بنتي
الساعة عشرة ونص، دخلت أوضة ليزا عشان أنيمها.
كانت متغطية بالبطانية، لكن أول ما قربت منها، مسكت إيدي.
ماما، هو الراجل ده هييجي النهارده؟
حاولت أطمنها.
مټخافيش يا حبيبتي. مفيش حد هيقدر يأذيكي، وأنا هكون جنبك.
بصتلي بقلق وقالت
طب لو بابا عارفه؟
السؤال نزل على قلبي زي الحجر.
حاولت أسيطر على صوتي وقلت
ليه بتقولي كده؟
ردت
عشان الراجل لما بييجي، بابا مابيصرخش ولا بيطلب منه يمشي. هو بيبقى هادي جدًا.
حسيت ببرودة في إيدي.
يعني بنتي مش بس شافت الراجل مرة، دي شافته أكتر من مرة، ولاحظت كمان رد فعل أبوها.
بستها في جبينها، وقلت لها إنها تنام، وإن كل حاجة هتبقى كويسة.
لكن قبل ما أخرج، نادتني تاني.
ماما؟
أيوه يا حبيبتي؟
لو سمعتي الباب بيتفتح، ماتخافيش. هو بيفتحه بالراحة أوي.
خرجت من أوضتها وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
طفلة عندها ٨ سنين بقت بتراقب باب أوضتها بالليل، وبتحاول تفهم ليه فيه راجل غريب بيدخل بيتها.
وأنا أمها، المفروض أكون اللي بتحميها، لكني حتى مش عارفة إذا كان فيه خطړ حقيقي ولا لأ.
اللي كنت أعرفه إن الليلة دي لازم أعرف الحقيقة.
الساعة ١١، دخلت أوضتنا مع أحمد.
كان قاعد على طرف السرير، وبيخلع ساعته.
بصلي وسألني
هتنامي بدري النهارده؟
قلت
أيوه، أنا تعبانة.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
كويس.
نامي وارتاحي.
الكلام كان عادي جدًا، لكن طريقته خلتني أحس إنه مستعجل إني أنام.
دخلت الحمام، وغسلت وشي، وبعدها خرجت وطفيت النور.
تمدّدت على جنبي، ووليت ضهري لأحمد.
سمعته بيتحرك شوية، وبعدها هدي كل شيء.
بعد حوالي عشرين دقيقة، نفسه بقى منتظم، وافتكرت إنه نام.
لكن أنا كنت فاتحة عيني في الضلمة، وبراقب الساعة الرقمية اللي على الكومودينو.
١١٤٥.
١٢٠٠.
١٢١٧.
كل دقيقة كانت بتمر كأنها ساعة.
كنت بسمع صوت التكييف، وصوت عربية بعيدة في الشارع، وأحيانًا صوت حركة بسيطة في البيت.
كل ما أسمع صوت، قلبي يدق بسرعة.
وفي لحظة، بدأت أشك في نفسي.
يمكن ليزا فعلًا كانت بتحلم.
يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.
يمكن مفيش راجل، ومفيش سر، وكل اللي محتاجاه إني أتكلم مع أحمد بهدوء الصبح.
كنت خلاص هغمض عيني، لما سمعت صوتًا خفيفًا جدًا.
صوت أوكرة الباب.
فتحت عيني على آخرها.
الساعة كانت ١١٣ بعد نص الليل.
الباب بدأ يتفتح ببطء شديد.
ماقومتش، وما اتحركتش، حتى نفسي حاولت أخليه هادي.
ظهر شخص طويل عند الباب.
كان لابس جاكيت غامق وبنطلون أسود، وفي إيده شنطة صغيرة مستطيلة، لونها أسود.
نفس الوصف اللي ليزا قالته بالظبط.
الراجل دخل، وقف لحظة، وبعدين قفل الباب وراه من غير ما يصدر صوت.
أنا كنت متجمدة في مكاني.
كل أفكاري اختفت.
الراجل ده حقيقي.
بنتي ما كانتش بتحلم.
كان فيه غريب بيدخل أوضتي فعلًا، في نص الليل، وأنا نايمة جنب جوزي!
حاولت أشوف ملامحه، لكن الإضاءة كانت ضعيفة.
كان في حدود التلاتين، طويل، وشعره قصير.
حرك عينيه في الأوضة، وبعدها اتجه ناحية السرير.
ناحية أحمد.
حط الشنطة على الكومودينو، وفتحها.
سمعت صوت سحّاب الشنطة، وبعدها صوت حاجة معدنية بتتحرك جواها.
في اللحظة دي، حسيت إني لازم أقوم وأصرخ.
لكن قبل ما أتحرك، حصلت حاجة خلت الډم يتجمد في عروقي.
أحمد فتح عينيه.
بهدوء تام، ومن غير أي مفاجأة، بص للراجل اللي واقف جنبه.
يعني هو مش بس عارفه
ده كان مستنيه!
الراجل قرب منه شوية، وسأله بصوت واطي
هي نايمة؟
أحمد بص ناحيتي مباشرة.
فضل باصصلي ثواني طويلة، وأنا كنت حاسة إن عينيه هتكشف إني صاحية.
وبعدين رد
أيوه، أيوه. هي نايمة.
في اللحظة دي، حسيت إني مش قادرة أتنفس.
جوزي بيكدب على الراجل، وبيقوله إني نايمة، مع إني كنت صاحية وسمعت كل كلمة.
ليه؟
إيه اللي بيحصل؟
وإيه اللي في الشنطة؟
الراجل فتحها أكتر، وطلع منها كشاف صغير وجهاز غريب، وبعدها قرب من أحمد.
سمعته بيقول
النهارده آخر فحص. لو النتيجة اتأكدت للمرة التالتة، بكرة لازم تقولها كل حاجة.
حسيت إن أعصابي اڼهارت.
آخر فحص؟
نتيجة إيه؟
وليه لازم أحمد يقولي بكرة؟
وفجأة، بدل ما أفضل مستنية، قررت أواجههم.
مديت إيدي وشغلت الأباجورة.
النور ملأ الأوضة، والراجل اتفاجئ ورجع خطوة لورا.
أحمد انتفض من مكانه.
بصيت للراجل وقلت بصوت مرتعش من الڠضب
إنت مين؟ وبتعمل إيه في بيتي الساعة واحدة بالليل؟
ما ردش فورًا.
رفعت صوتي أكتر
أنا بسألك! إنت دخلت بيتي إزاي؟ ومين سمحلك تدخل أوضتي؟
أحمد حاول يمسك إيدي.
اهدي يا حبيبتي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
بصيتله پصدمة.
مش زي ما أنا فاهمة؟! راجل غريب داخل أوضتنا بنص الليل، وإنت بتقوله إني نايمة، وعايزني أصدق إن الموضوع عادي؟
كنت خلاص همسك الموبايل وأتصل بالشرطة، لكن الراجل رفع إيديه بسرعة وقال
من فضلك، ماتتصليش بالشرطة. أنا دكتور.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
دكتور؟! دكتور إيه اللي بيدخل بيوت الناس الساعة واحدة بالليل من غير ما مراته تعرف؟
أحمد قعد على السرير، وحط إيده على وشه.
كان باين عليه إنه مڼهار.
ولأول مرة من شهور، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
بصلي وقال
أنا كنت ناوي أقولك، والله كنت ناوي.
رديت عليه وأنا بعيط
تقوللي إيه يا أحمد؟ إنك پتخوني؟ إن فيه حد