بنتي

الصبح، ما روحناش لأي مكان قبل ما نتفق على خطوات واضحة.
أحمد اتصل بالعيادة، وطلب موعدًا عاجلًا لمتابعة حالته.
واتفقنا إننا هنحكي للطبيب كل اللي حصل، بما في ده المشي أثناء النوم، وعدم تذكر الأحداث، والتسجيل اللي ظهر فيه داخل أوضة ليزا.
قررنا كمان إن ليزا تنام في أوضتها وإحنا نتابع سلامة البيت، وإن أحمد ما يتحملش مسؤولية رعايتها لوحده أثناء الليل لحد ما الفريق الطبي يحدد إيه الاحتياطات المناسبة.
وغيّرنا طريقة تأمين الأبواب، وراجعنا الكاميرات، واتفقنا إن مفيش أي زيارات طبية أو فحوصات ليلية في البيت من غير ما أكون عارفة وموافقة.
لكن رغم كل ده، كنت لسه محتاجة أفهم حاجة.
هل أحمد كان فعلًا مش واعي باللي بيعمله؟
ولا كان فيه جزء من الحقيقة لسه ما قالهوش؟
السؤال فضل يطاردني طول اليوم.
وبعد الظهر، قررت أواجهه مرة تانية.
قعدنا في الصالة، بعيد عن ليزا، وقلتله
أحمد، أنا عايزة أسألك سؤال، وعايزاك تجاوبني بصراحة.
بصلي وقال
اسألي.
إنت متأكد إنك ما كنتش فاكر أي حاجة من اللي حصل بالليل؟
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أنا مش هقدر أقولك إني متأكد من كل حاجة، لأني فعلًا عندي فجوات في الذاكرة. لكن أنا ما كنتش بحاول أأذيكي، ولا أأذي ليزا. وأنا مستعد أعمل كل الفحوصات المطلوبة عشان نفهم السبب.
قلتله
أنا

مش هقدر أعتمد على كلامك بس. لازم نعرف الحقيقة طبيًا، ولازم نعرف إزاي نمنع تكرار اللي حصل.
رد
عندك حق.
وبعدين أضاف بصوت واطي
فيه حاجة تانية أنا ما قلتهاش للدكتور أول مرة.
قلبي دق بسرعة.
إيه هي؟
بص للأرض، وقال
قبل أول مرة ألاقي نفسي في الجراج، كنت بصحى من النوم أوقات وأنا حاسس إني سمعت صوت حد بيناديني. كنت فاكر إنه حلم، لكن الموضوع اتكرر. وكنت بخاف أقول لأي حد عشان ما يفتكرنيش بتخيل حاجات.
سألته
وده ممكن يكون له علاقة باللي بيحصل؟
قال
معرفش. عشان كده لازم أقول للدكتور كل حاجة.
المرة دي، ما حسيتش إنه بيحاول يقفل الموضوع أو يهرب من الإجابة.
كان واضح إنه بدأ يفهم إن إخفاء الأعراض مش هيحل المشكلة.
ومهما كان السبب، لازم يتعامل معاه بطريقة صحيحة.

في الأيام اللي بعدها، بدأت مرحلة صعبة علينا كلنا.
أحمد راح للعيادة، وخضع لتقييمات إضافية، واتكلم مع الأطباء عن مواعيد نومه، والأدوية اللي بياخدها، ومستوى التوتر اللي كان عايش فيه، وكل المواقف اللي ما قدرش يفتكرها.
طلبوا منه يسجل مواعيد نومه واستيقاظه، ويكتب أي أحداث غريبة يلاحظها هو أو نلاحظها إحنا.
وأكدوا إن تشخيص اضطرابات النوم مش بيتم من خلال موقف واحد أو تسجيل كاميرا، وإنه لازم يتحدد السبب بعد تقييم شامل.
وأنا كنت بروح معاه في المواعيد كل ما أقدر.
مش عشان أراقبه، لكن عشان أكون جزءًا من الحل، وأعرف إيه اللي محتاجين نعمله في البيت.
في البداية، أحمد كان محرج جدًا.
كان بيعتذرلي كل شوية، ويقول إنه ما كانش يقصد يخوفني.
لكن كنت بقوله إن الاعتذار مهم، وإن الأهم منه إنه يلتزم بالخطة الطبية، وما يخبيش أي عرض جديد.
أما ليزا، فبدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج.
في الأول كانت بتصحى بالليل وتندهلي، لكن لما اتكلمنا معاها بهدوء، وشرحنا لها إن بابا عنده مشكلة في النوم وإننا بنتابعها مع دكتور، بدأت تحس بالأمان أكتر.
ما دخلناش في تفاصيل طبية تخوفها، وما طلبناش منها تراقب بابا أو تبلغنا عن كل حركة.
كانت طفلة، ومن حقها تنام من غير ما تحس إنها مسؤولة عن حماية البيت.
وفي يوم، وأنا بساعدها ترتب ألعابها، بصتلي وسألتني
ماما، بابا هيفضل كده على طول؟
قعدت جنبها، وقلت
لسه ما نعرفش يا حبيبتي. الدكتور بيحاول يفهم السبب، وبابا بيتابع معاه عشان يتحسن. لكن أهم حاجة إنك مش مسؤولة عن أي حاجة بتحصل، ولو خفتي من أي حاجة، تيجي تقوليلي وأنا هسمعك.
ليزا حضنتني، وقالت
أنا كنت فاكرة إن محدش هيصدقني.
الكلام ده وجعني أكتر من أي حاجة تانية.
لأن أكبر خوف عندي ما كانش بس من الراجل الغريب اللي دخل أوضتنا.
كان خۏفي من إن بنتي تحس إنها لوحدها، وإن كلامها مش مهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *