يحسّسك فيه إنك مش مرغوب فيكي.
وقتها ما فهمتش معنى كلامها بالكامل.
لكن دلوقتي، فهمته.
أمي ما سابتليش مجرد بيت.
أمي سابتلي ملجأ أرجع له لما الدنيا تضيق بيا.
ملجأ كنت على وشك أعرّضه للخطړ بسبب ثقتي في الأشخاص الغلط.
في الليلة دي، بعد ما نوّمت ليان، خرجت وقعدت في البلكونة.
ولّعت أنوار الجنينة، وقعدت ومعايا كوباية شاي.
فجأة، موبايلي اهتز.
كانت رسالة من رقم مش مسجل عندي.
فتحتها، ولقيت مكتوب
مريم، أنا رانيا. عارفة إنك مش عايزة تسمعي مني أي حاجة. بس كنت عايزة أقول لك إني خسړت صاحبة عظيمة بسبب حاجة ما كانتش تستاهل. أتمنى تكوني سعيدة في يوم من الأيام.
قريت الرسالة مرة واحدة.
وبعدين مسحتها.
ما حسّيتش بكراهية.
ولا حتى بحنين للماضي.
كل اللي فهمته إن فيه ناس بيكون ليها مكان في جزء من حكايتنا، لكن ده مش معناه إنهم يستحقوا يكملوا معانا للنهاية.
بصيت من الشباك.
على ترابيزة السفرة، كانت رسمة ليان لسه موجودة.
بيت أصفر.
شمس كبيرة.
شخصيتين مبتسمتين.
وجدة، رغم إنها مش موجودة بيننا، لسه حاضرة في كل ركن من أركان البيت.
ابتسمت.
لفترة طويلة، كنت بسأل نفسي إزاي أحمد ورانيا قدروا يفتكروا إني غبية بالشكل ده.
لكن دلوقتي، الإجابة ما بقتش تهمني.
أنا كنت باثق في الناس، لكن ده ما كانش معناه إني غبية.
كنت وفية، لكن ده ما كانش معناه إني ضعيفة.
وكنت بحب من قلبي، لكن ده ما كانش معناه إني لازم أقبل الخېانة والإهانة.
في الصبح اللي سمعت فيه التسجيل بتاع جوزي وصاحبتي، افتكرت إن حياتي انتهت.
لكن بعد سنة، فهمت الحقيقة بشكل مختلف.
حياتي ما انتهتش… اللي انتهى هو الكدب اللي كنت عايشة جواه.
والحياة اللي بنيتها بعد كده، رغم الۏجع اللي مريت بيه، بقت أخيرًا ملكي أنا.
لأن أحيانًا، أقوى رد على الخېانة مش إنك تدمّر اللي خانوك.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
أقوى رد إنك تسترد كرامتك، وتحمي اللي بتحبهم، وتثبت لنفسك إنك تقدر تبدأ من جديد وتعيش سعيد… حتى من غيرهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *