حبسوني
«كان ممكن تكون سند ليا يا كريم. ما كانش لازم تنافسني أو تقلل مني عشان تحس إنك أحسن.»
هز رأسه.
«عارف. وده اللي هحاول أصلحه من دلوقتي.»
رجع الموبايل لجيبه، ومد إيده يصافحني مرة تانية.
لكن قبل ما نرجع للضيوف، سمعنا صوت مساعدي بيناديني من بعيد:
«سيادة اللواء، فيه اتصال عاجل من مكتب القيادة، وحضرتك مطلوبة على الخط فورًا.»
اعتذرت لكريم، واتجهت إلى المكتب.
رفعت سماعة الهاتف، وسمعت صوت ضابط من القيادة العليا يبلغني بأن مراجعة واقعة البوابة انتهت إلى توصيات رسمية لتعديل إجراءات التحقق من الهوية، مع إخضاع أفراد الحراسة المعنيين للتقييم والتدريب المناسب.
استمعت للتفاصيل، وطلبت تنفيذ الإجراءات وفق اللوائح.
وقبل إنهاء المكالمة، أضاف الضابط:
«سيادة اللواء، فيه نقطة أخيرة. المراجعة أثبتت إن المشكلة ما كانتش في بطاقتكم وحدها، وإن النظام كان محتاج تحديثًا شاملًا. التقرير النهائي هيتبعت لحضرتك خلال ساعات.»
أغلقت الهاتف، وشعرت براحة لأن الخطأ لن يُترك من غير معالجة.
لم يكن انتصاري الحقيقي أن الضابط عرف رتبتي، أو أن أخي صفق لي أمام الجميع.
كان انتصاري أنني خرجت من الموقف من غير ما أسمح للإهانة إنها تحولني لشخص يسعى للانتقام، وأنني استخدمت مسؤوليتي لإصلاح الخلل بدلًا من استغلالها لتصفية الحسابات.
لكن قبل ما أخرج من المكتب، وصلني اتصال آخر من كريم.
استغربت، لأننا كنا لسه شايفين بعض من دقائق.
رديت، فسمعته بيقول بصوت متوتر:
«أنا محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم جدًا.»
سألته:
«فيه إيه؟»
صمت للحظات، ثم قال:
«أنا رجعت افتكر حاجات كتير حصلت بينا، واكتشفت إن فيه موقف قديم أنا ظلمتك فيه بشكل أكبر مما كنت متخيل. ومش عارف إذا كنتِ هتسامحيني لما تعرفي الحقيقة.»
تغيرت ملامحي.
«تقصد إيه يا كريم؟»
أخذ نفسًا عميقًا وقال:
«فاكرة يوم ما أبويا قال قدام العيلة إنك فشلتي في أول اختبار عسكري، وإنك كنتِ على وشك تسيبي الكلية؟ أنا كنت عارف وقتها إن الكلام ده مش حقيقي… وعندي سبب خلاني أسكت.»
سكتُّ تمامًا.
لأن الحكاية دي كانت من أكتر الذكريات اللي وجعتني في بداية حياتي، واللي فضلت سنين أعتقد إن عيلتي صدقت فيها إني فشلت.
لكن كريم كان بيقول دلوقتي إنه كان عارف الحقيقة من البداية.
وساعتها، فهمت إن فيه جزءًا من الماضي لسه ما اتكشفش…