بنتي
بعد حوالي أسبوعين، رجعنا للعيادة في موعد المتابعة.
الدكتور شرح لنا إنهم جمعوا معلومات أكتر عن نمط نوم أحمد، وإنهم لسه بيقيّموا الأسباب المحتملة للأحداث اللي بتحصل أثناء الليل.
ما ادعاش إن فيه تشخيص نهائي، لكنه قال إن استمرار المتابعة مهم، وإن بعض الاحتياطات اللي اتفقنا عليها لازم تفضل موجودة لحد ما تتضح الصورة.
سألته
يعني إحنا نقدر نطمن؟
رد
نقدر نقول إنكم بتاخدوا الموضوع بجدية، وده مهم. لكن الاطمئنان الكامل مرتبط بفهم السبب، ومتابعة الاستجابة للتعامل الطبي المناسب.
خرجنا من العيادة، وأحمد كان ساكت.
في العربية، بصلي وقال
أنا عارف إن اللي حصل غيّر نظرتك ليا.
ما رديتش فورًا.
كنت لسه بحبه، لكن الحب ما كانش كفاية يمسح الخۏف في لحظة.
قلتله
أنا لسه بحاول أستوعب. اللي وجعني مش بس إنك كنت بتعاني من
حاجة وما قلتليش. اللي وجعني إنك خلتني أعيش وسط أسئلة، وبنتنا كانت خاېفة، وإنت فضلت لوحدك بدل ما نواجه الموضوع سوا.
هز راسه وقال
كنت فاكر إني بحميكم لما أخبي عنكم، لكن دلوقتي فهمت إني زودت خوفكم.
بصيت من الشباك، وقلت
ساعات الحقيقة بتخوف، لكن إخفاءها ممكن يخوف أكتر.
ما اتكلمناش بعدها كتير.
لكن لأول مرة من أسابيع، حسيت إننا بدأنا نمشي في اتجاه واضح، حتى لو الطريق لسه طويل.
بعد فترة، رجع البيت لهدوئه تدريجيًا.
ما أقدرش أقول إن كل حاجة رجعت زي الأول، لأن فيه حاجات لما بتتكسر، بتحتاج وقت عشان تتصلح.
أحمد استمر في المتابعة الطبية، والتزم بالاحتياطات اللي اتفقنا عليها.
وأنا بدأت أتعلم إزاي أفرق بين خۏفي الطبيعي من اللي حصل، وبين إني أعيش كل ليلة متوقعة الأسوأ.
لكن فيه ليلة واحدة عمرها ما هتخرج من ذاكرتي.
ليلة الساعة ١١٣.
الليلة اللي سمعت فيها أوكرة الباب بتتحرك، وشفت بعيني الراجل اللي بنتي كانت بتحكي عنه.
الليلة اللي اكتشفت فيها إن جوزي كان عارف بوجوده، وإنه كان مستنيه.
في اللحظة دي، كنت متأكدة إن حياتي انتهت، وإن السر اللي هعرفه هيكون أبشع من أي حاجة تخيلتها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
الراجل الغريب ما كانش عشيقًا، ولا لصًا، ولا شخصًا بيخطط لإيذائنا.
كان طبيبًا، وجاء يتابع مشكلة صحية كان أحمد بيحاول يفهمها في السر.
لكن ده ما خلّاش اللي حصل مقبولًا، ولا ألغى حقي في معرفة الحقيقة، ولا خوف بنتي اللي كانت بتشوف حاجات ما تفهمهاش.
وأهم درس اتعلمته إن النوايا الطيبة مش دايمًا بتمنع الأڈى، وإن السكوت عن المشكلة مش معناه إنها هتختفي.
أحمد كان محتاج مساعدة، لكنه كان محتاج كمان يفهم إننا أسرة، وإن مواجهة الخۏف سوا أحسن من إن كل واحد فينا يعيش لوحده وسط أسراره.
أما ليزا، فكل ما أفتكر إنها كانت بتحاول تحكيلي من أول يوم، بحس إني لازم أفتكر حاجة واحدة
لما طفل يحكيلك عن حاجة مخوفاه، اسمعه بجدية، من غير ما تفترض إنه بيكدب أو تتعامل مع كلامه على إنه حقيقة مؤكدة من غير ما تتحقق.
صدّقه في مشاعره، واطمن عليه، وابحث عن تفسير آمن ومنطقي.
لأن أحيانًا، ورا أكتر الحكايات اللي تبدو مستحيلة، بيكون فيه شيء حقيقي محتاج نفهمه.
وأحيانًا، الحقيقة اللي بنخاف نواجهها بتكون مختلفة تمامًا عن الحقيقة اللي بنبنيها في خيالنا.
لكن لحد النهارده، كل ما الساعة تقرب من ١١٣ بعد نص الليل، بلاقي نفسي ببص ناحية باب الأوضة من غير ما أقصد.
مش لأني لسه فاكرة الراجل الغريب
لكن لأني فاكرة اللحظة اللي بصلي فيها أحمد، وقال للراجل
أيوه، أيوه هي نايمة.
في اللحظة دي، ما كنتش أعرف إذا كنت في أمان ولا لأ.
وما كنتش أعرف إذا كان جوزي بيكدب عليا، ولا بيحاول يحميني من حقيقة هو نفسه مش فاهمها.
كل اللي كنت أعرفه إن فيه سر كبير مستخبي في بيتنا، وإن بنتي كانت أول واحدة شافته.
والسؤال اللي لسه بيطاردني لو ليزا ما كانتش حكتلي، كنت هعرف الحقيقة يومًا ما؟ ولا كنت هفضل أنام كل ليلة جنب جوزي، من غير ما أعرف إيه اللي بيحصل فعلًا بعد ما نطفي النور؟