راجل

كانت آخر مكان اتشاف فيه مسعفان اختفيا في ظروف غامضة، وما رجعوش لبيوتهم أبدًا.
عشان نفهم اللي حصل، لازم نرجع بالزمن لليلة اختفائهم.
في اليوم ده، كانت الدنيا شتاء، والثلج بدأ يتراكم على الطرق من بدري.
السماء كانت ملبدة بالسحب، ونشرات الطقس بتحذر من عاصفة قوية هتضرب المنطقة.
في مركز الإسعاف، كان فيه مسعف اسمه دانيال، في أوائل الأربعينات من عمره، بيستعد ينهي نوبته.
كان متجوز وعنده طفلين، وكان معروف بين زملائه إنه هادي وملتزم، ومش بيتأخر عن أي بلاغ.
أما الشخص التاني، فكان اسمه إريك، سائق الإسعاف، وعنده خبرة طويلة في القيادة وسط الطرق الجبلية والثلجية.
قبل نهاية النوبة بوقت قصير، وصل بلاغ عاجل من قرية صغيرة بعيدة.
كان فيه شخص حالته الصحية خطېرة، وأهله طلبوا المساعدة فورًا.
المشكلة إن الطريق الرئيسي المؤدي للقرية كان بدأ يتقفل بسبب تراكم الثلج.
أحد العاملين في المركز قال لهم
استنوا شوية. الطريق مش آمن، وممكن العاصفة تزيد في أي لحظة.
لكن البلاغ كان عاجلًا، والوقت كان بيعدّي.
دانيال بص لإريك وقال
لو استنينا كتير، ممكن المړيض حالته تسوء. لازم نحاول نوصل.
إريك كان مترددًا، لكنه وافق في النهاية على التحرك، على أمل إنهم يقدروا يوصلوا قبل ما الثلج يزيد.
ركبوا العربية، وجهزوا المعدات الطبية، وانطلقوا ناحية القرية.
في البداية، الطريق كان صعب، لكنه قابل للمرور.
بعد فترة، بدأ الثلج يتراكم بكثافة، والرؤية قلت بشكل ملحوظ.
ولما وصلوا لنقطة معينة، اكتشفوا إن الطريق الرئيسي اتسد بالكامل تقريبًا.
إريك وقف العربية، ونزل يتفقد الطريق.
رجع بعد دقائق، ووشه متغير.
قال لدانيال
مش هنقدر نكمل من هنا. الطريق مقفول.
دانيال بص للخريطة الورقية اللي كانت معاهم.
كان فيه مسار قديم بيمر من خلال الغابة، وبيوصل للمنطقة القريبة من القرية.
المسار ده ما كانش مستخدم بشكل منتظم، لكنه كان معروف عند بعض السكان المحليين.
إريك فضل ساكت شوية، وبعدها قال
الطريق ده خطړ، خصوصًا بالجو ده.
دانيال رد عليه
عارف، بس لو فيه فرصة نوصل للمريض، لازم نحاول.
وبعد تردد، قرر إريك يدخل المسار القديم.
ما كانش أي واحد فيهم يعرف إن القرار ده هيغيّر حياتهم للأبد.
الفصل الرابع الطريق إلى المجهول
في أول الطريق، العربية كانت بتتحرك ببطء وسط الثلج.
الأشجار العالية كانت على الجانبين، وأغصانها متغطية بطبقة بيضا سميكة.
الطريق كان ضيق، والأرض تحته مش واضحة بسبب الثلوج المتراكمة.
كل شوية، إريك كان يوقف العربية عشان يتأكد من الاتجاه، ويستخدم الخريطة اللي معاهم.
لكن العاصفة كانت بتشتد بسرعة.
الرياح بقت ټضرب جسم العربية پعنف، والثلج كان بيتطاير قدام الزجاج الأمامي لدرجة إن المسافة اللي يقدر يشوفها قدامه بقت قصيرة جدًا.
دانيال حاول يتصل بمركز الإسعاف عشان يبلغهم بتغيير الطريق.
رفع جهاز الاتصال، لكنه ما قدرش يوصل لأي حد.
حاول مرة تانية.
مفيش رد.
قال وهو بيبص لإريك
غريبة المفروض نكون لسه قريبين من منطقة فيها تغطية.
إريك رد من غير ما يرفع عينه عن الطريق
يمكن العاصفة مأثرة على الإشارة. أول ما نخرج من الجزء ده، هنجرب تاني.
لكنهم ما خرجوش من الجزء ده.
بعد مسافة، العربية بدأت تهتز بشكل غير طبيعي.
إريك حاول يضغط على دواسة البنزين، لكن العجل كان بيلف في مكانه.
نزل يفحص الوضع، واكتشف إن العربية ڠرقت في طبقة عميقة من الثلج والطين المتجمد.
حاول يحركها للأمام، وبعدها للخلف.
لكن كل محاولة كانت بتغرزها أكتر.
دانيال نزل يساعده، لكن البرد كان شديد لدرجة إن إيديهم بدأت تتجمد بسرعة.
حاولوا يزيلوا الثلج من حوالين العجل، واستخدموا بعض الأدوات اللي كانت موجودة في العربية.
فضلوا يحاولوا لفترة طويلة، لكن من غير نتيجة.
في النهاية، رجعوا جوه العربية عشان يحموا نفسهم من العاصفة.
إريك شغّل المحرك لفترة قصيرة، لكن بعد محاولات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *