حبسوني
«أختي تعبت سنين عشان توصل للي هي فيه. ومن حقها إننا نحترم تعبها بدل ما نستهين بيه.»
ما كانش التغيير كاملًا بين يوم وليلة، لكني بدأت أشوف فرقًا حقيقيًا في تصرفاته.
أما أنا، فركزت على مهمتي الجديدة داخل القاعدة العسكرية.
راجعت إجراءات العمل، واهتميت بتدريب الأفراد، وشددت على ضرورة التحقق من المعلومات قبل إصدار الأحكام. وأكدت إن احترام الرتب العسكرية لا يعفي أي شخص من اتباع القواعد، وإن تطبيق القواعد لازم يكون بعدل على الجميع.
العريف محمود الشناوي خضع للمراجعة الإدارية والتدريب وفق الإجراءات المعمول بها. لم أطلب معاقبته انتقامًا مما حدث لي، ولم أطلب أيضًا تجاهل الخطأ. كان المطلوب أن يتحمل كل شخص مسؤوليته، وأن يتعلم الجميع من الواقعة.
وبعد أسابيع، قابلني محمود في أحد ممرات القاعدة، وأدى التحية العسكرية.
قال باحترام:
«سيادة اللواء، حبيت أعتذر لحضرتك مرة تانية عن اللي حصل.»
وقفت وبصيت له وقلت:
«أتمنى تكون اتعلمت إن التأكد من المعلومات مش معناه إنك تحكم على الناس مسبقًا. نفّذ التعليمات، واسأل لما تكون مش متأكد، وما تخليش الانطباعات الشخصية تتحكم في قراراتك.»
رد:
«أوامرك يا فندم.»
ومشيت وأنا حاسة إن الموقف اللي بدأ بإهانة شخصية انتهى بدروس مهمة للجميع.
بعد مرور ستة شهور، كنت واقفة في ساحة القاعدة بعد انتهاء إحدى المراسم العسكرية.
جالي اتصال من كريم.
قال لي:
«إنتِ فاضية النهارده؟ عايز أعزمك على الغدا.»
ضحكت وقلت:
«إيه المناسبة؟»
رد:
«مفيش مناسبة. أنا بس عايز أقعد مع أختي، من غير ما أحول كل حاجة لنكتة.»
وافقت، واتقابلنا في مطعم هادي في القاهرة.
خلال الغدا، بص لي وقال:
«عارفة إيه أكتر حاجة اتعلمتها من اللي حصل؟»
سألته:
«إيه؟»
قال:
«إني قضيت سنين بحاول أثبت إنك مش زي ما بتقولي، مع إنك ما كنتيش محتاجة تثبتيلي أي حاجة. أنا اللي كنت محتاج أراجع نفسي.»
ابتسمت وقلت:
«المهم إنك فهمت ده دلوقتي.»
وبعد لحظة، أضاف:
«أنا فخور بيكي يا أختي. مش عشان بقيتي لواء، ولا عشان الناس بتقف لك وتؤدي التحية. أنا فخور بيكي لأنك فضلتي متمسكة بطريقك، ولأن اللي حصل معاكي ما خلاكيش تظلمي حد تاني.»
الكلمات دي لمست قلبي، لأنها كانت مختلفة عن أي مجاملة سمعتها منه قبل كده.
قلت له:
«شكرًا يا كريم. وأنا كمان أتمنى أشوفك تحقق حاجة تحبها وتفتخر بيها، مش عشان تثبت لي أي حاجة، لكن عشان تكون راضي عن نفسك.»