حبسوني

والحقيقة اللي كان مخبيها أخويا ممكن تفسر ليه اختار يسخر مني كل السنين دي، حتى في اللحظات اللي كان المفروض يكون أول واحد يفتخر بيا.

النهاية: السر اللي أخفاه أخويا لمدة تلاتين سنة!
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أستوعب الكلام اللي سمعته من كريم.

قلت له بصوت هادي، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة:

«إنت بتقول إنك كنت عارف إن بابا كدب عليا؟ وإنك سكت كل السنين دي؟»

رد بصوت مكسور:

«أيوه يا أختي. وكنت جبان لدرجة إني فضلت ساكت.»

طلبت منه ييجي مكتبي، وبعد حوالي عشر دقايق، دخل وقعد قدامي. المرة دي ما كانش بيضحك، ولا بيحاول يغير الموضوع.

كان باين عليه إنه جاي يقول كلام مخبيه من سنين.

بدأ يحكي:

«فاكرة أول سنة ليكي في الكلية العسكرية؟ لما رجعتي البيت في إجازة، وبابا قال قدام العيلة إنك فشلتي في اختبار مهم، وإنك كنتِ هتسيبي الكلية؟»

هززت رأسي.

«فاكرة طبعًا. اليوم ده كان من أصعب الأيام عليا، لأن محدش صدقني لما قلت إني نجحت.»

كريم نزل عينيه وقال:

«الحقيقة إن بابا كان عارف إنك نجحتي. أنا شفت خطاب النتيجة بعيني. إنتِ كنتِ من المتفوقين، واسمك كان موجود ضمن الأوائل. لكن لما حد من قرايبنا سأله عنك، قال إنك مش هتكملي، وإنك رجعتي عن قرارك.»

حسيت بوجع قديم بيرجع من جديد.

سألته:

«ليه عمل كده؟»

رد بعد صمت طويل:

«لأنه كان مقتنع إن الحياة العسكرية مش مناسبة للبنات، وكان خايف إنك تنجحي وتثبتي إن حكمه عليكي كان غلط. وأنا… بدل ما أدافع عنك، ضحكت معاه.»

بصيت له وأنا بحاول أستوعب كلامه.

لكن اللي وجعني أكتر كان سؤالي التالي:

«وإنت ليه فضلت تكرر نفس الكلام بعد ما كبرنا؟»

رفع عينيه، وكانت الدموع متجمعة فيها.

«لأني اتعودت. كل ما كنتِ تنجحي، كنت بحس إني واقف مكاني. إنتِ كنتِ بتتعبي وبتحققي حاجة جديدة، وأنا كنت بقارن نفسي بيكي. بدل ما أفرح لك، كنت بحاول أقنع نفسي إن نجاحك مش حقيقي.»

سكت لحظة، ثم أكمل:

«ولما بقيتي عقيد، ولما عرفت إنك مرشحة للترقية، كنت عارف إن اليوم اللي هتستلمي فيه منصب كبير قرب. وللأسف، حتى وقتها كنت لسه بسخر منك. كنت خايف إنك تبقي الشخص اللي العيلة كلها تفتخر بيه، وأنا أفضل الأخ اللي ملوش إنجازات يفتخر بيها.»

ما رديتش فورًا.

كنت طول عمري فاكرة إن سخريته نابعة من عدم احترامه لطبيعة شغلي، لكني بدأت أفهم إن الموضوع كان أعمق من كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *