حبسوني
«شكرًا يا فندم. أنا مقدرة إن فيه إجراءات أمنية لازم تتنفذ، ومش معترضة على إن أي شخص يتأكد من هويتي. لكن اللي حصل هنا كان ممكن يتجنب بسهولة لو تم اتباع الإجراءات بشكل سليم.»
هز رأسه باحترام.
«عندك حق يا فندم.»
وبعدين بصيت ناحية العريف محمود.
كان واقف متوتر، وإيديه متشابكة قدام جسمه، ووشه شاحب.
ما حسيتش بالانتصار اللي كريم كان متوقع إني أبحث عنه.
ما كنتش عايزة أشوف حد بيتذل، ولا كنت محتاجة أرفع صوتي عشان أثبت سلطتي.
أنا كنت عايزة حاجة واحدة بس: إن الناس تتعامل مع الحقائق قبل ما تصدر أحكامها.
قلت للضابط:
«عايزة تقرير كامل عن اللي حصل، ويتراجع وفق اللوائح. مش عايزة حد يتعاقب لمجرد إنه أخطأ، لكن عايزة نعرف ليه الإجراءات ما اتنفذتش، وإزاي نضمن إن ده ما يتكررش مع أي شخص تاني.»
رد فورًا:
«أوامرك يا فندم.»
لكن قبل ما نخرج من الغرفة، سمعت صوت كريم من ورايا.
«يعني إنتِ فعلًا لواء؟»
لفيت ناحيته.
كان السؤال بسيطًا، لكنه خرج منه وكأنه بيسأل عن حقيقة اكتشفها لأول مرة في حياته.
بصيت له وقلت:
«أيوه يا كريم. أنا فعلًا لواء. وكنت جاية النهارده عشان أستلم قيادة القاعدة دي.»
هز رأسه ببطء، وبعدها قال:
«بس ليه ما قولتيليش إن الموضوع رسمي بالشكل ده؟»
ضحكت ضحكة صغيرة من غير أي فرحة.
«أنا قلت لك يا كريم. بعت لك دعوة مراسم الاستلام، وقلت لك إن دي أكبر ترقية في مسيرتي العسكرية. إنت اللي فضلت تقول إني ببالغ، وإن الموضوع كله مجرد استعراض.»
حاول يقاطعني، لكني كملت:
«أنا حتى جبتك معايا النهارده عشان كنت أتمنى إنك تشوف بنفسك. كنت فاكرة إن اللحظة دي ممكن تغير نظرتك ليا.»
كريم بص للأرض.
للمرة الأولى، ما كانش بيضحك.
وما كانش عنده أي جملة جاهزة يقلل بيها من كلامي.
خرجت من غرفة الاحتجاز، والضابط ماشي جنبي، بينما كريم لحق بينا بخطوات سريعة.
وبمجرد ما وصلنا للممر الرئيسي، بدأ أفراد من القاعدة يلاحظوا وجودنا. بعضهم وقف وأدى التحية العسكرية، وآخرون كانوا بيتابعوا الموقف باهتمام.
كنت أعرف إن الخبر هينتشر بسرعة، لكن ده ما كانش أهم شيء بالنسبة لي.
الأهم كان إن اليوم اللي كنت أتمنى فيه إن أخويا يفتخر بيا، تحول فجأة إلى اختبار حقيقي لعلاقتنا.
وبينما كنا بنتحرك ناحية مبنى القيادة، كريم قرب مني وقال بصوت واطي: