راجل

وفتح الخريطة.
الشاشة اشتغلت بصعوبة، لكن مفيش شبكة، وإشارة تحديد الموقع كانت بتتحرك بشكل غير مستقر.
حاول يتصل بمراته، لكن المكالمة ما كملتش.
بص على البطارية، فلقى إنها نزلت بشكل كبير.
قال لنفسه وهو بيحاول يحافظ على هدوئه
مش مشكلة. أنا بس محتاج ألاقي الطريق الرئيسي، وبعدها هعرف أرجع.
لكن الدقايق عدّت، وبعدها ساعة تقريبًا، وهو لسه بيلف في نفس المكان.
الجو بقى أبرد، هدومه اتبلت، وإيده بدأت تتجمد من شدة البرد.
ولأول مرة من سنين، مارتن حس بالخۏف الحقيقي من الغابة اللي كان بيعتبرها مكانه المفضل.
وفجأة
شاف حاجة بيضا وسط الضباب.
في البداية، افتكرها سقف كوخ قديم. قرب منها بحذر، وهو بيحاول يركز نظره وسط المطر.
كل ما قرب، شكل الحاجة كان بيظهر أكتر.
لحد ما وقف فجأة.
قدامه كانت عربية إسعاف قديمة!
عربية كبيرة، لونها الأصلي أبيض، لكن الصدأ غطّى أجزاء كبيرة منها، والإطارات كانت غارقة جزئيًا في الطين، والعشب الطويل طالع حوالين العجل كأن الأرض بدأت تبتلعها.
على الباب الجانبي، كان فيه صليب أحمر باهت، بالكاد ظاهر تحت طبقات الأۏساخ.
مارتن بص حواليه باستغراب.
إزاي عربية إسعاف وصلت للمكان ده؟
مفيش طريق ممهد. مفيش بيوت. مفيش حتى مسار واضح بين الأشجار يسمح لعربية بالحجم ده إنها تتحرك بسهولة.
والأغرب إن العربية كانت واقفة وسط الأشجار الكثيفة، في مكان بعيد تمامًا عن أي طريق معروف.
فضل واقف قدامها شوية، وبعدها بدأ يلف حواليها.
كان فيه حاجة في المشهد كله مش مريحة.
العربية شكلها مهجور من سنين، لكن الأبواب كلها كانت مقفولة بإحكام.
مارتن جرّب باب السواق.
مقفول.
جرّب باب الراكب.
مقفول هو كمان.
راح للبابين الخلفيين، وشد المقبض بقوة.
مفيش فايدة.
حاول يشوف إذا كان فيه قفل خارجي أو سلسلة، لكنه ما لقاش أي حاجة من دي.
وهنا بدأت الفكرة المقلقة تدخل دماغه.
لو العربية متروكة من سنين، ليه الأبواب مقفولة من جوه؟
الفصل التاني الحاجة اللي كانت فوق النقالة
مارتن قرر يبص من الشبابيك.
لكن الزجاج كان متسخ بشكل كبير، وعليه طبقة من التراب والرطوبة، فكان صعب يشوف أي حاجة جوا.
طلع الكشاف الصغير من شنطته، ومسح جزء من الشباك بإيده، ووجّه النور للداخل.
في البداية، شاف مقاعد قديمة، وأدراج معدنية، وأدوات طبية متناثرة.
وبعدها، لاحظ شنطة إسعافات ملقاة على الأرض.
كانت مفتوحة، وفيه شاش وضمادات متناثرة حواليها.
لكن لما حرّك الكشاف ناحية النقالة، لمح حاجة غريبة.
جسم طويل ممدد فوقها.
ما قدرش يحدد هو إيه بالضبط، لأن زاوية الرؤية كانت سيئة، والضباب والرطوبة كانوا عاملين انعكاسات على الإزاز.
حاول يغيّر مكانه ويبص من زاوية تانية.
وفي اللحظة دي، حس بقشعريرة في ضهره.
كان فيه شيء فوق النقالة شكله غير طبيعي.
رجع خطوة لورا، وبعدها خبط على الباب بإيده.
في حد جوه؟!
استنى.
مفيش رد.
خبط مرة تانية، المرة دي أقوى.
أنا بره! لو فيه حد محتاج مساعدة، اتكلم!
الصمت كان كامل.
حتى صوت المطر بدا للحظة كأنه بعيد عنه.
مارتن ما كانش عايز يكسر الإزاز، لأنه ما كانش عارف إيه اللي ممكن يكون موجود جوا العربية، لكنه بدأ يفكر في احتمال إن فيه شخص مصاپ ومحتاج إنقاذ.
لو فيه حد لسه عايش، كل دقيقة ممكن تفرق معاه.
لف حواليه، ودور على حاجة يقدر يستخدمها لفتح الباب.
لقى حجر تقيل قريب من إحدى الأشجار.
مسكه بإيديه، ووقف قدام الشباك الجانبي.
أول ضړبة عملت صوتًا قويًا، لكن الإزاز ما اتكسرش.
ضړب تاني.
وبعدها تالت مرة.
أخيرًا، اتشقّق الزجاج، وبعد ضړبة إضافية اتكسر تمامًا.
مارتن رجع بسرعة عشان يتجنب الشظايا، وبعدها قرب من الفتحة ومد إيده بحذر ناحية المقبض الداخلي.
بعد محاولات، قدر يوصله.
شدّه.
الباب اتحرك ببطء، وطلع منه صوت صرير طويل، كأن العربية بتشتكي من السنين اللي قضتها مقفولة.
وفي اللحظة اللي الباب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *