سافرت
وفي نفس الوقت، رفعت دعوى لإنهاء جوازي من آسر، وبعد استكمال الإجراءات، انتهت علاقتنا رسميًا.
مكنش قرار سهل.
خصوصًا وأنا حامل.
لكن الأصعب من الانفصال كان إني أكمل مع راجل فقدت الأمان والثقة معاه.
نادين حاولت تكلمني أكتر من مرة.
بعتتلي رسائل طويلة.
قالت إنها ندمانة، وإن آسر دمر حياتها زي ما دمر حياتي.
لكن أنا مردتش.
مش علشان عايزة أعاقبها.
لكن علشان فهمت إن مش كل شخص بنسامحه لازم نرجعه لحياتنا.
أما هالة، فاختفت من حياة آسر لما بدأت مشاكله المالية والقانونية تظهر.
واكتشفت بعدين إنها كانت مرتبطة بيه علشان مشروع كان واعدها يدخلها شريكة فيه.
الراجل اللي كان فاكر إنه أذكى من كل الستات اللي حواليه، انتهى بيه الحال وحيد، بيحاول يصلح اللي أفسده.
وجاء اليوم اللي كنت مستنياه.
يوم ولادة ابني.
كنت في المستشفى، وأمي ماسكة إيدي، وبتقرأ قرآن وتدعيلي.
ولما سمعت صوت ابني لأول مرة، حسيت إن كل وجع الشهور اللي فاتت اختفى للحظة.
الدكتورة قربته مني وقالت:
— ألف مبروك يا ماما، زي القمر.
بصيت لوشه الصغير.
كان جميل.
وشعره أسود، وإيديه صغيرة جدًا.
عيطت وأنا ببوس راسه.
— حمد لله على سلامتك يا حبيبي.
أمي سألتني:
— هتسميه إيه يا مريم؟
بصيتلها وابتسمت.
— يوسف.
كانت دموعها بتنزل وهي بتقول:
— ربنا يجعله من الصالحين، ويعوض قلبك بيه خير.
سميته يوسف علشان الاسم كان قريب لقلبي، وعلشان أفتكر إن بعد الشدة ممكن ربنا يفتح أبواب رحمة مكنتش أتخيلها.
بعد الولادة، آسر عرف وجيه المستشفى.
مكنتش عايزة أعمل مشكلة، ولا أحرم ابني من حقوقه.
فاتفقت مع أهلي إن أي ترتيبات تخص يوسف تكون واضحة ومحترمة، وفي إطار القانون ومصلحة الطفل.
لما شافه لأول مرة، فضل باصصله فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت مكسور:
— شبهك يا مريم.
رديت بهدوء:
— الحمد لله إنه جه بالسلامة.
قال:
— ممكن أشيله؟
بصيت لأمي، وبعدين وافقت بعد ما اتأكدت إنه هيحمله بأمان.
شاله بحذر.
ولأول مرة شفت آسر ساكت تمامًا.
فضل باصص لابنه، وعينه مليانة دموع.
قال:
— أنا ضيعت حاجات كتير أوي.
مكنتش محتاجة أرد.
لأن فيه حقائق بتكون واضحة من غير كلام.
عدت سنة.
سنة كاملة من يوم عيد الميلاد اللي قلب حياتي.
كنت قاعدة في جنينة بيت أمي، ويوسف بيلعب قدامي.
بقى بيضحك ويزحف، وكل يوم بيعمل حركة جديدة تفرح قلبي.