بنتي

بيدخل بيتنا وإنت عارفه؟ ولا إنك بتخطط لحاجة وأنا آخر واحدة تعرف؟
هز راسه بسرعة.
لأ، مش بخونك. ومش بخطط لأي حاجة ضدك أو ضد ليزا.
بصيت للدكتور، وبعدين رجعت بصيتله.
أمال إيه؟ اتكلم!
أحمد سكت شوية، وبعدها قال جملة غيرت اتجاه كل أفكاري.
أنا مش فاكر حاجات كتير بتحصل بالليل يا سارة.
فضلت باصة له، مش فاهمة.
يعني إيه مش فاكر؟
بلع ريقه، وقال
بقالي أسابيع بصحى الصبح وألاقي نفسي في مكان مختلف عن اللي نمت فيه. ساعات ألاقي نفسي في الجراج، وساعات ألاقي نفسي واقف عند باب الشقة والمفتاح في إيدي. وفي حاجات تانية حصلت أنا مش فاكرها خالص.
حسيت إن الڠضب بدأ يتحول لخوف من نوع تاني.
وإنت ليه ما قلتليش؟
بص للأرض.
عشان كنت خاېف.
خاېف من إيه؟ مني؟
رفع عينيه وقال
كنت خاېف أخسرك إنتِ وليزا.

الدكتور طلب مننا نقعد، وقال إنه هيشرح كل حاجة من البداية.
أنا ما كنتش واثقة فيه، لكني طلبت منه يوريني بطاقته المهنية، ويشرحلي إزاي دخل بيتي، وإيه اللي بيعمله بالظبط.
طلع بطاقته، وعرفني باسمه، وقال إنه متخصص في اضطرابات النوم، وإن أحمد تواصل مع عيادة متخصصة من حوالي ثلاثة أسابيع.
بصيت لأحمد پصدمة.
تلاتة أسابيع؟! يعني كل ده وإنت مخبي عني؟
هز راسه ببطء.
الدكتور بدأ يتكلم
جوز حضرتك جالنا بعد ما لاحظ إنه بيصحى في أماكن مختلفة، وبيلاقي صعوبة في تذكر بعض الأحداث اللي بتحصل أثناء الليل. دي أعراض محتاجة تقييم طبي دقيق، ومينفعش نحدد سببها من غير فحوصات.
سألته
طب وإيه علاقتك بالراجل اللي بيدخل البيت؟
رد
أنا كنت بتابع حالة النوم، وبناءً على موافقة زوجك، كنا بنعمل ملاحظات واختبارات مرتبطة بنومه. لكن واضح إن طريقة التواصل معاكم كانت غلط، وإن وجودي هنا من غير ما تكوني عارفة سبب كافي يخليكي تفقدي الثقة فينا.
للحظة، ما عرفت أرد.
كنت لسه مش مستوعبة إن جوزي أخفى عني موضوع طبي بالشكل ده.
لكن اللي شغل بالي أكتر كان كلام بنتي.
قلت للدكتور
بنتي قالت إنها شافت أحمد واقف جنب سريرها بالليل، وإن الراجل ده كان بييجي أوضتنا كتير. إنتوا عارفين حاجة عن الموضوع ده؟
الدكتور بص لأحمد.
أحمد نزل عينيه.
وبعد لحظة صمت طويلة، قال
أيوه. فيه تسجيل من كاميرا الممر.
حسيت بقلبي بينقبض.
تسجيل لإيه؟
أحمد خد نفسًا عميقًا، وقال
من أسبوعين، الكاميرا سجلتني وأنا داخل أوضة ليزا في نص الليل. فضلت واقف جنب سريرها حوالي دقيقة، وبعدها خرجت. ولما صحيت الصبح، ماكنتش فاكر أي حاجة عن اللي حصل.
حطيت إيدي على بقي.
إنت دخلت أوضتها وإنت مش واعي؟
رد بصوت مكسور
أنا مش فاكر إني عملت كده. أول ما شفت التسجيل، اټخضيت. ماكنتش فاهم إزاي أعمل حاجة زي دي وأنا مش فاكرها أصلًا.
بصيتله، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل مرة كنت بلاقي باب الشقة مفتوح، وكل مرة كان بيقول إنه نسي، وكل مرة كان بيبان عليه الإرهاق
كل ده بدأ ياخد معنى مختلف.
لكن السؤال الأهم فضل موجود.
طب وإنت ليه ما قلتليش؟ دي بنتي يا أحمد! بنتنا! إزاي تخبي عني حاجة ممكن تخص سلامتها؟
أحمد غطى وشه بإيديه، وقال
عشان أنا نفسي كنت مړعوپ. أول ما شفت التسجيل، حسيت إني بقيت غريب عن نفسي. خفت تكون حالتي خطېرة، وخفت تفتكريني شخص ممكن يأذي بنتنا. وبدل ما أواجه الموضوع معاكِ، حاولت أحله لوحدي.
قلتله وأنا بعيط
وإنت شايف إنك لما تخبي عني، كده بتحمينا؟
ما ردش.
لأن مفيش رد كان ممكن يصلح اللي حصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *