حبسوني
خرجت من غرفة الاستعداد، وكان مساعدي في انتظاري.
قال:
«سيادة اللواء، كل شيء جاهز. الضيوف وصلوا، والقيادات موجودة في الساحة.»
سألته:
«هل أخويا وصل؟»
ابتسم وقال:
«أيوه يا فندم. موجود في الصف المخصص للضيوف.»
مشيت ناحية الساحة بخطوات ثابتة.
بدأت المراسم، وألقى قائد القاعدة السابق كلمته، ثم تحدث عن المسؤوليات اللي تنتظر القيادة الجديدة.
وبعدها أعلن اسمي ورتبتي رسميًا، وتقدمت لاستلام مسؤولية القيادة.
في اللحظة دي، ارتفعت التحية العسكرية من كل الجهات.
كان المشهد مهيبًا، لكن وسط كل الوجوه اللي قدامي، عيني راحت تلقائيًا ناحية كريم.
كان واقفًا بين الضيوف، ووشه خالي من ابتسامته الساخرة المعتادة.
ولأول مرة في حياتي، شفته بيصفق لي من غير ما يحاول يحول اللحظة إلى نكتة.
بعد انتهاء المراسم، اتجمع عدد من الضباط لتقديم التهاني، بينما ظل كريم واقفًا بعيدًا، وكأنه مش عارف إذا كان من حقه يقترب مني.
أنا اللي اتجهت ناحيته.
قلت له:
«إيه يا كريم؟ مش هتبارك لي؟»
ابتسم ابتسامة مرتبكة وقال:
«مبروك يا سيادة اللواء.»
وبعدين سكت لحظة وأضاف:
«أنا فخور بيكي.»
الجملة دي كانت كل اللي تمنيت أسمعه منه على مدار تلاتين سنة.
لكن الغريب إني لما سمعتها أخيرًا، ما حسيتش إني محتاجة أبني قيمتي عليها.
ابتسمت وقلت:
«شكرًا يا كريم.»
مد إيده وصافحني، وبعدها قال:
«فيه حاجة عايز أقولهالك، بس مش قدام الناس.»
ابتعدنا قليلًا عن التجمع، ووقفنا في مكان هادئ بجوار المبنى الإداري.
أخرج كريم موبايله، وفتح صورة قديمة ليا وأنا في بداية حياتي العسكرية.
كنت أصغر بكتير، وواقفة بزي التدريب، وملامحي فيها خليط من الخوف والإصرار.
قال:
«الصورة دي عندي من يوم ما دخلتي الكلية. فاكرة لما طلبتي مني أصورها لك؟»
هززت رأسي.
«فاكرة.»
ابتسم بحزن وقال:
«أنا وقتها ضحكت عليكي، وقلت لك إنك مش هتكملي. لكن بعد ما مشيتي، احتفظت بالصورة دي.»
بصيت له باستغراب.
«ليه؟»
رد بعد تردد:
«مش عارف. يمكن لأني كنت عارف من جوايا إنك عندك إصرار أنا ما كنتش أملكه. كان أسهل بالنسبة لي إني أقلل منك بدل ما أعترف إني مش قادر أعمل اللي إنتِ بتعمليه.»
الكلام ده فاجأني أكتر من اعتذاره.
لأول مرة، ما كانش بيتكلم عني باعتباري المشكلة، لكنه كان بيحاول يفهم نفسه.
قلت له: