راجل
متكررة، بدأ يواجه مشكلة في التشغيل.
دانيال قال بقلق
لو المحرك وقف نهائي، مش هيبقى عندنا وسيلة للتدفئة.
إريك حاول يطمنه
هنلاقي حل. أول ما العاصفة تهدى، هنقدر نخرج ونوصل للطريق.
لكن الثلج ما هديش.
بالعكس، كان بيزيد.
وبعد ساعات من الانتظار، بدأت تظهر مشكلة جديدة.
دانيال بص من الشباك الجانبي، وفجأة انتبه لحركة بين الأشجار.
في البداية، افتكر إنها أغصان بتتحرك بسبب الرياح.
لكن لما ركز أكتر، شاف عيون بتلمع وسط الظلام.
وبعد لحظات، ظهرت ذئاب.
مش ذئب واحد، ولا اتنين.
كان فيه أكتر من حيوان بيتحرك ببطء حوالين العربية.
دانيال رجع لورا، وصوته اتغير
إريك إريك! بص هناك!
إريك لف بسرعة، ولما شاف الحيوانات، وشه شحب.
الذئاب كانت بتتحرك وسط الثلج، وتقترب من العربية بحذر.
واحد منها وقف قريب من الباب الخلفي، ورفع رأسه كأنه بيشم الهوا.
دانيال همس
يا رب استر
إريك قال بصوت منخفض
محدش يفتح أي باب. لازم نفضل جوه.
اتأكدوا إن كل الأبواب مقفولة، وإن الشبابيك مقفولة بإحكام.
كانوا عارفين إن الخروج في اللحظة دي هيعرّضهم لخطړ كبير.
فضلوا يراقبوا الحيوانات من الشبابيك، لحد ما اختفت للحظات بين الأشجار.
لكنهم ما كانوش عارفين إنها هترجع تاني.
الفصل الخامس الأبواب المقفولة من الداخل
مرت الليلة الأولى ببطء شديد.
البرد كان بيتسلل لجوه العربية رغم إن الشبابيك مقفولة.
في البداية، قدروا يستخدموا التدفئة لفترة قصيرة، لكن المحرك بدأ يضعف، وكل مرة كانوا يحاولوا يشغلوه، كان الصوت بيطلع متقطعًا.
إريك قرر يوقف المحاولات عشان ما يستهلكش الوقود المتبقي من غير فايدة.
كان عندهم بعض المياه، وشوية طعام بسيط، ومعدات إسعاف، لكن مفيش حاجة من دي كانت كافية لو فضلوا محاصرين أيام.
دانيال حاول يتصل بمركز الإسعاف من جديد.
مفيش إشارة.
حاولوا استخدام جهاز الاتصال.
مفيش استجابة.
وفي لحظة، دانيال بص لإريك وقال
أكيد حد لاحظ إننا ما رجعناش. هما عارفين إننا خارجين في مهمة.
إريك هز راسه.
أيوه. هيبدأوا يدوروا علينا.
لكن كل واحد فيهم كان عارف إن العاصفة ممكن تمنع أي فريق من الوصول إليهم.
في صباح اليوم التالي، هدأت الرياح قليلًا، لكن الثلج كان لسه بيغطي كل حاجة.
إريك بص من الشباك، وما شافش أي طريق واضح.
العربية كانت محاصرة وسط طبقات الثلج، والأشجار حواليها واقفة كأنها جدران ضخمة.
حاولوا يفتحوا الباب الخلفي عشان يفحصوا الوضع من الخارج.
لكن أول ما سمعوا حركة بين الأشجار، تراجعوا فورًا وأعادوا إغلاقه.
كانت الذئاب لسه في المنطقة.
فضلوا مستنيين لحد ما اختفت، لكن الوقت كان بيمر، ودرجة الحرارة داخل العربية كانت بتنخفض.
دانيال بدأ يكتب ملاحظات في كراسة صغيرة.
كان بيسجل الوقت، وحالة الطقس، ومحاولاتهم للتواصل مع مركز الإسعاف.
ما كانش عارف إذا كان حد هيقرأ الكلام ده يومًا ما، لكنه كان حاسس إن تسجيل اللي بيحصل مهم.
كتب في إحدى الصفحات إنه وإريك عالقان في الغابة، وإنهما غير قادرين على الاتصال بأي شخص.
وفي صفحة تانية، كتب إنه خاېف إن محدش يعرف مكانهم.
مع حلول الليلة الثانية، رجعت الذئاب مرة أخرى.
كان عددها كبيرًا بما يكفي ليخلي الخروج من العربية مخاطرة شبه مستحيلة.
بعضها كان بيتحرك حوالين المركبة، والبعض الآخر كان بيظهر ويختفي بين الأشجار.
إريك فضل يراقبها من الشباك.
وقال لدانيال
إحنا مش هنخرج دلوقتي. هنستنى لحد ما تروح.
دانيال كان مرهقًا، لكنه وافق.
قفلوا الأبواب بإحكام، وفضلوا في الداخل.
وده كان السبب اللي خلّى الأبواب تفضل مقفولة من جوه حتى بعد مرور كل السنين دي.
هم ما كانوش بيحاولوا يخبّوا حاجة.
هم كانوا بيحاولوا يحموا نفسهم من الخطړ اللي كان محاصرهم بره.
لكن الخطړ الحقيقي كان بيقرب منهم من ناحية تانية.
البرد.
الفصل السادس اليوم الأخير
مع مرور الأيام، الوضع بدأ يبقى أسوأ.
المحرك ما بقاش يشتغل، والتدفئة توقفت تمامًا.
المياه والطعام بدأوا ينفدوا، والبرد