جوزي

بهدوء.
ولما شافني، حط المفاتيح على رخامة المطبخ وقال
مريم…
قاطعته
ليان عند ليلى.
ملامحه اتغيرت.
إنتِ حكيتي لأختك؟
قلت لها إني محتاجة مساعدة.
قرب من الترابيزة وقال
اسمعيني. أنا عارف إن اللي سمعتيه كان صدمة، لكن الموضوع خرج عن السيطرة.
بصيت له بهدوء.
من تسعة شهور؟
جسمه اتشنج.
فهم إني عرفت أكتر بكتير مما كان متوقع.
حاول يغيّر اتجاه الكلام وقال
رانيا هي اللي بتملأ دماغك بكلام كدب.
ابتسمت بسخرية.
غريبة! الصبح كان اللي سمعته مجرد سوء تفاهم، ودلوقتي رانيا بقت كدابة!
قعد قدامي.
كانت عينيه حمرا، وقميصه مكرمش، وشكله مرهق.
طول تمن سنين، كان وشه هو المكان اللي بحس فيه بالأمان.
دلوقتي، ما بقيتش أعرف الراجل اللي قاعد قدامي ده.
قال بصوت واطي
أنا غلطت، بس أنا بحبك.
سألته
بتحب رانيا؟
ما ردش فورًا.
وبعد لحظات قال
مش بنفس الطريقة اللي بحبك بيها.
حسّيت بهدوء غريب جوايا.
قلت له
يعني حتى هي ما قلتلهاش الحقيقة.
مد إيده ناحيتي، لكنني ما مسكتهاش.
بدل كده، زقيت الملف اللي قدامي لحد ما بقى بيننا.
خلينا نتكلم عن البيت.
ملامحه اتبدلت تمامًا.
ماله البيت؟
عايزاك تشرح لي ليه لازم أمضي على الأوراق قبل يوم الجمعة.
بص للملف، وبعدها بص لي.
مين قال لك الكلام ده؟
سألته ببرود
يعني الكلام كدب؟
اتنهد بعصبية وقال
مريم، لو ما قدرتش أوفّر التمويل، الشركة هتضيع مني!
وليه ما قلتليش إن عليك ديون بحوالي عشرين مليون جنيه؟
خبط الترابيزة بكف إيده.
عشان كنت عارف إنك هتتصرفي بالطريقة دي!
فضلت باصة له في صمت.
كان دايمًا بيعمل كده.
ياخد قرار غلط، ولما يتكشف، يحوّل رد فعلي أنا للمشكلة الأساسية.
قلت له
أحمد، البيت ده كان بتاع أمي.
صړخ
أنا عارف!
كملت من غير ما أرفع صوتي
أمي تعبت عمرها كله عشان تشتريه. وإنت طلبت مني أمضي على أوراق من غير ما تشرح لي حقيقتها، ودلوقتي اكتشف إنك ممكن تستخدم البيت عشان تغطي ديون إنت مخبيها عني.
حط إيديه على راسه وقال
كنت ناوي أحل كل حاجة قبل ما تعرفي!
بصيت له وقلت
وده بالظبط سبب المشكلة.
قمت من مكاني.
أنا اتكلمت مع محامية.
رفع راسه بسرعة، وكأنه سمع حكم بالإعدام.
إيه؟!
مش همضي على أي ورقة. ومش هتناقش معاك في أي حاجة تخص البيت من غير ما يكون فيه استشارة قانونية.
وقف بعصبية.
إنتِ عايزة تدمّريني؟!
السؤال وجعني أكتر مما توقعت.
قلت له
يا أحمد، إنت نمت مع أقرب واحدة ليا، وكدبت عليّا في ديونك، وعرّضت استقرارنا للخطړ. أنا كل اللي بحاول أعمله إني أحمي اللي لسه باقي من حياتنا.
فجأة، ملامحه اتغيرت ودموعه بدأت تظهر في عينيه.
أرجوكي يا مريم. ما تضيعيش تمن سنين جواز بسبب اللي حصل.
فضلت باصة له شوية، وبعدها قلت
أنا ما ضيّعتهمش يا أحمد.
دخلت أوضة الضيوف وقفلت الباب.
ولأول مرة من يوم فرحنا، نمنا في أوضتين منفصلتين.
الخېانة التانية… اللي ما كنتش متوقعاها
تاني يوم الصبح، المحامية نجلاء اتصلت بيا.
كان صوتها جاد جدًا.
قالت
مريم، لازم تشوفي حاجة بنفسك.
كانت بدأت تراجع المستندات اللي سلمتهالها، وطلبت مني أروح مكتبها.
لما وصلت، لقيت مجموعة أوراق مفرودة قدامها على المكتب.
واحدة منها كانت نسخة مبدئية من طلب قرض.
عرفت عنوان بيتنا.
وعرفت القيمة التقديرية للعقار.
وبعدين عيني وقعت على حاجة خلت نفسي يتسحب من صدري.
اسمي كان مكتوب جنب إمضا ما افتكرتش إني وقّعتها!
بصيت للمحامية پصدمة.
إيه ده؟!
أشارت للورقة وقالت
دي نسخة يبدو إنها جزء من الملف الأولي اللي اتقدم لجهة التمويل. لسه محتاجين نتأكد من مصدرها وحالتها. إنتِ تعرفي الإمضا دي؟
فضلت أبص للإمضا.
كانت شبه إمضتي فعلًا.
لكنها ما كانتش إمضتي.
قلت بحسم
أنا ما مضيتش على الورقة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *