راجل
ضعف وخوف، من شخصين ما كانوش عارفين إذا كان فيه حد هيسمعهم يومًا ما.
ومرت السنين.
الثلج داب، والأشجار كبرت، والطرق اتغيرت، والناس اللي كانوا بيدوروا عليهم كبروا في السن.
لكن الرسالة فضلت موجودة، محپوسة داخل عربية الإسعاف، لحد ما مارتن وصل إليها بالصدفة.
في النهاية، ما كانش فيه كنز مخفي جوه العربية، ولا سر خارق للطبيعة، ولا شخص مجهول كان بيطارد المسعفين.
كان فيه شيء أكثر واقعية وقسۏة.
كان فيه أثر لحياة اتوقفت فجأة، ولأسر فضلت سنين طويلة من غير ما تعرف الحقيقة، ولشخصين حاولوا يؤدوا واجبهم رغم إن الظروف كانت أقوى منهم.
والعربية اللي ظهرت وسط الغابة ما كانتش مجرد حطام قديم.
كانت شاهدًا صامتًا على آخر رحلة قام بيها اتنين من الناس، خرجوا من بيوتهم وهم فاكرين إنهم هيرجعوا بعد ساعات قليلة.
لكنهم ما رجعوش أبدًا.
والأغرب في الحكاية كلها إن العربية فضلت مخفية وسط الغابة لسنين طويلة، على بُعد مسافة ما كانتش مستحيلة من طرق معروفة، ومع ذلك ما حدش وصل لها إلا لما راجل تايه قرر يفتح بابها!
يمكن لو الظروف اختلفت قليلًا، كان ممكن حد يلاقيهم في الوقت المناسب.
ويمكن لو جهاز الاتصال اشتغل، أو الطريق ما اتقفلش، أو العاصفة ما اشتدتش، كانت النهاية هتكون مختلفة تمامًا.
لكن اللي حصل بقى جزءًا من الماضي.
وفي يوم من الأيام، لما مارتن افتكر الرحلة دي، ما افتكرش بس الړعب اللي حس بيه وهو بيبص لجوه العربية.
افتكر كمان إن فيه لحظة واحدة ممكن تغيّر مصير سر فضل مستخبي عشرات السنين.
لحظة واحدة بين إنك تكمل طريقك، أو تقرب وتكتشف الحقيقة.
وهو اختار يقرب.
وبفضل الاختيار ده، اتعرف أخيرًا المكان اللي انتهت فيه رحلة المسعفين، ووصلت رسالتهم الأخيرة إلى الناس اللي كانوا مستنيينهم طول السنين دي.
نهاية القصة.