جوزي

لسه أبو بنتي، وعمر ما كان هيبقى فيه حاجة تفرحني وأنا شايفة ليان بتتألم بسببه.
لكن في نفس الوقت، ما حسّيتش إنني ملزمة أنقذه.
لسنوات طويلة، كنت بخلط بين الحب وبين إني أشيل مسؤولية نتائج قراراته.
دلوقتي، فهمت الفرق.
إجراءات الطلاق استمرت، واتنظمت أمور الحضانة والزيارات ومصاريف ليان.
أما الوضع المالي وملكية البيت، فاحتاجوا مراجعة منفصلة، خصوصًا إن البيت كان ميراثًا من أمي، وإن فيه ديون خاصة بشركة أحمد.
وفي النهاية، احتفظت ببيت أمي، واتحدد إيه الالتزامات المالية اللي أحمد مسؤول عنها قانونيًا.
ما قدرتش أرجّع تمن سنين من عمري.
لكنني قدرت أحمي المكان اللي بنتي بتحس فيه بالأمان.
الحوار اللي عمري ما هنساه
بعد ست شهور من انفصالنا، أحمد طلب مني نتكلم.
اتقابلنا في كافيه بعد واحدة من زياراته لليان.
كان شكله اتغير، وكأنه كبر سنين في شهور قليلة.
لابس جاكيت بسيط، وتحت عينيه هالات واضحة.
قال وهو بيقعد قدامي
شكرًا إنك وافقتي تيجي.
رديت بهدوء
خير يا أحمد؟ محتاج إيه؟
فضل شوية يبص لكوباية القهوة، وبعدها قال
أنا عايز أعتذر لك، من غير ما أبرر لنفسي أي حاجة.
ما رديتش.
كمل كلامه
شهور وأنا بلومك على اللي حصل. كنت بقول لنفسي إنك لو كنتِ مضيتي الأوراق، الشركة كانت هتنجو. وإنك لو ما رحتيش لرانيا، كل حاجة كانت هتفضل زي ما هي.
رفع عينيه وبص لي.
لكن ده كله كان كدب. أنا كنت واخد القرارات دي من زمان، قبل حتى ما تسمعي التسجيل.
استغربت صراحته.
لأول مرة، كان بيتكلم من غير ما يحاول يحمّلني جزءًا من ذنبه.
كمل
وأنا كمان خسړت رانيا.
نزلت عيني على كوباية القهوة وقلت
ده مالوش علاقة بيا دلوقتي.
هز راسه.
عارف. بس كنت عايزك تفهمي إني كنت فاكر إني بحبها. دلوقتي بقيت أعتقد إني كنت بحب الإحساس إني بهرب من مشاكلي معاها.
بصيت له وقلت
يا أحمد، أنا مش محتاجة أعرف إذا كنت بتحبها ولا لأ.
سكت.
كملت
كل اللي محتاجاه إنك تكون أب كويس لليان. تلتزم بمسؤولياتك ناحيتها، وما تستخدمهاش أبدًا عشان تعاقبني لأني قررت أبعد عنك.
هز راسه ببطء.
هعمل كده.
وقبل ما نقوم نمشي، سألني السؤال اللي كنت متوقعة إنه هيسأله في يوم من الأيام.
فيه أي فرصة إننا نرجع لبعض؟
فضلت باصة له فترة طويلة.
قدامي كان الراجل اللي كنت متخيلة إني هكبر معاه.
الراجل اللي كان معايا في المستشفى يوم ولادة ليان.
واللي عيط جنبي في جنازة أمي.
لكنه كان كمان نفس الراجل اللي كڈب عليّا، وخانني، وخبّى عني قرارات كانت ممكن تضيّع استقرارنا.
الحقيقتين دول كانوا موجودين في نفس الشخص.
وما كنتش محتاجة أنكر الذكريات الحلوة عشان أعترف إن جوازنا انتهى.
قلت له
لأ يا أحمد.
عينيه اتمَلَت بالدموع.
يعني ما بقيتيش بتحبيني؟
فكرت شوية قبل ما أرد.
يمكن يفضل جوايا جزء بيحنّ للذكريات الحلوة اللي كانت بيننا. لكن أنا ما بقيتش أثق فيك كزوج. ومش عايزة أعيش في جواز أفضّل فيه أراقب كل كلمة، وكل رحلة، وكل ورقة بتمضيها.
نزل راسه وقال
أنا آسف يا مريم.
قمت من مكاني وقلت
أتمنى في يوم تثبت بأفعالك إنك اتغيرت. خصوصًا عشان ليان.
مشيت.
ولأول مرة، وأنا ببعد عنه، ما حسّيتش إني بتخلّى عن حاجة مهمة في حياتي.
حسّيت إني أخيرًا برجع لنفسي.
بعد سنة كاملة
الربيع جه، والسما كانت صافية، والجنينة مليانة زهور.
كان يوم سبت، وليان قاعدة جنب ترابيزة صغيرة في الفناء، بتلوّن أصص زرع صغيرة.
كنت قررت أجدّد الجنينة اللي أمي كانت بتحبها أوي.
لشهور طويلة، كل ركن في البيت كان بيفكرني بالخېانة.
لكن دلوقتي، بدأت أملأه بذكريات جديدة.
رجعت أشتغل مصممة بشكل مستقل.
وبقيت أتعامل مع عملائي بنفسي.
واتعلمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *