سافرت

— أنا حامل يا ماما.

فضلت باصة لي لحظات، كأنها مش مصدقة.

وبعدين دموعها نزلت.

— بجد يا مريم؟!

هزيت راسي وأنا بعيط.

حضنتني بقوة.

— الحمد لله يا حبيبتي… الحمد لله.

وبعدين بعدت عني وبصت في عيني.

— وآسر يعرف؟

— لا.

— وليه ما قولتيلوش؟

حكيتلها الكلام اللي سمعته على الشاطئ.

لما وصلت لجملة إنه مش عايز طفل يربطه بيا، أمي حطت إيدها على صدرها.

— يا وجع قلبي عليكي يا بنتي.

قلت:

— أنا مش عايزة أقوله دلوقتي.

ردت بهدوء:

— خدي وقتك لحد ما تهدي، بس لازم تعرفي إن الموضوع مش مجرد قرار بينك وبينه. الطفل ليه حقوق، وإنتِ لازم تحافظي عليها.

هزيت راسي.

كنت عارفة إنها عندها حق.

لكن مكنتش مستعدة أواجه آسر بخبر الحمل، وأنا لسه مكتشفة إنه بيخونني وبيحاول ياخد حقي.

بعد الضهر، رحت مكتب الأستاذ فؤاد.

كان راجل في أواخر الستينات، وشعره أبيض، ووشه فيه طيبة كنت فاقداها من ساعة وفاة أبويا.

أول ما دخلت، قام وسلم عليا.

— نورتي يا بنتي، ربنا يرحم أبوكي، كان راجل أصيل.

قعدت قدامه وسألته من غير مقدمات:

— عايزة أعرف كل حاجة يا أستاذ فؤاد.

فتح درج مكتبه، وطلع ظرف بني قديم.

كان مكتوب عليه بخط أبويا:

“إلى بنتي مريم… لو جه اليوم اللي تحتاجي تعرفي فيه الحقيقة.”

إيدي اترعشت وأنا بمسك الظرف.

خط أبويا.

نفس الخط اللي كان بيكتبلي بيه جواب صغير كل عيد ميلاد.

فتحت الظرف وطلعت الورقة.

وبدأت أقرأ.

“بنتي وحبيبتي مريم…

لو الجواب ده وصلك، يبقى غالبًا حصلت حاجة كنت خايف منها.

أنا عارف إنك بتحبي آسر، وعارف إنك شايفاه الراجل اللي هيحافظ عليكي بعدي.

لكن يا بنتي، مش كل اللي بيقول كلام حلو قلبه حلو.

قبل جوازك بشهور، آسر جه مكتبي وطلب مني أدخله شريك في مشروع كبير.

وقتها رفضت، مش علشان مش واثق فيه، لكن علشان المشروع كان أكبر من إمكانياته.

بعدها بفترة قصيرة، اتفاجئت إنه اتقدملك.

في الأول افتكرت إنها صدفة.

لكن لما بدأت أسأل عنه، عرفت إنه كان مديون بمبالغ كبيرة، وإن شركته كانت مهددة بالإغلاق.

واجهته، وحلفلي إنه بيحبك وإن موضوع الشركة ملوش علاقة بجوازكم.

أنا مكنش معايا دليل يثبت عكس كلامه، وإنتِ كنتِ متمسكة بيه.

فوافقت، لكني قررت أحمي حقك.

نصيبك في الشركة ملكك إنتِ، ومحدش يقدر يتصرف فيه من غير موافقتك القانونية الصحيحة.

ولو في يوم آسر طلب منك تمضي على أوراق تخص الشركة، راجعيها مع الأستاذ فؤاد الأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *