سافرت

على الأقل ده اللي كنت شايفاه.

لحد ما جه اليوم اللي حياتي كلها اتقلبت فيه.

كان يوم عيد ميلادي التاسع والعشرين.

صحيت من النوم وأنا حاسة بسعادة غريبة.

مش علشان عيد ميلادي، لكن علشان الخبر اللي كنت مخبياه من أسبوع.

أنا حامل!

بعد أربع سنين من الانتظار، والتحاليل، وزيارات الدكاترة، والدموع اللي كنت بخبيها كل شهر، ربنا رزقني أخيرًا.

كنت في بداية الشهر التالت، والدكتورة طمنتني إن الحمل مستقر.

اشتريت جزمة بيضا صغيرة جدًا، وحطيتها في علبة قطيفة جنب صورة السونار.

وكتبت ورقة صغيرة:

“بابا آسر… أنا لسه صغير أوي، بس مستني اليوم اللي أشوفك فيه وأسمع صوتك. ادعيلي أجيلك بالسلامة.”

كنت متخيلة وشه لما يفتح العلبة.

كنت متأكدة إنه هيطير من الفرحة.

خصوصًا إنه طول الوقت كان بيقولي:

— نفسي أشوف عيل صغير شبهك، واخد عينيكي وضحكتك.

عملت تورتة بإيدي، وجهزت عشا بسيط، وعلقت زينة في الصالة.

لكن الساعة تسعة الصبح، آسر دخل المطبخ وهو لابس بدلته، وماسك شنطة سفر صغيرة.

استغربت وسألته:

— إيه الشنطة دي؟

قال وهو بيظبط ساعة إيده:

— حصلت مشكلة في مشروع الشركة، ولازم أسافر النهارده.

بصيتله مصدومة:

— النهارده؟ يا آسر النهارده عيد ميلادي!

قرب مني وقال:

— عارف يا حبيبتي، والله عارف، بس الموضوع غصب عني.

— طب ما ينفعش حد غيرك يروح؟

— للأسف لا، العميل طالبني بالاسم.

حاولت أخبي زعلي.

— وهترجع إمتى؟

— غالبًا بعد يومين.

— يعني مش هتكون معايا النهارده؟

ابتسم وقال:

— هعوضك لما أرجع، ووعد مني هنعمل أحلى عيد ميلاد.

باس راسي، وخد شنطته، ومشي.

فضلت واقفة مكاني شوية.

بصيت للتورتة، وبعدها للعلبة اللي كنت مخبياها في أوضتنا.

وقلت لنفسي:

“معلش يا مريم، يومين وهيعدوا، والمهم إنه يرجع بالسلامة.”

بعد حوالي ساعة، تليفوني رن برسالة من نادين.

كانت باعتالي صورة ليها على شاطئ منتجع فاخر في الغردقة، وكتبت:

“كل سنة وإنتِ طيبة يا روحي، يا أغلى صاحبة في الدنيا. وحشتيني جدًا.”

رديت عليها:

“وإنتِ كمان يا حبيبتي، إيه الجمال ده؟”

قالت:

“أهو بهرب من ضغط الشغل يومين، والمنتجع تحفة، يا ريتك معايا.”

وقتها جتلي فكرة.

ليه أفضل قاعدة لوحدي في البيت، وأنا ممكن أسافر وأقضي عيد ميلادي مع أعز صاحبة ليا؟

كلمت الدكتورة علشان أتأكد إن السفر مناسب لحالتي، وبعد ما طمنتني، حجزت رحلة طيران، وجهزت شنطة صغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *