سافرت
رد بعصبية:
— أنا غلطت، خلاص! كل الناس بتغلط.
قلت:
— مش كل الناس بتخون وتكذب وتخطط تاخد حق غيرها.
وشه اتغير فجأة.
— تقصدي إيه؟
بصيتله بثبات.
— أقصد أوراق الشركة.
سكت لحظة، وبعدين قال:
— مالها أوراق الشركة؟
— إنت عارف كويس.
حاول يضحك.
— مريم، إنتِ مش فاهمة شغل الشركات.
قلت:
— يمكن، بس فاهمة إن إمضتي اتحطت على عقد أنا ما شفتوش.
اتبدلت ملامحه.
— مين قالك الكلام ده؟
— مش مهم مين، المهم إنت عملت كده ليه؟
قال بصوت عالي:
— أنا اللي كبرت الشركة دي، وأنا اللي تعبت فيها!
رديت:
— الشركة دي أبويا تعب فيها قبل ما تعرفني أصلًا، ونصيبي فيها حقي.
قرب مني وقال:
— إنتِ بتسمعي كلام ناس عايزة تخرب بيتك.
أمي وقفت وقالت:
— وطّي صوتك يا آسر.
بص لها، وبعدين رجع بصلي.
— طيب، خلينا نتكلم لوحدنا.
قلت:
— مفيش كلام لوحدنا.
سكت شوية، وبعدها قال بنبرة مختلفة:
— مريم، أنا مستعد أنسى كل اللي حصل، ونبدأ من جديد.
ضحكت بمرارة.
— إنت مستعد تنسى؟ هو أنا اللي خنتك؟
قال:
— أنا هقطع علاقتي بنادين نهائي، بس بشرط نرجع بيتنا ونقفل الموضوع ده.
سألته:
— وموضوع الشركة؟
رد بسرعة:
— يتحل.
— إزاي؟
— لما ترجعي هفهمك.
قلت:
— يبقى مفيش رجوع.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
بص للشاشة، ورفض المكالمة.
لكن قبل ما يقفله، لمحت الاسم.
نادين.
ابتسمت وقلت:
— واضح إنها لسه مش عارفة إنك قررت تقطع علاقتك بيها.
وشه احمر من الغضب.
قال:
— إنتِ بتستفزيني يا مريم.
رديت:
— لا يا آسر، أنا بس بطلت أصدقك.
خرج من البيت وهو بيهدد إنه مش هيسيب الموضوع يعدي كده.
لكن الغريب إني لأول مرة ما خوفتش من غضبه.
تاني يوم الصبح، صحيت على رسالة من رقم نادين.
“مريم، لازم أقابلك. فيه حاجة مهمة جدًا، ومش هقدر أقولها في التليفون.”
مسحت الرسالة.
بعد عشر دقايق، بعتت تاني:
“آسر عرف إني قولتلك على الورق، وهددني. أنا عارفة إني ظلمتك، بس لازم أساعدك قبل ما يفوت الأوان.”
فضلت باصة للرسالة.
مكنتش عارفة أصدقها ولا لأ.
كلمت الأستاذ فؤاد وحكيتله.
قال:
— متقابليهاش لوحدك، ولو عندها معلومات أو مستندات، خليها تقدمها رسميًا.
رديت على نادين:
“لو عندك حاجة تخص الأوراق، كلمي الأستاذ فؤاد، المحامي بتاعي.”
بعد ساعة، جالي منها تسجيل صوتي.
كان صوتها بيرتعش.
“مريم، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، ومش بطلب منك تسامحيني. بس فيه حاجة لازم تعرفيها… آسر كان مخطط ياخد نصيبك في الشركة، وبعدها يطلقك. وأنا كنت عارفة.”