راجل
بقى أقوى من قدرتهم على التحمل.
إريك حاول يفتح أحد الأبواب في فترة هدوء، لكنه اكتشف إن الثلج المتراكم حوالين العربية بيصعّب فتحه.
حاول يدفع الباب بكل قوته.
اتحرك قليلًا، لكنه ما فتحش بشكل يسمح له بالخروج بسهولة.
رجع للداخل وهو بيترعش من البرد.
دانيال سأله
فيه أمل نخرج؟
إريك حاول يبتسم، لكنه ما قدرش يخفي خوفه.
لسه. لازم نحاول تاني لما الجو يتحسن.
لكن الجو ما اتحسنش بالشكل اللي كانوا محتاجينه.
كانت العاصفة بتخف أحيانًا، وبعدها ترجع تشتد.
والذئاب، رغم إنها ما كانتش موجودة في كل لحظة، فضلت سببًا إضافيًا لخوفهم من الخروج.
دانيال بدأ يحس بضعف شديد.
إيده بقت بطيئة في الحركة، وأصابعه فقدت الإحساس تدريجيًا.
إريك نفسه كان بيعاني من نفس الأعراض.
حاولوا يحافظوا على طاقتهم، وفضلوا قريبين من بعض عشان يقللوا فقدان الحرارة قدر الإمكان.
لكن البرد كان أقوى منهم.
في إحدى اللحظات، دانيال فتح الكراسة وبدأ يكتب من جديد.
كانت إيده بترتعش، والخط مختلف عن الصفحات الأولى.
كتب إنه مش عارف إذا كانوا هيقدروا يصمدوا لحد الصباح.
وكتب كمان إنهم حاولوا يطلبوا المساعدة، لكن ما وصلهمش أي رد.
بعدها، وقف عن الكتابة لفترة طويلة.
إريك كان قاعد على المقعد المقابل، ساكت، وعينيه مثبتة على الأرض.
بعد وقت، قال بصوت ضعيف
تفتكر ولادي عارفين إني لسه ما رجعتش؟
دانيال رفع عينه بصعوبة.
أكيد. وهيلاقونا. لازم تصدق كده.
إريك ما ردش.
كان كل واحد فيهم بيفكر في بيته، وفي الأشخاص اللي مستنيينه يرجع.
دانيال تخيل زوجته وهي واقفة عند الشباك، بتراقب الطريق كل ما تسمع صوت عربية.
وتخيل أطفاله وهم بيسألوا عن أبوهم، ومحدش عنده إجابة واضحة.
أما إريك، فكان بيفكر في آخر مرة شاف فيها أسرته قبل ما يخرج في المهمة.
كان فاكر إنه قال لهم إنه هيرجع في نهاية النوبة، وإنه ممكن يجيب لهم حاجة حلوة وهو راجع.
وعد بسيط، لكنه ما قدرش يحققه.
في اليوم التالي، حاولوا فتح الباب مرة أخرى.
المرة دي، إريك اقترب من الباب الخلفي، وشد المقبض بكل قوته.
الباب اتحرك قليلًا.
حاول يدفعه، لكنه ما قدرش يفتحه بشكل كامل.
كان الثلج متراكمًا في الخارج، والبرد شديدًا لدرجة إن الحركة نفسها بقت صعبة.
رجع خطوتين، وهو بيحاول يلتقط أنفاسه.
دانيال كان بيراقبه.
قال له
تعالى اقعد. لازم ترتاح شوية.
لكن إريك ما كانش عايز يستسلم.
حاول مرة أخيرة.
شد الباب، ودفعه، وضربه بكتفه.
لكن جسمه كان أضعف من إنه يقدر يكمل.
في النهاية، رجع إلى الداخل وسقط على الأرض بالقرب من الباب.
فضل ساكت للحظات، وبعدها همس
مش قادر
دانيال حاول يساعده، لكنه كان هو نفسه بالكاد قادر على الحركة.
رجع إلى النقالة، وأخذ الكراسة مرة أخرى.
كتب آخر ملاحظة بخط غير منتظم، وكانت الكلمات اللي فيها أقرب إلى استغاثة أخيرة
إحنا مش قادرين نحس بإيدينا ولا رجلينا. لو أي حد لقى عربية الإسعاف دي، أرجوكم بلغوا أهلنا إحنا كنا فين.
كانت دي آخر كلمات واضحة في الكراسة.
بعدها، انتهت الكتابة.
ما حدش يعرف بالتحديد إيه اللي حصل في الساعات الأخيرة داخل العربية.
ولا مين فيهم فقد الوعي الأول.
ولا إذا كان أحدهما حاول ينادي على الآخر للمرة الأخيرة.
كل اللي عرفه المحققون بعد سنين طويلة هو إن البرد الشديد كان السبب الأرجح في وفاتهما، وإنهما ما قدروش يخرجوا من العربية أو يحصلوا على المساعدة في الوقت المناسب.
وفي الخارج، كانت الغابة بتغطي كل حاجة بالثلج، يومًا بعد يوم، لحد ما اختفت آثار المركبة تقريبًا وسط الأشجار.
مرت العاصفة.
وبعدها جاء الربيع.
ثم الصيف.
ثم خريف جديد.
لكن عربية الإسعاف فضلت في مكانها، بعيدًا عن الطرق والقرى، وكأن الغابة قررت تحتفظ بسرها لنفسها.
الفصل السابع الحقيقة اللي ظهرت بعد سنين
لما خبر العثور على عربية الإسعاف انتشر، السلطات