جوزي

مريم، أرجوكي، ما تقوليش لأحمد إني أنا اللي حكيت لك كل حاجة.
وقفت ولفّيت لها.
لسه عايزة تحميه بعد كل ده؟
قالت بتوسل
إنتِ مش فاهمة…
قاطعتها
لأ، إنتِ اللي مش فاهمة. إنتِ خسړتي النهارده الشخص الوحيد اللي كان دايمًا واقف في ضهرك من غير ما يستنى منك أي مقابل.
نزلت الجراج وركبت عربيتي.
قفلت الأبواب، وحطيت راسي على الدركسيون.
وساعتها بس، انهرت في العياط.
عيطت لحد ما صدري وجعني، وأنا بفكر في تمن سنين جواز، وفي الليالي اللي كنت بسهر فيها جنب ليان لما حرارتها تعلى، وفي كل مرة كنت بدافع فيها عن أحمد قدام أمي لما كانت تقولي إني شايلة مسؤوليات أكتر من طاقتي.
افتكرت إزاي باسني الصبح قبل ما يركب العربية، وقال لي
بحبك يا مريم.
كان بيقول لي إنه بيحبني، وفي نفس الوقت غالبًا كان بيفكر في رانيا!
موبايلي رن من جديد.
أحمد.
رفضت المكالمة.
بعدها وصلتني رسالة منه
مريم، أرجوكي ما تعمليش أي حاجة ټندمي عليها. لازم نفكر في ليان.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين كتبت له
عشان كده بالظبط أنا بفكر في بنتي.
وما كتبتش أي كلمة تانية.
اتصلت بأختي الكبيرة، ليلى.
ممكن تروحي تجيبي ليان من المدرسة النهارده؟
ردت فورًا
طبعًا، حصل إيه؟
حاولت أجاوبها، لكن صوتي اتكسر.
نبرة صوتها اتغيرت في ثانية.
مريم، إنتِ فين؟ مالك؟
حاولت أتماسك وقلت
أنا كويسة، بس محتاجة ليان تقضي فترة بعد الظهر عندك. مش عايزاها تسمع أي خناق في البيت.
سكتت لحظة، وبعدها سألتني
الموضوع له علاقة بأحمد؟
غمضت عيني.
أيوه.
ما سألتنيش أسئلة تانية.
قالت ببساطة
خلاص، أنا هروح أجيبها. ولما تبقي مستعدة، احكي لي كل حاجة.
الكلام البسيط ده خلاني أعيط من جديد.
لأن الخېانة لما بتكون بالحجم ده، ساعات بتخلّيك تنسى إن لسه فيه ناس كويسة في الدنيا.
بعدها اتصلت بمحامية أحوال شخصية كانت ليلى تعرفها، وحجزت معاها مقابلة في نفس اليوم.
الأستاذة نجلاء عبد الرحمن استقبلتني في مكتبها، وسمعتني وأنا بحكي لها كل اللي حصل، من التسجيل اللي سمعته في العربية لحد الرسالة اللي شفتها على موبايل رانيا.
ما قاطعتنيش مرة واحدة.
ولما خلصت، حطت دفتر قدامها وقالت
لازم نفصل بين موضوع الخېانة والمشكلة المالية. الخېانة مسألة أسرية، لكن الأوراق المتعلقة بملكية البيت والقرض محتاجة مراجعة عاجلة.
حكيت لها إن البيت باسمي، وإن أمي هي اللي سابتهولي ميراث.
طلبت مني نسخة من عقد الملكية، وأي أوراق خاصة بإعادة التمويل، وكل الرسائل المتعلقة بالقرض.
وبعدين حذرتني
ما تمضيش على أي ورقة قبل ما نراجعها. وما تفترضيّش إن جوزك يقدر يرهن البيت لمجرد إنكم متجوزين. لازم نراجع الملكية والأوراق وأي تفويضات موجودة.
بعدها سألتني سؤال خلاني أقلق أكتر.
أحمد عنده إمكانية يدخل على إيميلك أو حساباتك البنكية؟
افتكرت الكمبيوتر اللي كنا بنستخدمه إحنا الاتنين في المكتب.
وافتكرت كلمات السر اللي كنا عارفينها من سنين.
قلت لها
أيوه.
كتبت ملاحظة في دفترها، وبعدها قالت
يبقى لازم نراجع بعناية إذا كان فيه أي طلبات اتقدمت باسمك من غير علمك.
خرجت من مكتبها وأنا حاسة بالخۏف، لكن لأول مرة من الصبح بدأت أحس إن فيه حاجة أقدر أعملها.
الست اللي دخلت المكتب كانت مجرد زوجة اكتشفت إن جوزها بېخونها.
أما الست اللي خرجت، فكان عندها هدف أهم بكتير.
حماية مستقبل بنتها، وحماية آخر ذكرى باقية لها من أمها.
المفاجأة اللي استنّت أحمد لما رجع البيت
في نفس الليلة، الساعة تمانية بالظبط، سمعت صوت مفتاح الباب.
أحمد رجع البيت.
ما كانش ركب الطيارة أصلًا.
كنت قاعدة على ترابيزة المطبخ، قدامي كوباية شاي وملف الأوراق اللي كنت راجعتها بناءً على نصيحة المحامية.
كنت كمان محتفظة بنسخ من كل المستندات المهمة.
أحمد دخل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *