سافرت
شركتنا بدأت تستقر من جديد، وأنا بقيت مسؤولة عن جزء كبير من إدارتها.
وأمي كانت دايمًا جنبي.
في اليوم ده، وصلني طرد صغير.
فتحته.
لقيت جواه كراسة رسم قديمة.
نفس الكراسة اللي كانت في إيد آسر يوم ما شفته على الشاطئ مع نادين.
استغربت.
فتحت أول صفحة.
لقيت رسمة لوشي.
رسمة دقيقة جدًا.
أنا قاعدة في البلكونة، وشعري مربوط، وبضحك.
افتكرت اليوم ده.
كان من أول سنة جواز.
آسر كان قاعد قدامي، وكنت بقوله:
— نفسي ترسمني مرة.
وقتها ضحك وقال:
— لما ألاقي الوقت.
قلبت الصفحة.
لقيت رسمة تانية ليا وأنا نايمة على الكنبة وبقرأ كتاب.
وبعدها رسمة ليا وأنا بعمل قهوة.
وفي آخر صفحة، لقيت جواب بخط آسر.
“مريم…
عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته.
وعارف إن الرسومات دي مش هترجع الثقة اللي كسرتها.
بس لما لقيت الكراسة دي، افتكرت إني في يوم كنت بشوفك أجمل حاجة في حياتي.
يمكن كنت أناني، ويمكن حبي لنفسي كان أكبر من أي إحساس تاني.
أنا ظلمتك، وظلمت ابننا، وظلمت نفسي.
مش بطلب منك ترجعي.
بس بطلب منك لما يوسف يكبر، يعرف إني ندمان على اللي عملته.
آسر.”
فضلت باصة للجواب شوية.
وبعدين قفلته.
مكنتش عارفة إذا كان ندمه حقيقي ولا مجرد حزن على اللي خسره.
لكن الأكيد إن الندم مهما كان صادق، مش بيمسح الماضي.
حطيت الكراسة في درج بعيد.
ورجعت ليوسف.
كان بيحاول يقف وهو ماسك طرف الكرسي.
قربت منه وشجعته:
— يلا يا يوسف… شاطر يا حبيبي!
وفجأة، ساب الكرسي وخد خطوتين صغيرين ناحيتي.
حضنته وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت.
أمي خرجت من البيت على صوتي.
— فيه إيه يا مريم؟!
قلت وأنا بضحك:
— يوسف مشي يا ماما! يوسف خد أول خطوتين!
أمي زغردت من الفرحة.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة مهمة.
إن الحياة مش بتقف عند خيانة حد.
وإن ربنا ممكن يعوض الإنسان بفرحة صغيرة تنسيه وجع كبير.
وإن القوة مش معناها إننا منعيطش.
القوة إننا نعيط، ونتوجع، وبعدين نقوم ونكمل.
بصيت للسما وافتكرت أبويا.
افتكرت جوابه، وكلامه اللي كان مكتوب فيه:
“كرامتك أغلى من أي راجل.”
ابتسمت وقلت بصوت واطي:
— اطمن يا بابا… بنتك بقت أقوى.
وبعدين بصيت ليوسف اللي كان بيضحك في حضني.
وحسيت إني مش محتاجة أي حاجة تانية في اللحظة دي.
في يوم كنت فاكرة إن سعادتي كلها مرتبطة براجل واحد.
ولما اكتشفت خيانته، افتكرت إن حياتي انتهت.