بنتي قالتلي إن فيه راجل غريب بيدخل أوضتنا كل ليلة وإحنا نايمين ولما سهرت عشان أكتشف الحقيقة، جوزي بصلي وقال كلمة خلت الډم يتجمد في عروقي! عمري ما كنت أتخيل إن أكتر شخص ممكن أخاف منه في حياتي هو جوزي الراجل اللي عشت معاه سنين، وكنت بنام جنبه وأنا مطمنة، وكنت فاكرة إن مفيش سر في الدنيا ممكن يخبيه عني. لكن كل حاجة اتغيرت في صباح يوم عادي جدًا، لما بنتي ليزا، اللي عندها ٨ سنين، قالتلي وهي قاعدة على سفرة الفطار ماما، هو الراجل اللي بييجي أوضتكم كل ليلة ده صاحب بابا؟ إيدي وقفت في نص الطريق وأنا برفع كوباية الشاي لبوقي. بصيتلها باستغراب وقلت راجل مين يا حبيبتي؟ ليزا كملت أكلها بكل هدوء، كأنها بتسألني عن حاجة عادية جدًا، وقالت الراجل الطويل اللي بيفتح باب أوضتكم بالليل، وبيفضل واقف جنب بابا. أنا شوفته كذا مرة. حسيت إن قلبي اتقبض. حاولت أضحك عشان ما أخوفهاش، وقلت يمكن كنتِ بتحلمي يا ليزا. لكنها هزت راسها وقالت بثقة لأ يا ماما، أنا كنت صاحية. أنا شوفته بعيني. هو بيدخل بالراحة، وبيبقى معاه شنطة سودا صغيرة. وبعدين بيروح ناحية بابا. في اللحظة دي، رفعت عيني ناحية جوزي، أحمد. كان واقف عند ماكينة القهوة، ضهره لينا، وبيحضر قهوته كأنه مش سامع أي حاجة. ناديت عليه أحمد، إنت سمعت ليزا بتقول إيه؟ لف ناحيتنا، وبص لبنتنا، وبعدها بصلي. بتقول إيه؟ كررت عليه كلامها. وللحظة واحدة بس، لاحظت حاجة غريبة في وشه. ملامحه اتغيرت، وإيده اللي ماسكة فنجان القهوة ثبتت مكانها. لكن التغيير ده اختفى بسرعة، وابتسم لبنتنا وقال يا ليزا، أكيد شفتي كابوس. مفيش حد بيدخل أوضتنا. ليزا بصتله بجدية وقالت لأ يا بابا، أنا مش بحلم. أنا شوفته بجد. أحمد حط الفنجان على السفرة وقال بنبرة حاسمة خلاص يا حبيبتي، خلينا مانتكلمش في الموضوع ده تاني. الجملة دي كانت غريبة. مش لأنه قال لبنتنا ماتخافش، ولا لأنه حاول يطمنها، لكن لأنه كان عايز يقفل الموضوع بسرعة، وكأنه خاېف إنها تقول حاجة تانية. بعد ما خلصنا الفطار، أخد ليزا أوضتها عشان تلبس وتجهز للمدرسة، وأنا فضلت واقفة في المطبخ، بفكر في كلامها. بنتي مش من النوع اللي بيألف حكايات. من وهي صغيرة، لو شافت حاجة بتخوفها، كانت بتيجي تحكيلي. ولو حلمت بكابوس، كانت بتقوللي إنها حلمت. لكن المرة دي كانت متأكدة تمامًا من اللي شافته. والأغرب إنها وصفت الراجل بنفس الطريقة كل مرة. طويل، لابس هدوم غامقة، ومعاه شنطة سودا صغيرة. والأغرب من كل ده إنه بيروح ناحية أحمد. حاولت أقنع نفسي إن فيه تفسير منطقي. يمكن ليزا شافت حد في الشارع وشكل الراجل اتلخبط عليها. يمكن كانت بتتفرج على فيلم وخاڤت. يمكن فعلًا حلمت وافتكرت إن الحلم حقيقة. لكن في حاجة واحدة ماقدرتش أتجاهلها. من حوالي شهر، أحمد كان متغير. مش تغيير كبير يخلي أي حد ياخد باله، لكن أنا مراته، وكنت أعرفه من نظرة عينيه. بقى بينام بدري جدًا، وأوقات كان يروح السرير قبلنا بساعات. كان دايمًا بيقول إنه مرهق، وإن ضغط الشغل بقى فوق احتماله. وفي أكتر من مرة، صحيت من النوم ولقيت باب الشقة مش مقفول بالمفتاح. ولما كنت أسأله، كان يرد بنفس الجملة معلش، أكيد نسيت. مع إن أحمد طول عمره كان دقيق جدًا في موضوع الأمان. كان بيتأكد من قفل الباب بنفسه، وأوقات يرجع من أوضته مخصوص عشان يتأكد إنه قفله كويس. فإزاي فجأة بقى بينسى؟ وليه بنتي بتقول إن فيه راجل غريب بيدخل أوضتنا بالليل؟ وليه الراجل ده بييجي عند أحمد تحديدًا؟ طول موقع أيام نيوز اليوم، وأنا بحاول أتصرف طبيعي. وصلت ليزا المدرسة، ورجعت البيت، وخلصت شغل البيت، لكن دماغي ماوقفتش لحظة. كل شوية كنت أبص على باب أوضتنا، وأفتكر كلام بنتي. وفي نص اليوم، رنيت على أحمد في الشغل. رد عليا بعد الرنة التالتة. أيوه يا حبيبتي، خير؟ سألته بطريقة عادية إنت هترجع الساعة كام النهارده؟ مش عارف، عندي شوية شغل. ليه؟ مفيش، بس كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع. سكت لحظة، وبعدين سألني موضوع إيه؟ كنت هقوله عن ليزا، لكن لقيت نفسي بتراجع. حسيت إني لو واجهته دلوقتي، ممكن ينكر كل حاجة، ولو كان فعلًا فيه سر، مش هعرف أوصله للحقيقة. فقلت لما ترجع هبقى أقولك. رد بسرعة طيب، بس أنا ممكن أتأخر النهارده. وقفل المكالمة. فضلت باصة للموبايل شوية. كان فيه حاجة في صوته مش مريحاني. مش عارفة إذا كان خاېف، ولا متوتر، ولا أنا اللي بقيت أشك في كل حاجة بسبب كلام بنتي. لكن قررت حاجة واحدة. الليلة دي، مش هنام. هفضل صاحية، وهعرف إذا كان فيه حد بيدخل بيتنا فعلًا، ولا كل اللي حصل مجرد خيال طفلة. رجع أحمد الساعة تسعة ونص بالليل. كان مرهق فعلًا، ووشه شاحب، وتحت عينيه هالات واضحة. أول ما دخل، حط مفاتيحه على الترابيزة، وخلع الجاكيت، وبعدين راح يغسل إيده. سألته وأنا بجهز العشا مالك يا أحمد؟ شكلك تعبان أوي. رد من غير ما يبصلي ضغط شغل، ومش بنام كويس. الكلمة الأخيرة خلتني أبصله بسرعة. مش بتنام كويس ليه؟ خرج من الحمام ونشف إيده بالفوطة. معرفش. بصحى كتير بالليل، وبحس إني تعبان الصبح. حاولت أبان طبيعية وأنا بسأله طب ما تكشف عند دكتور؟ بصلي للحظة، وبعدين قال هبقى أشوف الموضوع ده. كان رده عادي، لكن إحساسي كان بيقولي إن فيه حاجة تانية. قعدنا نتعشى، وحاولت أفتح معاه كلام عن يومه، لكنه كان قليل الكلام، وكل شوية يبص في الموبايل. وبعد العشا، راح أوضة ليزا وقعد معاها شوية، يساعدها تراجع واجباتها. سمعت ضحكتها وهي بتتكلم معاه، وحسيت بوخزة في قلبي. أنا بحب أحمد، وبحبه جدًا. عشنا سنين مع بعض، وعدينا بمشاكل كتير، لكن عمره ما خلاني أحس إني غريبة عنه. كنا بنحكي لبعض كل حاجة، أو على الأقل ده اللي كنت فاكره. فلو فيه فعلًا سر بيخبيه عني، يا ترى إيه اللي يخليه ېخاف يقولهولي؟ الساعة عشرة ونص، دخلت أوضة ليزا عشان أنيمها. كانت متغطية بالبطانية، لكن أول ما قربت منها، مسكت إيدي. ماما، هو الراجل ده هييجي النهارده؟ حاولت أطمنها. مټخافيش يا حبيبتي. مفيش حد هيقدر يأذيكي، وأنا هكون جنبك. بصتلي بقلق وقالت طب لو بابا عارفه؟ السؤال نزل على قلبي زي الحجر. حاولت أسيطر على صوتي وقلت ليه بتقولي كده؟ ردت عشان الراجل لما بييجي، بابا مابيصرخش ولا بيطلب منه يمشي. هو بيبقى هادي جدًا. حسيت ببرودة في إيدي. يعني بنتي مش بس شافت الراجل مرة، دي شافته أكتر من مرة، ولاحظت كمان رد فعل أبوها. بستها في جبينها، وقلت لها إنها تنام، وإن كل حاجة هتبقى كويسة. لكن قبل ما أخرج، نادتني تاني. ماما؟ أيوه يا حبيبتي؟ لو سمعتي الباب بيتفتح، ماتخافيش. هو بيفتحه بالراحة أوي. خرجت من أوضتها وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع. طفلة عندها ٨ سنين بقت بتراقب باب أوضتها بالليل، وبتحاول تفهم ليه فيه راجل غريب بيدخل بيتها. وأنا أمها، المفروض أكون اللي بتحميها، لكني حتى مش عارفة إذا كان فيه خطړ حقيقي ولا لأ. اللي كنت أعرفه إن الليلة دي لازم أعرف الحقيقة. الساعة ١١، دخلت أوضتنا مع أحمد. كان قاعد على طرف السرير، وبيخلع ساعته. بصلي وسألني هتنامي بدري النهارده؟ قلت أيوه، أنا تعبانة. ابتسم ابتسامة خفيفة وقال كويس. نامي وارتاحي. الكلام كان عادي جدًا، لكن طريقته خلتني أحس إنه مستعجل إني أنام. دخلت الحمام، وغسلت وشي، وبعدها خرجت وطفيت النور. تمدّدت على جنبي، ووليت ضهري لأحمد. سمعته بيتحرك شوية، وبعدها هدي كل شيء. بعد حوالي عشرين دقيقة، نفسه بقى منتظم، وافتكرت إنه نام. لكن أنا كنت فاتحة عيني في الضلمة، وبراقب الساعة الرقمية اللي على الكومودينو. ١١٤٥. ١٢٠٠. ١٢١٧. كل دقيقة كانت بتمر كأنها ساعة. كنت بسمع صوت التكييف، وصوت عربية بعيدة في الشارع، وأحيانًا صوت حركة بسيطة في البيت. كل ما أسمع صوت، قلبي يدق بسرعة. وفي لحظة، بدأت أشك في نفسي. يمكن ليزا فعلًا كانت بتحلم. يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع. يمكن مفيش راجل، ومفيش سر، وكل اللي محتاجاه إني أتكلم مع أحمد بهدوء الصبح. كنت خلاص هغمض عيني، لما سمعت صوتًا خفيفًا جدًا. صوت أوكرة الباب. فتحت عيني على آخرها. الساعة كانت ١١٣ بعد نص الليل. الباب بدأ يتفتح ببطء شديد. ماقومتش، وما اتحركتش، حتى نفسي حاولت أخليه هادي. ظهر شخص طويل عند الباب. كان لابس جاكيت غامق وبنطلون أسود، وفي إيده شنطة صغيرة مستطيلة، لونها أسود. نفس الوصف اللي ليزا قالته بالظبط. الراجل دخل، وقف لحظة، وبعدين قفل الباب وراه من غير ما يصدر صوت. أنا كنت متجمدة في مكاني. كل أفكاري اختفت. الراجل ده حقيقي. بنتي ما كانتش بتحلم. كان فيه غريب بيدخل أوضتي فعلًا، في نص الليل، وأنا نايمة جنب جوزي! حاولت أشوف ملامحه، لكن الإضاءة كانت ضعيفة. كان في حدود التلاتين، طويل، وشعره قصير. حرك عينيه في الأوضة، وبعدها اتجه ناحية السرير. ناحية أحمد. حط الشنطة على الكومودينو، وفتحها. سمعت صوت سحّاب الشنطة، وبعدها صوت حاجة معدنية بتتحرك جواها. في اللحظة دي، حسيت إني لازم أقوم وأصرخ. لكن قبل ما أتحرك، حصلت حاجة خلت الډم يتجمد في عروقي. أحمد فتح عينيه. بهدوء تام، ومن غير أي مفاجأة، بص للراجل اللي واقف جنبه. يعني هو مش بس عارفه ده كان مستنيه! الراجل قرب منه شوية، وسأله بصوت واطي هي نايمة؟ أحمد بص ناحيتي مباشرة. فضل باصصلي ثواني طويلة، وأنا كنت حاسة إن عينيه هتكشف إني صاحية. وبعدين رد أيوه، أيوه. هي نايمة. في اللحظة دي، حسيت إني مش قادرة أتنفس. جوزي بيكدب على الراجل، وبيقوله إني نايمة، مع إني كنت صاحية وسمعت كل كلمة. ليه؟ إيه اللي بيحصل؟ وإيه اللي في الشنطة؟ الراجل فتحها أكتر، وطلع منها كشاف صغير وجهاز غريب، وبعدها قرب من أحمد. سمعته بيقول النهارده آخر فحص. لو النتيجة اتأكدت للمرة التالتة، بكرة لازم تقولها كل حاجة. حسيت إن أعصابي اڼهارت. آخر فحص؟ نتيجة إيه؟ وليه لازم أحمد يقولي بكرة؟ وفجأة، بدل ما أفضل مستنية، قررت أواجههم. مديت إيدي وشغلت الأباجورة. النور ملأ الأوضة، والراجل اتفاجئ ورجع خطوة لورا. أحمد انتفض من مكانه. بصيت للراجل وقلت بصوت مرتعش من الڠضب إنت مين؟ وبتعمل إيه في بيتي الساعة واحدة بالليل؟ ما ردش فورًا. رفعت صوتي أكتر أنا بسألك! إنت دخلت بيتي إزاي؟ ومين سمحلك تدخل أوضتي؟ أحمد حاول يمسك إيدي. اهدي يا حبيبتي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. بصيتله پصدمة. مش زي ما أنا فاهمة؟! راجل غريب داخل أوضتنا بنص الليل، وإنت بتقوله إني نايمة، وعايزني أصدق إن الموضوع عادي؟ كنت خلاص همسك الموبايل وأتصل بالشرطة، لكن الراجل رفع إيديه بسرعة وقال من فضلك، ماتتصليش بالشرطة. أنا دكتور. ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة. دكتور؟! دكتور إيه اللي بيدخل بيوت الناس الساعة واحدة بالليل من غير ما مراته تعرف؟ أحمد قعد على السرير، وحط إيده على وشه. كان باين عليه إنه مڼهار. ولأول مرة من شهور، شفت الخۏف الحقيقي في عينيه. بصلي وقال أنا كنت ناوي أقولك، والله كنت ناوي. رديت عليه وأنا بعيط تقوللي إيه يا أحمد؟ إنك پتخوني؟ إن فيه حد بيدخل بيتنا وإنت عارفه؟ ولا إنك بتخطط لحاجة وأنا آخر واحدة تعرف؟ هز راسه بسرعة. لأ، مش بخونك. ومش بخطط لأي حاجة ضدك أو ضد ليزا. بصيت للدكتور، وبعدين رجعت بصيتله. أمال إيه؟ اتكلم! أحمد سكت شوية، وبعدها قال جملة غيرت اتجاه كل أفكاري. أنا مش فاكر حاجات كتير بتحصل بالليل يا سارة. فضلت باصة له، مش فاهمة. يعني إيه مش فاكر؟ بلع ريقه، وقال بقالي أسابيع بصحى الصبح وألاقي نفسي في مكان مختلف عن اللي نمت فيه. ساعات ألاقي نفسي في الجراج، وساعات ألاقي نفسي واقف عند باب الشقة والمفتاح في إيدي. وفي حاجات تانية حصلت أنا مش فاكرها خالص. حسيت إن الڠضب بدأ يتحول لخوف من نوع تاني. وإنت ليه ما قلتليش؟ بص للأرض. عشان كنت خاېف. خاېف من إيه؟ مني؟ رفع عينيه وقال كنت خاېف أخسرك إنتِ وليزا. الدكتور طلب مننا نقعد، وقال إنه هيشرح كل حاجة من البداية. أنا ما كنتش واثقة فيه، لكني طلبت منه يوريني بطاقته المهنية، ويشرحلي إزاي دخل بيتي، وإيه اللي بيعمله بالظبط. طلع بطاقته، وعرفني باسمه، وقال إنه متخصص في اضطرابات النوم، وإن أحمد تواصل مع عيادة متخصصة من حوالي ثلاثة أسابيع. بصيت لأحمد پصدمة. تلاتة أسابيع؟! يعني كل ده وإنت مخبي عني؟ هز راسه ببطء. الدكتور بدأ يتكلم جوز حضرتك جالنا بعد ما لاحظ إنه بيصحى في أماكن مختلفة، وبيلاقي صعوبة في تذكر بعض الأحداث اللي بتحصل أثناء الليل. دي أعراض محتاجة تقييم طبي دقيق، ومينفعش نحدد سببها من غير فحوصات. سألته طب وإيه علاقتك بالراجل اللي بيدخل البيت؟ رد أنا كنت بتابع حالة النوم، وبناءً على موافقة زوجك، كنا بنعمل ملاحظات واختبارات مرتبطة بنومه. لكن واضح إن طريقة التواصل معاكم كانت غلط، وإن وجودي هنا من غير ما تكوني عارفة سبب كافي يخليكي تفقدي الثقة فينا. للحظة، ما عرفت أرد. كنت لسه مش مستوعبة إن جوزي أخفى عني موضوع طبي بالشكل ده. لكن اللي شغل بالي أكتر كان كلام بنتي. قلت للدكتور بنتي قالت إنها شافت أحمد واقف جنب سريرها بالليل، وإن الراجل ده كان بييجي أوضتنا كتير. إنتوا عارفين حاجة عن الموضوع ده؟ الدكتور بص لأحمد. أحمد نزل عينيه. وبعد لحظة صمت طويلة، قال أيوه. فيه تسجيل من كاميرا الممر. حسيت بقلبي بينقبض. تسجيل لإيه؟ أحمد خد نفسًا عميقًا، وقال من أسبوعين، الكاميرا سجلتني وأنا داخل أوضة ليزا في نص الليل. فضلت واقف جنب سريرها حوالي دقيقة، وبعدها خرجت. ولما صحيت الصبح، ماكنتش فاكر أي حاجة عن اللي حصل. حطيت إيدي على بقي. إنت دخلت أوضتها وإنت مش واعي؟ رد بصوت مكسور أنا مش فاكر إني عملت كده. أول ما شفت التسجيل، اټخضيت. ماكنتش فاهم إزاي أعمل حاجة زي دي وأنا مش فاكرها أصلًا. بصيتله، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا. كل مرة كنت بلاقي باب الشقة مفتوح، وكل مرة كان بيقول إنه نسي، وكل مرة كان بيبان عليه الإرهاق كل ده بدأ ياخد معنى مختلف. لكن السؤال الأهم فضل موجود. طب وإنت ليه ما قلتليش؟ دي بنتي يا أحمد! بنتنا! إزاي تخبي عني حاجة ممكن تخص سلامتها؟ أحمد غطى وشه بإيديه، وقال عشان أنا نفسي كنت مړعوپ. أول ما شفت التسجيل، حسيت إني بقيت غريب عن نفسي. خفت تكون حالتي خطېرة، وخفت تفتكريني شخص ممكن يأذي بنتنا. وبدل ما أواجه الموضوع معاكِ، حاولت أحله لوحدي. قلتله وأنا بعيط وإنت شايف إنك لما تخبي عني، كده بتحمينا؟ ما ردش. لأن مفيش رد كان ممكن يصلح اللي حصل. الدكتور شرح لنا إن بعض اضطرابات النوم ممكن تخلي الشخص يتحرك أو يتكلم أو يقوم بأفعال وهو مش واعي بالكامل، وأحيانًا ما يفتكرش اللي حصل بعد ما يصحى. لكن وضح لنا كمان إن مش كل حركة أثناء النوم معناها اضطراب معين، وإن الحالة لازم تتفحص كويس عشان نعرف السبب الحقيقي. قال إن أحمد كان محتاج تقييم متخصص، وإن الفحوصات اللي اتعملت لحد اللحظة دي ما كانتش كفاية عشان نوصل لتشخيص نهائي. سألته يعني إنت مش متأكد عنده إيه؟ رد بصراحة لسه لأ. إحنا بنجمع المعلومات، وبنراجع نمط نومه، وبنستبعد أسباب مختلفة. الفحص اللي كنت بعمله الليلة دي جزء من المتابعة، مش حكم نهائي على حالته. لما سمعته بيتكلم بالطريقة دي، حسيت إني بدأت أفهم الصورة، لكن ده ما لغاش خۏفي. أنا مش دكتورة، ومش هقدر أحدد إذا كان أحمد مريض ولا لأ. لكن اللي أعرفه إن بنتي كانت بتشوف حاجات في نص الليل، وإن جوزي كان بيعمل حاجات مش فاكرها، وإنه أخفى عني كل ده. وده لوحده كان كفاية يهز إحساسي بالأمان. سألت الدكتور طب دلوقتي نعمل إيه؟ قال إن الأولوية إن أحمد يتابع مع فريق متخصص في اضطرابات النوم، وإننا نأمّن البيت، ونمنع أي مواقف ممكن تعرضه أو تعرض غيره للخطړ أثناء نوبات الارتباك اللي بتحصل له. وأضاف إن وجود طفل في البيت يخلي من الضروري إننا ناخد احتياطات واضحة، وإن أحمد ما يبقاش مسؤول لوحده عن ليزا أثناء الليل لحد ما نفهم الحالة ونتعامل معاها طبيًا. أحمد وافق من غير نقاش. وأنا، رغم كل اللي حصل، كنت عارفة إن سلامة بنتي لازم تيجي قبل أي اعتبار تاني. لكن كان عندي سؤال أخير. بصيت للدكتور وقلت إنت قلت له إن النهارده آخر فحص، وإن لو النتيجة اتأكدت لازم يقولي كل حاجة. إيه النتيجة اللي كنتوا مستنيينها؟ الدكتور سكت لحظة، وبعدين فتح الجهاز اللي كان معاه. قال كنا بنراجع ملاحظات من أكتر من ليلة، عشان نعرف إذا كانت الحركات اللي بتحصل أثناء النوم بتتكرر بنمط معين، وإذا كان فيه مؤشرات تستدعي فحوصات إضافية. لكن الليلة دي مش هتكمل بالشكل ده بعد ما عرفتي بالموضوع. أي متابعة جاية لازم تتعمل بموافقتك وبشكل واضح. وبعدين بص لأحمد وقال أعتقد إن الوقت جه إنك تحكي لزوجتك عن أول ليلة اكتشفت فيها المشكلة. أحمد بصلي، ووشه كان مليان خوف. ولأول مرة، حسيت إنه مش بس خاېف من إني أعرف السر كان خاېف من حاجة حصلت فعلًا، ومش قادر يصدقها. أحمد بدأ يحكي. قال إن أول موقف غريب حصل من حوالي شهر. كان راجع من الشغل مرهق جدًا، واتعشى، وبعدها دخل ينام بدري. في نص الليل، صحي لقى نفسه واقف في الجراج، حافي القدمين، ومش فاهم إزاي وصل هناك. افتكر في الأول إنه قام عشان يشرب مياه، لكنه ما قدرش يفتكر أي حاجة بين لحظة نومه ولحظة ما لقى نفسه في الجراج. رجع أوضته، وما قالليش حاجة. بعدها بأيام، حصل موقف تاني. لقى نفسه واقف عند باب الشقة، والمفتاح في إيده، والباب مفتوح. كان الجو بارد، وهو مش فاكر إنه قام من السرير أصلًا. المرة دي بدأ يقلق. لكن بدل ما يصحيني أو يحكيلي، قرر يراقب نفسه. قال إنه بدأ يحس بإرهاق شديد في الصبح، وإن أوقات كان بيصحى بصداع خفيف، وإن نومه بقى متقطع. وبعدين حصلت الحاډثة اللي قلبت حياته. في ليلة، كاميرا الممر سجلته وهو خارج من أوضته، ورايح ناحية أوضة ليزا. وقف عند الباب، ودخل. فضل واقف جنب سريرها حوالي دقيقة، وبعدها خرج ورجع أوضته. لما شاف التسجيل الصبح، اتجمد مكانه. ما كانش فاكر أي حاجة. قال إنه شغّل التسجيل أكتر من مرة، وكل مرة كان بيحس إن الشخص اللي في الفيديو شبهه، لكنه مش قادر يصدق إنه هو فعلًا. ومن يومها، بدأ ېخاف ينام. كان بيحاول يفضل صاحي لأطول وقت ممكن، لكن التعب كان بيغلبه. وفي النهاية، قرر يتواصل مع عيادة متخصصة من غير ما يقولي. سألته وأنا بحاول أسيطر على ڠضبي طب وإنت ليه ما قلتليش من أول يوم؟ رد كنت محتاج أفهم إيه اللي بيحصل الأول. كنت خاېف أقلقك على الفاضي، وخاېف تكون حاجة خطېرة. وكل ما كنت أقول لنفسي إني هحكيلك بكرة، كنت بخاف أكتر. قلتله بس إنت كده خليتني أشك فيك، وخليت بنتنا تعيش في خوف من غير ما تعرف تفسر اللي بيحصل. هز راسه، والدموع بدأت تنزل من عينيه. عارف. وأنا غلطان. كان اعترافه حقيقي، لكن الحقيقة ما كانتش كفاية لوحدها عشان ترجع الثقة اللي اتكسرت. بعد ما الدكتور مشي، الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر. أنا ما قدرتش أنام. أحمد حاول يقرب مني، لكني طلبت منه يسيبلي مساحة. قلتله إني محتاجة أفكر، وإن اللي حصل أكبر من إني أقدر أتجاوزه في ليلة واحدة. قعد على طرف السرير، وقال أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس أوعدك إني مش هخبي عنك حاجة تاني. بصيتله وقلت أنا مش محتاجة وعود يا أحمد. أنا محتاجة أشوف أفعال. محتاجة أعرف إن بنتي في أمان، وإنك بتاخد حالتك بجدية، وإن أي قرار يخص صحتك أو سلامة البيت هنتخذه سوا. هز راسه بالموافقة. وفي اللحظة دي، افتكرت ليزا. خرجت من الأوضة، ورحت أطمن عليها. كانت نايمة في سريرها، وحاضنة لعبتها الصغيرة. قعدت جنبها، وبصيت لوشها البريء. طفلة عندها ٨ سنين، شافت راجل غريب بيدخل أوضتها وأوضة أهلها، وحاولت تحكي لأمها. ولو ما كنتش صدقتها، كان ممكن تفضل شايلة الخۏف ده لوحدها. بستها في جبينها، وهمست أنا مصدقاكي يا حبيبتي. فتحت عينيها شوية، وبصتلي بنعاس. ماما؟ هو الراجل جه تاني؟ مسحت على شعرها وقلت أيوه يا حبيبتي، وأنا عرفت هو مين. إنتِ مش غلطانة، ومش بتحلمي. ومش مطلوب منك تراقبي حد أو تخافي لوحدك. أنا وبابا هنتصرف وهنخلي البيت آمن. ليزا حضنتني بقوة، وغمضت عينيها تاني. وأنا فضلت جنبها لحد ما اتأكدت إنها رجعت تنام بهدوء. الصبح، ما روحناش لأي مكان قبل ما نتفق على خطوات واضحة. أحمد اتصل بالعيادة، وطلب موعدًا عاجلًا لمتابعة حالته. واتفقنا إننا هنحكي للطبيب كل اللي حصل، بما في ده المشي أثناء النوم، وعدم تذكر الأحداث، والتسجيل اللي ظهر فيه داخل أوضة ليزا. قررنا كمان إن ليزا تنام في أوضتها وإحنا نتابع سلامة البيت، وإن أحمد ما يتحملش مسؤولية رعايتها لوحده أثناء الليل لحد ما الفريق الطبي يحدد إيه الاحتياطات المناسبة. وغيّرنا طريقة تأمين الأبواب، وراجعنا الكاميرات، واتفقنا إن مفيش أي زيارات طبية أو فحوصات ليلية في البيت من غير ما أكون عارفة وموافقة. لكن رغم كل ده، كنت لسه محتاجة أفهم حاجة. هل أحمد كان فعلًا مش واعي باللي بيعمله؟ ولا كان فيه جزء من الحقيقة لسه ما قالهوش؟ السؤال فضل يطاردني طول اليوم. وبعد الظهر، قررت أواجهه مرة تانية. قعدنا في الصالة، بعيد عن ليزا، وقلتله أحمد، أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاك تجاوبني بصراحة. بصلي وقال اسألي. إنت متأكد إنك ما كنتش فاكر أي حاجة من اللي حصل بالليل؟ فضل ساكت شوية. وبعدين قال أنا مش هقدر أقولك إني متأكد من كل حاجة، لأني فعلًا عندي فجوات في الذاكرة. لكن أنا ما كنتش بحاول أأذيكي، ولا أأذي ليزا. وأنا مستعد أعمل كل الفحوصات المطلوبة عشان نفهم السبب. قلتله أنا مش هقدر أعتمد على كلامك بس. لازم نعرف الحقيقة طبيًا، ولازم نعرف إزاي نمنع تكرار اللي حصل. رد عندك حق. وبعدين أضاف بصوت واطي فيه حاجة تانية أنا ما قلتهاش للدكتور أول مرة. قلبي دق بسرعة. إيه هي؟ بص للأرض، وقال قبل أول مرة ألاقي نفسي في الجراج، كنت بصحى من النوم أوقات وأنا حاسس إني سمعت صوت حد بيناديني. كنت فاكر إنه حلم، لكن الموضوع اتكرر. وكنت بخاف أقول لأي حد عشان ما يفتكرنيش بتخيل حاجات. سألته وده ممكن يكون له علاقة باللي بيحصل؟ قال معرفش. عشان كده لازم أقول للدكتور كل حاجة. المرة دي، ما حسيتش إنه بيحاول يقفل الموضوع أو يهرب من الإجابة. كان واضح إنه بدأ يفهم إن إخفاء الأعراض مش هيحل المشكلة. ومهما كان السبب، لازم يتعامل معاه بطريقة صحيحة. في الأيام اللي بعدها، بدأت مرحلة صعبة علينا كلنا. أحمد راح للعيادة، وخضع لتقييمات إضافية، واتكلم مع الأطباء عن مواعيد نومه، والأدوية اللي بياخدها، ومستوى التوتر اللي كان عايش فيه، وكل المواقف اللي ما قدرش يفتكرها. طلبوا منه يسجل مواعيد نومه واستيقاظه، ويكتب أي أحداث غريبة يلاحظها هو أو نلاحظها إحنا. وأكدوا إن تشخيص اضطرابات النوم مش بيتم من خلال موقف واحد أو تسجيل كاميرا، وإنه لازم يتحدد السبب بعد تقييم شامل. وأنا كنت بروح معاه في المواعيد كل ما أقدر. مش عشان أراقبه، لكن عشان أكون جزءًا من الحل، وأعرف إيه اللي محتاجين نعمله في البيت. في البداية، أحمد كان محرج جدًا. كان بيعتذرلي كل شوية، ويقول إنه ما كانش يقصد يخوفني. لكن كنت بقوله إن الاعتذار مهم، وإن الأهم منه إنه يلتزم بالخطة الطبية، وما يخبيش أي عرض جديد. أما ليزا، فبدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. في الأول كانت بتصحى بالليل وتندهلي، لكن لما اتكلمنا معاها بهدوء، وشرحنا لها إن بابا عنده مشكلة في النوم وإننا بنتابعها مع دكتور، بدأت تحس بالأمان أكتر. ما دخلناش في تفاصيل طبية تخوفها، وما طلبناش منها تراقب بابا أو تبلغنا عن كل حركة. كانت طفلة، ومن حقها تنام من غير ما تحس إنها مسؤولة عن حماية البيت. وفي يوم، وأنا بساعدها ترتب ألعابها، بصتلي وسألتني ماما، بابا هيفضل كده على طول؟ قعدت جنبها، وقلت لسه ما نعرفش يا حبيبتي. الدكتور بيحاول يفهم السبب، وبابا بيتابع معاه عشان يتحسن. لكن أهم حاجة إنك مش مسؤولة عن أي حاجة بتحصل، ولو خفتي من أي حاجة، تيجي تقوليلي وأنا هسمعك. ليزا حضنتني، وقالت أنا كنت فاكرة إن محدش هيصدقني. الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية. لأن أكبر خوف عندي ما كانش بس من الراجل الغريب اللي دخل أوضتنا. كان خۏفي من إن بنتي تحس إنها لوحدها، وإن كلامها مش مهم. بعد حوالي أسبوعين، رجعنا للعيادة في موعد المتابعة. الدكتور شرح لنا إنهم جمعوا معلومات أكتر عن نمط نوم أحمد، وإنهم لسه بيقيّموا الأسباب المحتملة للأحداث اللي بتحصل أثناء الليل. ما ادعاش إن فيه تشخيص نهائي، لكنه قال إن استمرار المتابعة مهم، وإن بعض الاحتياطات اللي اتفقنا عليها لازم تفضل موجودة لحد ما تتضح الصورة. سألته يعني إحنا نقدر نطمن؟ رد نقدر نقول إنكم بتاخدوا الموضوع بجدية، وده مهم. لكن الاطمئنان الكامل مرتبط بفهم السبب، ومتابعة الاستجابة للتعامل الطبي المناسب. خرجنا من العيادة، وأحمد كان ساكت. في العربية، بصلي وقال أنا عارف إن اللي حصل غيّر نظرتك ليا. ما رديتش فورًا. كنت لسه بحبه، لكن الحب ما كانش كفاية يمسح الخۏف في لحظة. قلتله أنا لسه بحاول أستوعب. اللي وجعني مش بس إنك كنت بتعاني من حاجة وما قلتليش. اللي وجعني إنك خلتني أعيش وسط أسئلة، وبنتنا كانت خاېفة، وإنت فضلت لوحدك بدل ما نواجه الموضوع سوا. هز راسه وقال كنت فاكر إني بحميكم لما أخبي عنكم، لكن دلوقتي فهمت إني زودت خوفكم. بصيت من الشباك، وقلت ساعات الحقيقة بتخوف، لكن إخفاءها ممكن يخوف أكتر. ما اتكلمناش بعدها كتير. لكن لأول مرة من أسابيع، حسيت إننا بدأنا نمشي في اتجاه واضح، حتى لو الطريق لسه طويل. بعد فترة، رجع البيت لهدوئه تدريجيًا. ما أقدرش أقول إن كل حاجة رجعت زي الأول، لأن فيه حاجات لما بتتكسر، بتحتاج وقت عشان تتصلح. أحمد استمر في المتابعة الطبية، والتزم بالاحتياطات اللي اتفقنا عليها. وأنا بدأت أتعلم إزاي أفرق بين خۏفي الطبيعي من اللي حصل، وبين إني أعيش كل ليلة متوقعة الأسوأ. لكن فيه ليلة واحدة عمرها ما هتخرج من ذاكرتي. ليلة الساعة ١١٣. الليلة اللي سمعت فيها أوكرة الباب بتتحرك، وشفت بعيني الراجل اللي بنتي كانت بتحكي عنه. الليلة اللي اكتشفت فيها إن جوزي كان عارف بوجوده، وإنه كان مستنيه. في اللحظة دي، كنت متأكدة إن حياتي انتهت، وإن السر اللي هعرفه هيكون أبشع من أي حاجة تخيلتها. لكن الحقيقة كانت مختلفة. الراجل الغريب ما كانش عشيقًا، ولا لصًا، ولا شخصًا بيخطط لإيذائنا. كان طبيبًا، وجاء يتابع مشكلة صحية كان أحمد بيحاول يفهمها في السر. لكن ده ما خلّاش اللي حصل مقبولًا، ولا ألغى حقي في معرفة الحقيقة، ولا خوف بنتي اللي كانت بتشوف حاجات ما تفهمهاش. وأهم درس اتعلمته إن النوايا الطيبة مش دايمًا بتمنع الأڈى، وإن السكوت عن المشكلة مش معناه إنها هتختفي. أحمد كان محتاج مساعدة، لكنه كان محتاج كمان يفهم إننا أسرة، وإن مواجهة الخۏف سوا أحسن من إن كل واحد فينا يعيش لوحده وسط أسراره. أما ليزا، فكل ما أفتكر إنها كانت بتحاول تحكيلي من أول يوم، بحس إني لازم أفتكر حاجة واحدة لما طفل يحكيلك عن حاجة مخوفاه، اسمعه بجدية، من غير ما تفترض إنه بيكدب أو تتعامل مع كلامه على إنه حقيقة مؤكدة من غير ما تتحقق. صدّقه في مشاعره، واطمن عليه، وابحث عن تفسير آمن ومنطقي. لأن أحيانًا، ورا أكتر الحكايات اللي تبدو مستحيلة، بيكون فيه شيء حقيقي محتاج نفهمه. وأحيانًا، الحقيقة اللي بنخاف نواجهها بتكون مختلفة تمامًا عن الحقيقة اللي بنبنيها في خيالنا. لكن لحد النهارده، كل ما الساعة تقرب من ١١٣ بعد نص الليل، بلاقي نفسي ببص ناحية باب الأوضة من غير ما أقصد. مش لأني لسه فاكرة الراجل الغريب لكن لأني فاكرة اللحظة اللي بصلي فيها أحمد، وقال للراجل أيوه، أيوه هي نايمة. في اللحظة دي، ما كنتش أعرف إذا كنت في أمان ولا لأ. وما كنتش أعرف إذا كان جوزي بيكدب عليا، ولا بيحاول يحميني من حقيقة هو نفسه مش فاهمها. كل اللي كنت أعرفه إن فيه سر كبير مستخبي في بيتنا، وإن بنتي كانت أول واحدة شافته. والسؤال اللي لسه بيطاردني لو ليزا ما كانتش حكتلي، كنت هعرف الحقيقة يومًا ما؟ ولا كنت هفضل أنام كل ليلة جنب جوزي، من غير ما أعرف إيه اللي بيحصل فعلًا بعد ما نطفي النور؟