بنتي

أحمد بدأ يحكي.
قال إن أول موقف غريب حصل من حوالي شهر.
كان راجع من الشغل مرهق جدًا، واتعشى، وبعدها دخل ينام بدري.
في نص الليل، صحي لقى نفسه واقف في الجراج، حافي القدمين، ومش فاهم إزاي وصل هناك.
افتكر في الأول إنه قام عشان يشرب مياه، لكنه ما قدرش يفتكر أي حاجة بين لحظة نومه ولحظة ما لقى نفسه في الجراج.
رجع أوضته، وما قالليش حاجة.
بعدها بأيام، حصل موقف تاني.
لقى نفسه واقف عند باب الشقة، والمفتاح في إيده، والباب مفتوح.
كان الجو بارد، وهو مش فاكر إنه قام من السرير أصلًا.
المرة دي بدأ يقلق.
لكن بدل ما يصحيني أو يحكيلي، قرر يراقب نفسه.
قال إنه بدأ يحس بإرهاق شديد في الصبح، وإن أوقات كان بيصحى بصداع خفيف، وإن نومه بقى متقطع.
وبعدين حصلت الحاډثة اللي قلبت حياته.
في ليلة، كاميرا الممر سجلته وهو خارج من أوضته، ورايح ناحية أوضة ليزا.
وقف عند الباب، ودخل.
فضل واقف جنب سريرها حوالي دقيقة، وبعدها خرج ورجع أوضته.
لما شاف التسجيل الصبح، اتجمد مكانه.
ما كانش فاكر أي حاجة.
قال

إنه شغّل التسجيل أكتر من مرة، وكل مرة كان بيحس إن الشخص اللي في الفيديو شبهه، لكنه مش قادر يصدق إنه هو فعلًا.
ومن يومها، بدأ ېخاف ينام.
كان بيحاول يفضل صاحي لأطول وقت ممكن، لكن التعب كان بيغلبه.
وفي النهاية، قرر يتواصل مع عيادة متخصصة من غير ما يقولي.
سألته وأنا بحاول أسيطر على ڠضبي
طب وإنت ليه ما قلتليش من أول يوم؟
رد
كنت محتاج أفهم إيه اللي بيحصل الأول. كنت خاېف أقلقك على الفاضي، وخاېف تكون حاجة خطېرة. وكل ما كنت أقول لنفسي إني هحكيلك بكرة، كنت بخاف أكتر.
قلتله
بس إنت كده خليتني أشك فيك، وخليت بنتنا تعيش في خوف من غير ما تعرف تفسر اللي بيحصل.
هز راسه، والدموع بدأت تنزل من عينيه.
عارف. وأنا غلطان.
كان اعترافه حقيقي، لكن الحقيقة ما كانتش كفاية لوحدها عشان ترجع الثقة اللي اتكسرت.

بعد ما الدكتور مشي، الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر.
أنا ما قدرتش أنام.
أحمد حاول يقرب مني، لكني طلبت منه يسيبلي مساحة.
قلتله إني محتاجة أفكر، وإن اللي حصل أكبر من إني أقدر أتجاوزه في ليلة واحدة.
قعد على طرف السرير، وقال
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس أوعدك إني مش هخبي عنك حاجة تاني.
بصيتله وقلت
أنا مش محتاجة وعود يا أحمد. أنا محتاجة أشوف أفعال. محتاجة أعرف إن بنتي في أمان، وإنك بتاخد حالتك بجدية، وإن أي قرار يخص صحتك أو سلامة البيت هنتخذه سوا.
هز راسه بالموافقة.
وفي اللحظة دي، افتكرت ليزا.
خرجت من الأوضة، ورحت أطمن عليها.
كانت نايمة في سريرها، وحاضنة لعبتها الصغيرة.
قعدت جنبها، وبصيت لوشها البريء.
طفلة عندها ٨ سنين، شافت راجل غريب بيدخل أوضتها وأوضة أهلها، وحاولت تحكي لأمها.
ولو ما كنتش صدقتها، كان ممكن تفضل شايلة الخۏف ده لوحدها.
بستها في جبينها، وهمست
أنا مصدقاكي يا حبيبتي.
فتحت عينيها شوية، وبصتلي بنعاس.
ماما؟ هو الراجل جه تاني؟
مسحت على شعرها وقلت
أيوه يا حبيبتي، وأنا عرفت هو مين. إنتِ مش غلطانة، ومش بتحلمي. ومش مطلوب منك تراقبي حد أو تخافي لوحدك. أنا وبابا هنتصرف وهنخلي البيت آمن.
ليزا حضنتني بقوة، وغمضت عينيها تاني.
وأنا فضلت جنبها لحد ما اتأكدت إنها رجعت تنام بهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *