سافرت
قالت:
— مضيت على ورق كان آسر مجهزه، وهو قالي إن مريم وقعت قبلي. ما شفتهاش بتمضي.
المحامي كتب ملاحظة وقال:
— الكلام ده مهم، وهيحتاج يتقال رسميًا، لكن مسؤوليتك عن توقيعك هتتحدد حسب التحقيق.
نادين هزت راسها.
وبعدين طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها.
— دي نسخة من ملفات لقيتها على لابتوب آسر، وفيها مراسلات بينه وبين حسام، وكمان مراسلات تخص مشروع الشركة.
بصيت للفلاشة.
كنت حاسة إن حياتي كلها اتحولت لملفات ومستندات وأسرار.
سألتها:
— وإيه علاقة حسام بحادثة بابا؟
قالت:
— معرفش الحقيقة كاملة، لكن آسر وحسام اتخانقوا من سنتين بسبب فلوس، وسمعت آسر مرة بيهدده ويقوله: إوعى تنسى إنك لو اتكلمت عن اللي حصل على الطريق، هتلبس نفسك قبلي.
الأستاذ فؤاد رفع عينه.
— إنتِ سمعتي الجملة دي بنفسك؟
— أيوه.
سألها:
— إمتى؟
— من حوالي سنتين، وكانوا بيتخانقوا في مكتب آسر.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— أنا عارفة إن ده مش دليل كفاية، بس ده كل اللي أعرفه.
بصيتلها وسألتها آخر سؤال:
— نادين… لو مكنتيش اكتشفتي إن آسر بيخدعك مع هالة، كنتِ هتقوليلي الحقيقة؟
سكتت.
فضلت باصة في الأرض.
وبعدين قالت بصوت واطي:
— غالبًا لا.
هزيت راسي.
— شكرًا إنك قولتي الحقيقة دي على الأقل.
وقمت من مكاني.
نادين حاولت تقرب مني.
— مريم، إحنا عشرة عمر.
بصيتلها وقلت:
— العشرة اللي تتهان بالخيانة، مش بترجع بكلمتين اعتذار.
وسبتها ومشيت.
الأيام اللي بعد كده كانت أصعب أيام حياتي.
الأستاذ فؤاد بدأ الإجراءات القانونية الخاصة بالمستندات والتصرفات المالية.
والجهات المختصة بدأت تفحص الأوراق والتوقيعات، وتراجع البيانات اللي قدمناها عن حادثة أبويا.
أما آسر، فكان بيحاول يكلمني كل يوم.
مرة يعتذر.
ومرة يهدد.
ومرة يبعتلي ورد وهدايا.
ومرة يقولي:
“إنتِ بتضيعي بيتك بإيدك.”
لكن أنا كنت خلاص فهمت إن البيت مش أربع حيطان.
البيت أمان.
وأنا الأمان ده ضاع مني يوم ما اكتشفت إنه بيضحك عليا مع أقرب إنسانة لقلبي.
بعد أسبوع، الأستاذ فؤاد كلمني.
— مريم، فيه تطورات مهمة.
سألته بقلق:
— خير؟
— حسام الديب رجع مصر، واتقدم بإفادة في موضوع الحادثة.
قلبي دق بسرعة.
— وقال إيه؟
قال:
— الأفضل تسمعي التفاصيل لما تيجي، بس فيه حاجة لازم تعرفيها… حسام اعترف إنه كان سايق العربية يوم الحادثة.
حطيت إيدي على بقي.