جوزي

غير ما أفتح لها.
عايزة إيه؟
نزلت عينيها وقالت
لازم أديكي ده.
مدّت الظرف ناحيتي.
ما أخدتوش فورًا.
سألتها
فيه إيه؟
ردت بصوت مرتعش
صور من إيميلات أحمد مع الشخص اللي كان بيرتب له القرض، وكمان شوية رسائل بعتها لي.
بصيت لها بشك.
وليه بتديهولي دلوقتي؟
شفايفها بدأت ترتعش.
عشان اكتشفت إنه كدب عليّا أنا كمان.
ما قدرتش أمنع نفسي من ابتسامة ساخرة.
يا سلام! دي مفاجأة فعلًا!
رانيا استحملت سخريتي وما ردتش.
وبعد لحظات، قالت
أحمد قال لي إن الشركة قربت تتعافى، وإنه محتاج القرض كام شهر بس. ووعدني إنه بعد ما يطلّع نفسه من الأزمة، هيتطلق منك ونبدأ حياتنا سوا.
سألتها
ودلوقتي؟
بصت للشارع وقالت
اكتشفت إنه كان بيستخدم جزء من فلوس القروض الجديدة عشان يسدّد ديون قديمة. وكمان كان مخبي عني الحجم الحقيقي للديون اللي عليه.
سكتت شوية، وبعدها كملت
ولما إجراءات القرض اتوقفت، اتهمني إني السبب عشان حكيت لك اللي هيحصل يوم الجمعة. وقال لي إني بوّظت كل خططه.
بصيت لها من غير ما أتكلم.
وبعد لحظات، همست
مريم، سامحيني.
الكلمة فضلت معلّقة بيننا.
افتكرت ليالي المراهقة اللي كنا بنقعد فيها نحلم باليوم اللي هنتجوز فيه، ونتكلم عن بيوتنا وأولادنا.
افتكرت إزاي مسكت إيدي في جنازة أمي.
وإزاي كانت بتجيب لي أكل بعد ولادة ليان.
وافتكرت كمان ضحكتها وهي بتسخر مني في التسجيل، وبتوصفني بالساذجة، بينما كانت بتنام مع جوزي!
بصيت لها وقلت
أنا حبيتك كأنك أختي يا رانيا.
بدأت ټعيط.
عارفة.
كملت وأنا بحاول أسيطر على صوتي
كنتِ لو طلبتي مني فلوس، كنت سلفتك. لو احتجتي شغل، كنت ساعدتك تلاقيه. لو اتصلتي بيا الساعة تلاتة الفجر وقلتي لي إنك محتاجاني، كنت أقوم من سريري وأجيلك.
دموعها كانت بتنزل على خدودها.
عارفة يا مريم، والله عارفة.
قلت لها
لكن إنتِ ما كنتيش تايهة ولا مش فاهمة إنتِ بتعملي إيه. إنتِ كنتِ عارفة إنك بتوجعيني، ومع ذلك كملتي.
حاولت تقرب مني.
رجعت خطوة لورا.
ما تحاوليش تتواصلي معايا تاني.
بصت لي برجاء وسألت
يعني عمرك ما هتسامحيني؟
أخدت نفس عميق وقلت
يمكن في يوم من الأيام أبطل أحس بالڠضب لما أفتكرك. لكن ده مش معناه إنك ترجعي يكون ليكي مكان في حياتي.
أخدت الظرف من إيديها وقلت
شكرًا على المستندات. هسلّمها للمحامية.
قفلت الباب.
المرة دي، ما حسّيتش إني محتاجة أجري وراها وأسألها عن أي حاجة.
كنت فهمت إن مفيش تفسير في الدنيا يقدر يرجّع الصداقة اللي كنت فاكرة إنها حقيقية.
تمن الكدبة
الشهور اللي بعدها كانت صعبة.
أصعب بكتير مما كنت أتخيل وأنا بطرد أحمد من عربيتي الصبح.
كان فيه اجتماعات مع المحامين، ومراجعة مستندات مالية، ومناقشات متعبة بخصوص الانفصال وتنظيم رعاية ليان.
كانت فيه ليالي تسألني فيها بنتي ليه بابا ما بقاش بينام في البيت.
وليالي تانية كنت بصحى فيها الساعة تلاتة الفجر، وأنا مقتنعة إن كل اللي حصل مجرد كابوس.
لكن في وسط كل ده، بدأت تظهر نتائج مراجعة الإجراءات المالية.
جهة التمويل أكدت إن طلب القرض ما وصلش لمرحلة إتمام التعاقد، وإن ما اتسجلش أي رهن جديد على البيت.
كمان اتوثق رسميًا إنني بنفي توقيعي على الإمضا محل الشك، واتحولت المستندات للجهات المختصة عشان يتم فحصها.
الإيميلات والرسائل اللي قدمتها رانيا ساعدت في إعادة بناء الصورة، لكن المسؤولية عن كل تفصيلة ما اتحددتش بشكل نهائي من أول يوم.
المهم إن بيتي ما ضاعش.
وده كان أهم انتصار بالنسبة لي.
أما ديون شركة أحمد، ففضلت موجودة.
ومشكلاته ما اختفتش لمجرد إني رفضت أعرّض ميراثي للخطړ.
بعد شهور، الشركة أغلقت أبوابها.
اضطر يبيع عربيته وينتقل لشقة أصغر بكتير.
ما احتفلتش بسقوطه.
رغم كل اللي عمله، كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *