سافرت

مد إيده وخدها قبل ما ألحق أخبيها.

بص فيها.

وبعدين رفع عينه ليا.

وشه اتغير تمامًا.

— مريم… إنتِ حامل؟!

سكت.

كرر السؤال بصوت أعلى:

— ردي عليا! إنتِ حامل؟!

بصيتله وقلت:

— أيوه يا آسر، حامل.

فضل واقف مصدوم.

— من إمتى؟!

— من حوالي تلات شهور.

حط إيده على راسه.

— وإنتِ مخبية عليا؟!

ضحكت بوجع.

— كنت مجهزالك مفاجأة في عيد ميلادي… بس إنت كنت مشغول بمفاجأة تانية.

سكت.

ولأول مرة شفت في عينه خوف حقيقي.

لكن مكنتش عارفة خايف على ابنه، ولا خايف إن الحمل يعطل خططه.

قرب مني وقال:

— مريم، لازم ترجعي معايا البيت حالًا.

قلت:

— مش هرجع.

— إنتِ مش فاهمة، وجودك عند أمك دلوقتي مش مناسب.

— ليه؟

بص حواليه، وبعدين قال بصوت واطي:

— علشان فيه ناس ممكن تستغل الحمل ده ضدي.

اتجمدت مكاني.

حتى الطفل اللي جوايا كان بيفكر فيه باعتباره مشكلة ممكن تأثر عليه!

قلت:

— إنت لسه بتفكر في نفسك؟

رد بعصبية:

— أنا بفكر في مستقبلنا!

وقبل ما أرد، موبايلي رن.

كان الأستاذ فؤاد.

رديت.

— أيوه يا أستاذ فؤاد؟

قال بصوت متوتر:

— مريم، إنتِ فين دلوقتي؟

— في المستشفى، خير؟

— اسمعيني كويس، أنا وصلت لمعلومة خطيرة جدًا، ولازم تيجي المكتب بكرة الصبح.

قلبي اتقبض.

— حصل إيه؟

قال:

— لقينا مستندات بتوضح إن آسر حاول يرتب بيع جزء من أصول الشركة، لكن فيه حاجة أخطر.

— إيه هي؟

سكت لحظة.

وبعدين قال:

— فاكرة حادثة العربية اللي حصلت لأبوكي قبل وفاته بست شهور؟

اتسمرت مكاني.

أبويا كان اتعرض لحادثة عربية خطيرة، لكنه نجا منها، وبعدها بفترة توفى بأزمة قلبية.

قلت:

— أيوه… مالها؟

رد المحامي:

— ظهر اسم آسر في أوراق مرتبطة بالعربية اللي تسببت في الحادثة.

حسيت إن نفسي اتقطع.

— تقصد إيه؟!

قال بسرعة:

— لسه منقدرش نجزم بأي حاجة، ولازم الجهات المختصة تتحقق، لكن فيه مستند لازم تشوفيه.

رفعت عيني ناحية آسر.

كان واقف قدامي، بيراقب وشي بقلق.

المحامي كمل:

— والأغرب إن الشخص اللي بعتلي المستند ده، بعت معاه رسالة واحدة.

سألته وأنا مرعوبة:

— مكتوب فيها إيه؟

قال:

“لو مريم عايزة تعرف الحقيقة عن جوازها وعن اللي حصل لأبوها… تسأل جوزها كان بيعمل إيه ليلة الحادثة.”

حسيت الدنيا كلها بتلف بيا.

بصيت لآسر.

ولأول مرة، السؤال اللي كان جوايا مكنش عن الخيانة، ولا عن فلوسي، ولا حتى عن جوازنا.

كان سؤال واحد بس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *