جوزي

مجرد حيطان وسقف.
كان آخر حاجة باقية لي من أمي.
أحمد كان دايمًا بيحاول يقنعني إننا نستغل قيمة البيت عشان نحسّن ظروفنا المادية.
كان بيقول لي
إحنا عندنا فلوس كتير متجمّدة في البيت ده يا مريم. لو أخدنا قرض بضمانه واستثمرنا الفلوس في الشركة، ممكن نضاعف مكسبنا.
لكنني كنت برفض.
ما كنتش مستعدة أخاطر بالحاجة الوحيدة المهمة اللي أمي سابتهالي.
وقبل تلات أسابيع، أحمد فتح الموضوع من جديد.
المرة دي، قال إنه عايز يعمل إعادة تمويل للعقار عشان يحصل على قرض بشروط أفضل.
أكد لي إن الموضوع مجرد إجراءات بسيطة، وإن مفيش أي خطړ علينا.
حتى إنه جهّز ملف فيه مجموعة أوراق وطلب مني أمضي عليها.
لكنني قلت له إني هراجعها الأول، وبعدها أقرر.
افتكرت ساعتها إني سبت الملف على المكتب في انتظار إني أفضى وأشوفه.
وفجأة، جسمي كله اتنفض بقشعريرة.
بصيت لرانيا وسألتها
إنتوا عايزين تعملوا إيه في بيتي؟
رانيا ضغطت على شفايفها، وبعدها قالت
أحمد عنده مشاكل مادية كبيرة.
مشاكل إيه؟
الشركة بتخسر.
أنا عارفة إن الشركة بتمر بفترة صعبة.
هزت راسها وقالت
لأ يا مريم، إنتِ ما تعرفيش كل حاجة. أحمد أخد قروض عشان
يحافظ على الشركة، وفيه مبالغ كبيرة لازم يسددها قريب.
حسّيت إن معدتي بتتقبض.
مبالغ قد إيه؟
اترددت شوية قبل ما تقول
حوالي عشرين مليون جنيه.
اتجمدت مكاني.
أحمد كان بيقول لي إن الشركة بتمر بموسم شغل ضعيف، وإن الأرباح قلت شوية.
لكن عمره ما قال لي إنه غرقان في ديون بالمبلغ ده!
سألتها وأنا بحاول أستوعب
وإيه علاقة بيتي بالديون دي كلها؟
رفعت عينيها وقالت
كان ناوي يستخدم البيت كضمان عشان ياخد قرض جديد.
بصيت لها پصدمة.
أنا رفضت!
عشان كده كان محتاج إمضتك على الأوراق.
في اللحظة دي، افتكرت اللي حصل الليلة اللي فاتت.
أحمد كان حاطط الملف قدامي وأنا بجهّز العشا، وقال لي
إمضي هنا يا حبيبتي، دي مجرد موافقات عشان البنك يدرس الخيارات المتاحة لينا. مش أكتر.
وقتها قلت له إني همضي بعد ما أراجع الورق.
اتعصب، وفضل يلحّ عليّا.
ولأول مرة، فهمت سبب إصراره.
بصيت لرانيا وسألتها
وموضوع يوم الجمعة ده إيه؟
سكتت.
كررت السؤال
إيه اللي هيحصل يوم الجمعة؟
قالت بصوت واطي
أحمد عنده مقابلة مع واحد بيسلف فلوس بشكل خاص، ولازم ياخد معاه الأوراق الممضية قبل يوم الجمعة.
حسّيت إن قلبي بيتعصر.
وبعدها
سألتها السؤال اللي كنت عارفة إجابته، لكنني كنت محتاجة أسمعها منها.
وإنتِ مستفيدة إيه من كل ده؟
وشها احمرّ، وبدأت تلعب في صوابعها بتوتر.
هو وعدني إنه بعد ما يخلّص موضوع الديون، هيتطلق منك.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
كملت وهي بتبلع ريقها
وقال لي إننا هنبدأ حياتنا سوا من جديد.
بصيت حواليّا في الشقة.
صور رحلاتنا اللي كنا بنروحها مع بعض.
الفازة اللي كنت جايباهالها هدية في الكريسماس.
والبطانية اللي أمي الله يرحمها كانت عاملاها بإيديها واهدتهالها من سنين.
كل حاجة قدامي بقت غريبة، وكأنني أول مرة أشوفها.
سألتها بصوت مخڼوق
يعني كنتِ ناوية تاخدي جوزي، وفي نفس الوقت أنا وبنتي نعرّض بيت أمي للخطړ؟
ردت بسرعة
أحمد قال لي إن القرض هينقذ الشركة، وإن محدش هيخسر حاجة!
بصيت لها باحتقار وقلت
وإنتِ صدقتيه؟
ما ردتش.
ولأول مرة من ساعة ما سمعت التسجيل في العربية، حسّيت إني على وشك أعيط.
لكن مش عشان أحمد.
ولا حتى عشان البيت.
كنت بعيط على نفسي، وعلى السنين اللي قضيتها بحب واحدة كنت فاكرة إنها أختي، بينما هي كانت بتخطط مع جوزي إنها تسرق مني آخر حاجة أمي سابتهالي!
الورقة اللي كنت على
وشك أمضيها
خرجت من شقة رانيا من غير ما أودّعها.
لحقتني لحد باب الشقة وهي بتقول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *